أهمية قرار الأمم المتحدة بشأن الدولة الفلسطينية.. هل يغير من الواقع؟
السبيل- خاص
صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الجمعة، على مشروع قرار يؤيد “إعلان نيويورك” المتعلق بتنفيذ حل الدولتين، بما في ذلك إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وجاء القرار في ظل ظروف إنسانية وسياسية معقدة يمر بها الشعب الفلسطيني، خصوصًا في قطاع غزة الذي يرزخ تحت وطأة عدوان إسرائيلي منذ نحو عامين، ما أثار ردود فعل متباينة بين الأوساط الفلسطينية.
قرار مهم
أكد أمجد الشوا، رئيس شبكة المنظمات الأهلية في غزة، على الأهمية البالغة للقرار، مشددًا على أنه يعيد التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.
وأشار الشوا في حديث لـ”السبيل” إلى أن القرار يتضمن بنودًا متعلقة بوقف إطلاق النار. لكن الشوا أعرب عن قلقه من أن الاحتلال الإسرائيلي “لا يأبه بهذه القرارات” ويواصل ارتكاب “جرائم الإبادة في قطاع غزة”، محذرًا من أن الرد الإسرائيلي جاء على شكل “تصعيد عدواني على الأرض”، خصوصًا في مدينة غزة والضفة الغربية.
واعتبر الشوا أن هذه التطورات تعكس “نوايا الاحتلال” في إفشال أي نتائج للقرار عبر فرض أمر واقع معقد وصعب على الفلسطينيين.
ودعا الشوا المجتمع الدولي، وخاصة الدول التي صوتت لصالح القرار، إلى اتخاذ خطوات فعلية لحمايته وتنفيذه، مؤكدًا أن كل لحظة تمر “هي أسوأ من سابقتها” مع استمرار الاجتياحات والنزوح القسري وتفاقم الكارثة الإنسانية في غزة.
“حبر على ورق”
في المقابل، أبدى الصحفي الفلسطيني عماد زقوت تشاؤمًا واضحًا إزاء القرارات الأممية الأخيرة، معتبرًا أنها “لم تعد ضمن أولويات الشعب الفلسطيني”، خاصة في قطاع غزة.
وقال زقوت لـ”السبيل” إن مثل هذه القرارات “لا تتجاوز كونها حبرًا على ورق” ولم يكن لها أثر ملموس على أرض الواقع. وأوضح زقوت أن ما يريده الفلسطينيون اليوم هو “وقف المقتلة ووقف العدوان والإبادة والتطهير العرقي”، متسائلًا عن جدوى الحديث عن دولة فلسطينية في ظل استمرار مصادرة الأراضي في الضفة الغربية وتمدد المستوطنات، إلى جانب دخول الحرب على غزة عامها الثالث.
ورغم اعترافه بأن الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية “أمر جيد من الناحية النظرية”، شدد زقوت على أن ذلك “لم ينعكس بأي إيجابية على الفلسطينيين” في ظل استمرار القصف والحرب والتصعيد الإسرائيلي.
عزلة أمريكية إسرائيلية
قدم المحلل السياسي الأردني حازم عياد قراءة مغايرة لقرار الأمم المتحدة، معتبرًا أنه يعكس حجم العزلة التي وصلت إليها الإدارة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي داخل المؤسسات الدولية وعلى الساحة العالمية.
وأوضح عياد لـ”السبيل” أن الولايات المتحدة ما زالت توفر الغطاء للاحتلال في جرائمه ضد الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، إضافة إلى اعتداءاته على دول المنطقة في سوريا ولبنان، ومؤخرًا على دولة قطر.
ويرى عياد أن التصويت الأممي يؤكد أن الاحتلال الإسرائيلي “دولة عدوانية يجب لجمها”، مشددًا على أن المطلوب ليس انتظار قرارات جديدة بالاعتراف بالحق الفلسطيني، بل أن يبادر المجتمع الدولي إلى فرض هذه الحقوق على الاحتلال وعلى الإدارة الأمريكية الداعمة له.
وأكد أن القرار يمثل “صفعة للاحتلال ولدبلوماسيته وكذلك للولايات المتحدة”، ويفتح الباب أمام “اتخاذ مزيد من الإجراءات العملية لعزل الاحتلال ومعاقبته على جرائمه وحرمانه الفلسطينيين من حقوقهم المشروعة”.
وكانت الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي من ضمن 10 دول فقط صوتت ضد القرار الأممي، مقابل 142 دولة أيدت حق الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة.