“نتنياهو يبقي خلفه السحيجة”..”ضم الضفة” بين تكريس عزلة “إسرائيل” والغرق في جبهة جديدة
رام الله – وكالات
أثار قرار مصادقة برلمان الاحتلال (كنيست) على قانون فرض السيادة على الضفة الغربية ، موجة واسعة من التنديد فلسطينيا وعربيا ودولياً، واعتبره العديد من المتابعين مرحلة جديدة نحو مرحلة الضم وإنهاء حل الدولتين، من خلال تكريس واقع استيطاني وسياسي جديد، يهدد بتفجير الأوضاع في المنطقة ويفتح تساؤلات عميقة حول مستقبل السلطة الفلسطينية، ومصير أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني يعيشون تحت الاحتلال.
الكاتب والمتابع للشأن الإسرائيلي ياسر مناع قال إنّ “القانون الجديد يعتبر محرجا لنتنياهو الذي حاول إفشاله في الكنيست، وترتب على ذلك إقالة ادلشتاين أحد الشخصيات المركزية في حزب الليكود، مشيرا إلى أن نتنياهو يبعد الأقوياء ليبقي خلفه السحيجة والمنافقين”.
وأضاف مناع: “الضم ماض بشكل حقيقي وفعلي، فالضفة الغربية مقسمة معزولة وأضحت المدن والقرى سجون كبيرة والأرض مصادرة والوضع كارثي”.
الضفة مركز الصراع القادم
في حين قال المختص في الشأن الإسرائيلي عزام أبو العدس إن الضم بعد أن بات أمرا حتميا سيزيد أكثر من عزلة “إسرائيل”، وربما يؤدي إلى خلاف مع إدارة ترامب التي لا تمانع الضم، ولكن تريد تأجيله حاليا لأنها تريد دمج “إسرائيل” في المنطقة لأهداف أكبر من مجرد الضم.
كما أنّ عقلية اليمين المتطرف -بحسب أبو العدس- ستعقد الأمور أكثر بالنسبة لنتنياهو الذي أصبح تحت الوصاية الأمريكية المباشرة وهذا يعني أنّ الضفة الغربية ستكون مركز الصراع في المرحلة القادمة، فبدلا من أن تندمج “إسرائيل” في المنطقة وفي النظام السياسي العربي كما تريد الولايات المتحدة، تغرق في جبهة أخرى وهي الضفة الغربية.
ولفت إلى أن “الفكرة الأساسية من الضم تتمثل بإلغاء السلطة الفلسطينية واستبدالها بكيانات أخرى، وفي تقديري سيلعب رئيس الشاباك الجديد دورا محوريا في هذا السياق كونه ابن “الصهيونية الدينية”، ويتبنى هذا الفكرة وهناك تناغم كبير بينه وبين سموتريتش”.
“كلهم متشددون”
من جانبه يرى الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن إقرار مشروع القرار في المرحلة التمهيدية بالكنيست الإسرائيلي يحمل في طياته مجموعه من الرسائل، أولها أن المعارضة واليمين لدى الاحتلال الإسرائيلي مجمعون على خطوات تهويد الضفة الغربية وضمها تحت السيادة الإسرائيلية، وبالتالي غياب الرهان على وجود طرف يمكن أن يكون أو يرغب في منح الفلسطينيين حقوقهم.
وتابع: “كون مشروع القرار مقدم الآن من المعارضة الإسرائيلية وليس من أعضاء اليمين الإسرائيلي، يثبت أنّ المجتمع الاسرائيلي الآن والكتل السياسية والأحزاب والفرقاء السياسيين الإسرائيليين، كلهم متشددون وكلهم ضد منح الفلسطينيين أي حقوق سياسية أو إقامه دوله فلسطينية.
وعن الرسالة الثانية لهذا القرار قال بشارات: “هناك حالة من الاستغلال داخل إسرائيل لطبيعة الظروف السياسية الإقليمية والدولية والتي تستطيع من خلالها الإفلات من العقاب، فيما يتعلق بفرض واقع احتلالي وفرض كل الإجراءات العسكرية والسياسية ضد الفلسطينيين، ولهذا السبب يراهن الإسرائيليون على أنّ التوقيت الآن ذهبياً يمكن الذهاب إليه “.
الانتخابات الإسرائيلية: جزء من اللعبة
كما أنّ مشروع القرار يعتبر جزءا من اللعبة السياسية في الداخل الاسرائيلي، وأحد دوافعه التحضير للانتخابات الإسرائيلية المقبلة، ومحاوله دغدغه مشاعر القاعدة اليمينية داخل إسرائيل، وبالتالي كسب أصواتها من قبل بعض التيارات والأحزاب الإسرائيلية.
وفي ضوء ذلك يقول بشارات:” بات الفلسطينيون أمام تحد كبير جدا، فإسرائيل الآن تضرب بعرض الحائط كل المواقف بما فيها الموقف الامريكي والموقف الإقليمي والدولي، وعليه يجب البحث عن آلية ومنهجية في كيفية التصدي للممارسات الإسرائيلية، إما من خلال حاضنة عربية وإسلامية أو حاضنة إقليمية أو محاولة العودة إلى مربع العمق الفلسطيني الداخلي من خلال التوحد على برنامج وطني موحد لتأسيس آلية ومنهجية يمكن التصدي فيها لكل الإجراءات الإسرائيلية”.
يشار إلى أن برلمان الاحتلال، صادق أمس الأربعاء، بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون يقضي بفرض السيادة الإسرائيلية”ج على الضفة الغربية المحتلة، في خطوة اعتُبرت تمهيداً رسمياً لضمها بشكل كامل، وسط انقسامات داخل الائتلاف الحكومي برئاسة بنيامين نتنياهو.
وقدم مشروع القانون عضو الكنيست آفي ماعوز، رئيس حزب “نوعام” اليميني المتطرف، وحظي بتأييد 25 عضواً مقابل 24 معارضاً، رغم الضغوط التي مارسها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتأجيل التصويت تجنّباً لإثارة غضب الإدارة الأميركية، خصوصاً مع تواجد نائب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إسرائيل حالياً.
وقالت /القناة 12/ العبرية إن المصادقة تمت رغم الخلافات داخل الائتلاف، مشيرةً إلى أن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير علّق على الخطوة بالقول: “وقت فرض السيادة على الضفة قد حان الآن”.