انتصارات أنصار فلسطين في نيويورك تهز أهم قواعد الدعم لـ”إسرائيل” داخل الحزب الديمقراطي
الناصرة – وكالات
شهدت نيويورك ليلة انتخابية لافتة بعد أن حقق المرشحون المدعومون من عمدة المدينة زهران ممداني فوزًا واسعًا في سلسلة من الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، في نتائج أثارت قلقًا واضحًا في تل أبيب، وفق ما ذكرته وسائل إعلام إسرائيلية. واعتُبر هذا التطور بمثابة مؤشر على تنامي نفوذ اليسار التقدمي في واحدة من أهم المدن السياسية في الولايات المتحدة، والتي تضم جالية يهودية كبيرة وتُعد تاريخيًا من أبرز مراكز الدعم لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي.
وقالت صحيفة /يديعوت أحرونوت/ الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، إن هذه النتائج تُعد رسالة تحذيرية للمسؤولين الإسرائيليين والناخبين المؤيدين لـ”إسرائيل” في نيويورك، إذ إن العديد من المرشحين الفائزين اتخذوا مواقف شديدة الانتقاد تجاه “إسرائيل”، بما في ذلك اتهامها بارتكاب “إبادة جماعية” في غزة، والدعوة إلى تقييد أو وقف المساعدات العسكرية الأمريكية لها.
وجاءت المفاجأة الأكبر في الدائرة العاشرة للكونغرس، التي تضم مانهاتن السفلى وأجزاء من بروكلين، حيث هزم براد لاندر، المراقب المالي السابق لمدينة نيويورك والحليف المقرب من ممداني، النائب الحالي دان غولدمان، وهو ديمقراطي يهودي يُعد من أبرز الأصوات المؤيدة لـ”إسرائيل” في الكونغرس.
وحصل لاندر على 64 بالمئة مقابل 35.8 بالمئة لغولدمان، بعد حملة ركزت على انتقاد الحرب في غزة ومعارضة نفوذ جماعات الضغط المؤيدة لـ”إسرائيل” داخل الحزب الديمقراطي. ولاندر، وهو يهودي أيضًا، وصف حرب “إسرائيل” في غزة بأنها “إبادة جماعية”، وأعلن دعمه لفرض قيود على المساعدات العسكرية الأمريكية لـ”إسرائيل”، وتعهد في خطاب النصر بإلغاء وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، وهاجم ما وصفه بـ”فاشية ترامب”.
وفي الدائرة السابعة، فازت كلير فالديز، المدعومة من ممداني، على رئيس بلدية بروكلين أنطونيو رينوسو، في نتيجة وصفتها الصحيفة بأنها ضربة أخرى لـ”إسرائيل”. وفالديز، وهي عضوة في مجلس مدينة نيويورك عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي ونقابية سابقة، تُعد من أبرز المنتقدين لـ”إسرائيل”، وقد دعمت حملة “ليس على حسابنا” التي تسعى إلى تقييد تمويل المنظمات غير الربحية المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية. كما شاركت في دعوات “تحرير فلسطين” و”إلغاء إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية”، وهي مواقف حشدت النشطاء الشباب التقدميين وأثارت قلق الديمقراطيين المؤيدين لـ”إسرائيل”. ووفق النتائج الأولية، حصلت فالديز على 55.7 بالمئة من الأصوات.
أما في الدائرة الثالثة عشرة، فقد حققت داريليزا أفيلا شوفالييه، وهي ناشطة مجتمعية وخريجة جامعة كولومبيا وحليفة ممداني، تقدمًا ضئيلاً على النائب الحالي أدريانو إسبايلات، إذ حصلت على 47.7 بالمئة مقابل 47.2 بالمئة بعد فرز 42 بالمئة من الأصوات. وتُعد هذه المعركة من أهم معارك الولاية، إذ قد تشهد للمرة الأولى وصول مرشحة مؤيدة بقوة للحقوق الفلسطينية إلى الكونغرس على حساب نائب حالي. وأشارت الصحيفة إلى أن سجل أفيلا شوفالييه حافل بالنشاط المناهض لـ”إسرائيل”، بما في ذلك مشاركتها في تنظيم فعاليات مؤيدة للفلسطينيين في جامعة كولومبيا. وخلال حملتها، هاجمت إسبايلات بسبب موقفه من “إسرائيل” وعلاقاته مع مانحين مؤيدين لها. وقالت في خطاب فوزها إن “سياسة الماضي تنتهي اليوم”، وإن “عهد أخذ شيك وصرفه وتسميته تمثيلاً قد انتهى”، مؤكدة أن المشكلة تكمن في أن أموال دافعي الضرائب تُنفق على “المجازر العشوائية” بدلًا من الاستثمار داخل الولايات المتحدة.
وتشير النتائج الأولية كذلك إلى منافسات متقاربة في دوائر أخرى، من بينها الدائرة الثانية عشرة التي يخوض فيها أليكس بوريس سباقًا محتدمًا، إضافة إلى استمرار ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز في موقعها كأبرز صوت داخل الكونغرس يطالب بوقف الدعم العسكري غير المشروط لـ”إسرائيل”. كما يخوض مايكل بليك في الدائرة الخامسة عشرة، وإيفي فيليبس-ستايللي في الدائرة السابعة عشرة، وستيوارت أمورييل في الدائرة الحادية والعشرين حملات انتخابية يتبنون فيها الدفاع عن الحقوق الفلسطينية وانتقاد الحرب على غزة كجزء أساسي من خطابهم السياسي.
وفي سياق متصل، حققت الفلسطينية الأميركية عبير قواس فوزًا في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي على مقعد مجلس شيوخ ولاية نيويورك عن الدائرة 12 في كوينز، متقدمة على منافسها ستيفن راغا، في خطوة تُعد مهمة قبل الانتخابات العامة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، خاصة أن الدائرة تُعد من المعاقل الديمقراطية. وقواس ناشطة مجتمعية من أصول فلسطينية، وخاضت حملتها على قضايا الإسكان والعدالة الاجتماعية وحقوق المهاجرين.
وترى الصحيفة الإسرائيلية أن هذه النتائج تمنح ممداني ثلاثة حلفاء جدد يُتوقع دخولهم الكونغرس من دوائر ديمقراطية مضمونة، وتشكل تحديًا مباشرًا لزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز، الذي دعم مرشحي المؤسسة السياسية وكان من أبرز المؤيدين للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية. كما تُظهر النتائج أن اليسار الشاب الأكثر صدامية يكتسب زخمًا متزايدًا، وأن مركز ثقل الحزب الديمقراطي في نيويورك يتغير، إذ يفوز الآن السياسيون الأكثر استعدادًا لتحدي الإجماع التقليدي تجاه إسرائيل.
وتخلص الصحيفة إلى أن ما جرى في نيويورك لا يمثل مجرد اكتساح تقدمي، بل يعكس تحولًا أعمق في المزاج السياسي داخل واحدة من أهم قواعد الدعم لـ”إسرائيل” في الولايات المتحدة، في وقت يواصل فيه التيار المؤيد للحقوق الفلسطينية تعزيز حضوره داخل الحزب الديمقراطي.