الفصائل الفلسطينية تتفق في القاهرة على إدارة انتقالية لغزة
السبيل-
اختتمت الفصائل الفلسطينية، مساء اليوم الجمعة، اجتماعًا موسعًا في العاصمة المصرية القاهرة، بدعوة من مصر وبرعاية رئيسها عبد الفتاح السيسي، وبمشاركة عدد من الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، وذلك في إطار استكمال الجهود الإقليمية والدولية لوقف الحرب على قطاع غزة ومعالجة تداعياتها، وعلى ضوء مخرجات “قمة شرم الشيخ للسلام” التي عُقدت مطلع الشهر الجاري.
وبحث المجتمعون، بحسب بيان صدر عن الفصائل، تطورات القضية الفلسطينية، وناقشوا المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف الإبادة على غزة، في سياق التمهيد لحوار وطني شامل يهدف إلى حماية المشروع الوطني الفلسطيني واستعادة الوحدة الداخلية.
وفي مستهل الاجتماع، وجّهت الفصائل تحية تقدير إلى جماهير الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، لا سيما في قطاع غزة، وإلى الشهداء والأسرى والجرحى، مشددين على ضرورة استكمال الجهود كافة لإنهاء المعاناة وتحقيق مستقبل أفضل للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.
كما عبّر المجتمعون عن تقديرهم للجهود العربية والإسلامية والدولية، بما في ذلك جهود الرئيس ترامب، في سبيل وقف العدوان على غزة. وأكدوا أن المرحلة الراهنة تتطلب موقفًا وطنيًا موحدًا ورؤية سياسية تقوم على وحدة الكلمة والمصير، ورفض جميع أشكال الضم والتهجير في غزة والضفة الغربية والقدس.
وأدانت الفصائل مصادقة برلمان الاحتلال بالقراءة التمهيدية على قانون “تطبيق السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية”، واعتبرته عدوانًا خطيرًا على الهوية والوجود الفلسطيني، مثمّنين في الوقت ذاته قرار الرئيس ترامب بوقف هذا التحرك وتعهداته بعدم تكراره. وأكدت القوى أن الوحدة الوطنية تمثل الرد الحاسم على هذه السياسات، داعية إلى اتخاذ خطوات عملية لتحقيقها.
وفي ختام الاجتماع، اتفقت الفصائل على دعم ومواصلة تنفيذ إجراءات اتفاق وقف إطلاق النار، بما يشمل انسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة، ورفع الحصار المفروض عليه بشكل كامل، وفتح جميع المعابر، بما فيها معبر رفح، وإدخال الاحتياجات الإنسانية والصحية، وبدء عملية إعمار شاملة تعيد الحياة الطبيعية للقطاع وتنهي معاناة المواطنين.
كما أقر المجتمعون تسليم إدارة قطاع غزة إلى لجنة فلسطينية مؤقتة من أبناء القطاع، تتشكل من المستقلين (التكنوقراط)، تتولى تسيير شؤون الحياة والخدمات الأساسية بالتعاون مع الأشقاء العرب والمؤسسات الدولية، على قاعدة من الشفافية والمساءلة الوطنية. وتم الاتفاق على إنشاء لجنة دولية تشرف على تمويل وتنفيذ إعادة إعمار القطاع، مع التأكيد على وحدة النظام السياسي الفلسطيني واستقلالية القرار الوطني.
وأكدت الفصائل ضرورة اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحفظ الأمن والاستقرار في كافة أرجاء القطاع، مشددة على أهمية استصدار قرار أممي بشأن القوات الأممية المؤقتة المزمع تشكيلها لمراقبة وقف إطلاق النار.
وفي ما يتعلق بقضية الأسرى، دعا المجتمعون إلى إنهاء كافة أشكال التعذيب والانتهاكات بحق الأسرى في سجون الاحتلال، وضرورة إلزام الاحتلال بالقوانين والمواثيق الدولية ذات الصلة، مؤكدين أن قضية الأسرى ستبقى على رأس أولويات العمل الوطني حتى نيل حريتهم.
كما شددت الفصائل على أهمية مواصلة العمل المشترك لتوحيد الرؤى والمواقف في مواجهة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية، بما في ذلك الدعوة إلى عقد اجتماع عاجل لكافة القوى والفصائل الفلسطينية للاتفاق على استراتيجية وطنية، وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، بما يضمن تمثيل جميع مكونات الشعب وقواه الحية.
وفي ختام البيان، أكد المجتمعون أن “الوقت من دم”، وأن اللحظة الراهنة مصيرية، مشددين على أن هذا الاجتماع يمثل نقطة تحول حقيقية نحو وحدة وطنية شاملة، دفاعًا عن حقوق الشعب الفلسطيني في الحياة والكرامة والحرية، وصونًا لأمانة القضية وحقوق الأجيال القادمة، وفي مقدمتها حق تقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين.
وتقدمت الفصائل بالشكر لجمهورية مصر العربية، قيادةً وشعبًا، وللرئيس عبد الفتاح السيسي، وللوسطاء الإقليميين، على ما بذلوه من جهود في دعم ومساندة القضية الفلسطينية.