رد “حماس” يضع نتنياهو أمام أزمة سياسية في “إسرائيل”
السبيل – خاص
يواجه الاحتلال الإسرائيلي اليوم مأزقاً سياسياً ودبلوماسياً معقداً، بعد رد حركة حماس على مقترح وقف إطلاق النار، الذي جاء بصيغة “نعم، ولكن”، أي قبول مشروط مع رفض بعض البنود الجوهرية للاتفاق.
ووفق صحيفة “معاريف” العبرية؛ فإن هذا الرد يمثل موقفاً “غامضاً بما يكفي كي لا يعد رفضاً، ومتحفظاً بما يكفي كي لا يعد قبولاً”، وهو ما يضع حكومة نتنياهو أمام تحدٍّ مزدوج: الالتزام بالضغوط الدولية من جهة، والحفاظ على دعم اليمين المتطرف من جهة أخرى.
ويُظهر تحليل الوضع أن الرد الجزئي لـ”حماس” يفتح مرحلة جديدة من الصراع السياسي، حسب “معاريف” التي قالت إن مجرد تقديم حماس “رداً رسمياً يمثل بداية مرحلة جديدة واختباراً مزدوجاً لكل من الحركة وحكومة نتنياهو”، ما يعني أن الكيان أمام اختبار ليس فقط عسكرياً، بل سياسياً ودبلوماسياً، حيث إن كل خطوة باتت محسوبة بدقة أمام المجتمع الدولي.
ومن الداخل؛ يواجه نتنياهو ضغوطاً متشابكة، إذ تهدد قيادات اليمين المتطرف مثل الوزيرين تسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير بالاستقالة إذا وافقت الحكومة على وقف إطلاق النار قبل القضاء على “حماس”. وفي بالمقابل؛ هناك إشارات من الوسط والمعارضة، حيث أعلن يائير لبيد استعداده لتوفير شبكة أمان لصفقة تبادل الأسرى، وألمح بيني غانتس إلى إمكانية الانضمام للحكومة إذا تبنت الخطة السياسية. وتجعل هذه التوازنات الدقيقة أي قرار حكومي محفوفاً بالمخاطر.
وعلى الصعيد العسكري؛ أشارت صحيفة “معاريف” إلى أن الجيش الإسرائيلي طُلب منه “كبح العملية في مدينة غزة مؤقتاً”، وهو ما تصفه الصحيفة بأنه “تغيير شكلي عسكرياً وجوهري سياسياً”، أي أن الاحتلال يحاول أن يوازن بين الحفاظ على السيطرة العسكرية، ومراعاة الضغوط الدولية.
أما على المستوى الإقليمي؛ فقد كانت ردود الفعل العربية حذرة، حيث “تحدثت القاهرة وعمان والدوحة عن بداية عملية لوقف الحرب، وتستعد هذه العواصم لوضع آليات رقابية محتملة لمرحلة ما بعد الحرب”، ما يعكس أن “إسرائيل” باتت تحت المراقبة الدولية والعربية في آن واحد.
في المقابل؛ ترى “حماس” في الرد الجزئي “إنجازاً لأنه يعيدها إلى الساحة السياسية كلاعب فاعل يملك عنواناً ويتقدم بمطالب” وفق “معاريف”، في حين تسعى الحكومة الإسرائيلية للحفاظ على “صورة النصر”، حتى أثناء تقديم تنازلات محدودة.
وبهذا؛ تصبح الأزمة الراهنة سياسية بالدرجة الأولى، حيث يسعى كل طرف إلى الظهور بموقف متوازن دون إعلان موافقة أو رفض صريح، بينما تحاول الولايات المتحدة الاستفادة من هذا الوضع لتحقيق إنجاز دبلوماسي، وكما تقول الصحيفة ذاتها؛ فإن “الولايات المتحدة تسعى إلى إنجاز سياسي قد يقودها إلى جائزة نوبل للسلام”.