خلفيات ودوافع لقاء ويتكوف بالحية
حازم عيّاد
كشفت صحيفة نيويورك تايمز يوم أمس الجمعة عن لقاء مرتقب بين مبعوث الرئيس الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ورئيس حركة حماس في قطاع غزة خليل الحية، دون أن تحدد المكان والزمان المتوقع للقاء سيناقش تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والانتقال للمرحلة الثانية، بالتزامن مع إمكانية استصدار قرار أممي من مجلس الأمن لتثبيت وقف إطلاق النار، وتحديد صلاحيات القوات الأممية المقترحة، وآليات عمل المرحلة الانتقالية في قطاع غزة وعلاقتها بالضفة الغربية والدولة الفلسطينية.
الإعلان عن اللقاء المرتقب من ناحية أخرى جاء ليؤكد النفي الذي ورد على لسان مسؤولين أمريكيين حول لقاء المبعوث الأمريكي جاريد كوشنير بعناصر تتزعم مليشيات وعصابات تتبع للاحتلال، أبرزها جماعة ياسر أبو شباب في مقر قوات المراقبة الذي تشرف عليه الولايات المتحدة في كريات جات جنوب فلسطين المحتلة وعلى نحو يستفز الوسطاء أكثر مما يستفز المقاومة في قطاع غزة.
التسريبات التي طالت جاريد كوشنير وما رافقها من نفي أمريكي ولغط إعلامي، والتسريبات المضادة التي أشارت للقاء ويتكوف وخليل الحية تؤكد صعوبة إقصاء حركة حماس والفصائل الفلسطينية من المشهد السياسي والأمني للمرحلة المقبلة، فالمضي قدماً نحو المرحلة الثانية وتثبيت وقف إطلاق النار لن يتحقق دون توافق مع حركة حماس وفصائل المقاومة لتحديد دورها وكيفية تفاعلها مع مخرجات قرار مجلس الأمن، الذي لا يزال مرهوناً بالنقاشات والمداولات مع الوسطاء القطريين والأتراك والمصريين إلى جانب الأطراف الإقليمية والدولية وعلى رأسها روسيا والصين.
استصدار قرار من مجلس الأمن لا يعني أن يصبح نافذاً دون أن يحظى بقبول وتفهم من حركة حماس والمقاومة الفلسطينية، كونها الفاعل الحقيقي والمؤثر الذي يتعامل معه الوسطاء للوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار وتثبيته في قطاع غزة، إذ إن لها الدور الأبرز في تثبيت الاتفاق والمضي قدماً نحو ما هو أبعد من مجرد المرحلة الثانية إلى اتفاق أكثر شمولاً يتناول مصير الضفة الغربية، ما يؤكد بأن المناورات السياسية والإعلامية والجهود المبذولة ما هي إلا محاولات لاستنساخ جوانب معينة من اتفاق الجمعة العظيمة بين الجيش الجمهوري الأيرلندي والحكومة البريطانية في العام 1998.
فالانفتاح على القوى السياسية الفاعلة اكتسب زخماً بعد تعيين جوناثان باول مستشاراً للأمن القومي البريطاني كونه مهندس اتفاق الجمعة العظيمة بل ومهندس الانفتاح على حركة تحرير الشام في إدلب السورية، وهو نهج حقق نجاحه مؤخراً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع الأسبوع الفائت بعد رفعه من قائمة العقوبات في مجلس الأمن، نهج تحاول الإدارة الأمريكية استنساخه في فلسطين لاحتواء الأزمة في المنطقة والتفرغ لملفاتها الكبرى في البحر الكاريبي وبحر الصين وشرق أوروبا.
نهج تعززه علاقة فصائل المقاومة الفلسطينية ممثلة بحركة حماس بالوسطاء والفاعلين الإقليميين والدوليين كروسيا والصين، ما يجعل من الحديث عن عصابات يديرها مجرمون كي ياسر أبو شباب وحسام الأسطل مثار سخرية وإحراج للولايات المتحدة والوسطاء والقوى الإقليمية، فالنهج الذي تبناه نتنياهو لفرض سيطرته على قطاع غزة ثبت فشله والمنظرون لهذا النهج غادروا حكومته واحداً تلو الآخر آخرهم رون دريمر، ومن قبله تساحي هنغبي.
ختاماً… يمكن القول إن من يتولى زمام المبادرة اليوم لم يعد نتنياهو وطاقمه الحكومي بل ويتكوف وكوشنير وآدم بولر، ومن خلفهم في الظل جوناثان باول، نهج يبدو أكثر رسوخاً من المناورات والتسريبات التي يديرها مكتب نتنياهو، التي لا تحظى بقبول الوسطاء والقوى الإقليمية والولايات المتحدة، فضلاً عن كونها لا تحقق الاحتواء والاستقرار الذي تبحث عنه الإدارة الأمريكية لتبريد ساحتها الداخلية والتفرغ لملفاتها الدولية.