المحرر المحترف يكشف خدع وأخطاء الذكاء الاصطناعي !!
علي سعادة
كثيرون من العاملين في مهنة الصحافة والكتابة بشكل عام يقومون بإنتاج مواد مولدة بالذكاء الاصطناعي دون أن تكون لدى المؤسسات الصحافية والإعلامية التي يعملون فيها أو ينشرون فيها خطة أو توجه رسمي معلن باستخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى، وعدم وجود كتاب إرشادي لكيفية استخدام هذا الجانب الجديد على الكتابة.
ويحذر خبراء ومتخصصون في الإعلام والصحافة والكتابة الإبداعية من الاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى، دون التصديق عليه من قبل محررين محترفين، لضمان الدقة والمصداقية وعدم نشر ملعومات غير دقيقة او متحيزة.
وبحسب ليزا ماكليندون، أستاذة الإعلام في جامعة كنساس الأميركية، ” أينما ذهب الذكاء الاصطناعي، يجب أن يرافقه التحرير”، مشددة على أهمية أن يظل البشر جزءا من العملية لضمان أن تكون مخرجات الذكاء الاصطناعي مفيدة ومناسبة وصحيحة.
النتائج التي يتم توليدها بالذكاء الاصطناعي ليست “حقائق” و”هي في الواقع خيال”، ومصادر غير موجودة، وأحداث لم تحدث أبدا، وهذا يعني الحاجة إلى مشاركة المزيد من البشر في عملية النشر، وبخلاف ذلك، سيزداد نشر الهلوسة والأخطاء التي تصل إلى جمهور عريض..
الذكاء الاصطناعي أعاد الاعتبار لأهم وأخطر مهنة في الصحافة وهي المحرر، و يؤكد على دور المحرر المهني النبيه واليقظ الذي يستثمر الوقت والجهد في التحقق من المعلومات والقراءة المتأنية، من أجل استئصال المعلومات غير الصحيحة أو غير الكاملة أو القديمة، بالإضافة إلى الإبلاغ عن المحتوى غير اللائق أو غير الملائم.
ومن النماذج التي تطرح لتوضيح الفكرة قيام كاتب مستقل في صحيفة “شيكاغو صن تايمز” باستخدام الذكاء الاصطناعي للكتابة عن قائمة كتب مقترحة للصيف، وتبين أن العديد من الكتب الموجودة في هذه القائمة غير موجودة بالأصل على أرض الواقع، فقد تم تأليف العناوين، وملخصات الكتب، بواسطة الذكاء الاصطناعي.
اضطرت عدة صحف ومنصات إعلامية إلى إصدار “عشرات التصحيحات” على ملخصاتها التي تم إنشاؤها بالذكاء الاصطناعي، والتي تم نشرها تلقائيا دون تحرير. أو إزالة مقالات نشرها كاتب استخدم الذكاء الاصطناعي لتلفيق المصادر، وبعض تلك المقالات لم تخضع لعملية التحقق من صحة المعلومات بشكل سليم ولم تخضع لتحرير من قبل محرر.
مثل هذه الأخطاء المحرجة تؤدي إلى تآكل الثقة، وتسلط الضوء على الحاجة إلى وجود بشر في أدوار الإشراف، لتجنب نشر محتوى ملفق.
العديد من المؤسسات الإعلامية بدأت تلاحظ أن المحتوى الذي يولده الذكاء الاصطناعي يبدو رديئا لجمهورها، ومكتوب بلغة هشة وركيكة، وبادرت إلى توظيف كتاب ومحررين.
وفي ظل الحديث المكثف عن “الذكاء الاصطناعي الذي سيحل محل وظيفتك”، أشارت دراسة أجرتها جامعة ستانفورد حول تأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي على التوظيف إلى أن “الذكاء الاصطناعي قد يكون أقل قدرة على استبدال المعرفة الضمنية، والنصائح والحيل الفريدة التي تتراكم مع الخبرة”.
وأكدت على أن مهارات الحكم والتمييز والتحقق التي يتمتع بها المحرر المحترف تندرج في فئة “المعرفة الضمنية”، لافتة إلى أنه ومع تعلم المهنيين والمعلمين والطلاب التكيف مرة أخرى مع الابتكارات في مجال الاتصال، يجب أن تكون مهارات التحرير على رأس القائمة.
المبادئ التوجيهية الشائعة لاستخدام الذكاء الاصطناعي بشكل احترافي هو “الإنسان أولا، الإنسان أخيرا، وذلك الإنسان الأخير، يجب أن يكون محررا”.
في دليل أنشأته مؤسسة “طومسون رويترز” دعت المؤسسة المسؤولين في غرف الأخبار إلى وضع سياسات واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي بعدما تبين أن أغلب الصحفيين يستخدمونه دون توجيه رسمي، مما تسبب بمشكلات مهنية وزاد من تآكل الثقة بوسائل الإعلام.
أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لا يزال يتطلب مراقبة دقيقة، حيث يمكن للنماذج اللغوية الذكية إنتاج معلومات معقولة لكنها غير دقيقة أو متحيزة، وبالتالي تبرز أهمية التحرير والمحرر الذي وحده القادر على كشف الخدع والمصائد التي ينصبها الذكاء الاصطناعي أمام الكاتب.