“رأس السنة العبرية”.. بوق المعبد المزعوم وإعلان للسيطرة على المسجد الأقصى
القدس المحتلة – وكالات
شهد المسجد الأقصى المبارك، يومي الثلاثاء والأربعاء، اقتحام المئات من المستوطنين ونشطاء منظمات “الهيكل”، في أولى محطات موسم الأعياد اليهودية و”رأس السنة العبرية”، وذلك تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي التي كثّفت انتشارها في محيط المسجد.
ووفق مصادر مقدسية، بلغ عدد المقتحمين 897 مستوطناً، دخلوا على دفعات بين الساعة السابعة صباحاً وحتى الظهيرة خلال يومي رأس السنة العبرية (الثلاثاء والأربعاء 23 و24 أيلول/سبتمبر الجاري)، حيث أدوا طقوساً توراتية ورقصات استفزازية في باحات المسجد.
كما ارتدى بعض المقتحمين “ملابس التوبة البيضاء”، وهي طقس توراتي يرتبط بأسطورة “الهيكل”، فيما أقدم آخرون على نفخ البوق “الشوفار” من على جبل الزيتون المطل على المسجد الأقصى.
مرحلة جديدة في الانتهاكات
الصحفي والباحث المتخصص في شؤون القدس والضفة، عدي الجعار، أكد أنّ اقتحامات هذا العام “تمثل انتقال الاحتلال إلى مرحلة جديدة داخل المسجد الأقصى من ناحيتين”.
“الأولى أن شرطة الاحتلال لم تمنع أي مستوطن من ممارسة الانتهاكات داخل الأقصى كما كان يحدث في السنوات السابقة، ما يعني أن المستوطنين باتوا يمارسون طقوسهم بتفويض حكومي رسمي”، يوضح الجعار.
وأضاف: “أما الثانية، فهي السماح باقتحامات بزي كهنة المعبد، وهو مؤشر على أن غلاة المستوطنين ومتطرفي اليمين ينظرون إلى الأقصى باعتباره معبداً وهيكلاً، ويمارسون فيه شعائرهم تحت حماية رسمية، في محاولة لترسيخ قواعد جديدة داخل المسجد”.
دلالات الاقتحام
من جانبه، توقّف الباحث في مؤسسة “القدس الدولية”، عمر حمّاد، عند دلالات هذا التطور، مشيراً إلى أن “مناسبة رأس السنة العبرية لم تكن تحظى عادةً باهتمام كبير من قِبل المستوطنين مقارنةً بمناسبات أخرى، وهو ما أكدته المعطيات في السنوات الماضية حيث كانت أعداد المقتحمين أقل نسبياً”.
واستدرك: “غير أن اقتحام هذا العام اتسم بكثافة أكبر وبمظاهر طقسية أوضح، ما يعكس إصرار جماعات المعبد على ترسيخ البناء الرمزي للمعبد المزعوم في المسجد الأقصى، عبر إحياء طقوس يزعمون أنها كانت تُؤدى في المعبد القديم، ونقلها إلى ساحات الأقصى اليوم”.
لماذا لم يُنفخ بالبوق داخل الأقصى؟
رغم التصعيد الملحوظ، أشار حمّاد إلى أنّ المستوطنين امتنعوا هذه المرة عن نفخ البوق داخل المسجد الأقصى، عازياً ذلك إلى أن الاعتبارات السياسية والأمنية لعبت دوراً محورياً في هذا الامتناع، إذ حرصت منظمات “الهيكل” على تقليل حدّة الاستفزازات في ظل تزايد موجة الاعترافات الغربية بدولة فلسطين؛ خشية أن يؤدي التصعيد إلى موجة غضب دولية أوسع تنعكس سلباً على حكومة الاحتلال ونفوذ تلك المنظمات داخل مراكز صنع القرار.
كما لفت حمّاد إلى أنّ تأثير المقاومة في القدس شكّل رادعاً حقيقياً أمام المضي في هذه الخطوة، باعتبار أنّ نفخ البوق يُنظر إليه كإعلان رمزي عن السيطرة على المكان، وهو ما كان سيُفجّر مواجهة ميدانية مباشرة.
هذا الواقع، بحسبه، دفع الاحتلال إلى التراجع عن هذه الخطوة في اليوم الأول من الاقتحامات.
يُذكر أنّ “رأس السنة العبرية” يمثل المحطة الأولى في موسم الأعياد اليهودية، الذي يشهد سنوياً اعتداءات متصاعدة على المسجد الأقصى. ومن المقرر أن يمتد هذا الموسم هذا العام حتى 14 تشرين الأول/أكتوبر المقبل.