الأورومتوسطي: تعطيل الاستجابة الإنسانية قرار بالإعدام الجماعي لرافضي التهجير من غزة
السبيل – وكالات
اتهم “المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان” جيش الاحتلال بانتهاج سياسة “الأرض المحروقة” لإجبار مئات آلاف السكان والنازحين في مدينة غزة على إخلائها بالقوة والترهيب، عبر مجازر القتل الجماعي والتدمير الواسع للبنية السكنية وتعطيل الاستجابة الإنسانية، محذرًا من أنّ رفض التهجير القسري بات بمثابة “إعدام جماعي متعمّد ومنهجي”.
وقال المرصد، في بيان صدر اليوم الجمعة، إنّ جيش الاحتلال أصدر مساء الخميس 11 أيلول/سبتمبر الجاري أوامر إخلاء غير قانونية استهدفت سبع مقرات تابعة لهيئات صحية وإغاثية دولية ومحلية في مدينة غزة، من بينها مركز “الرمال الصحي” والمكتب الرئيسي لمديرية صحة غزة داخله، وبرنامج الأغذية العالمي و”مركز توزيع الشيخ رضوان”، إلى جانب أفران “كامل عجور” في مخيم الشاطئ، و”مركز الشاطئ الصحي”، و”مخزن النسان”. واعتبر المرصد أنّ هذه الخطوة تكشف تعمّد تعطيل الاستجابة الإنسانية وشلّ قدرة المؤسسات الطبية والإغاثية على أداء مهامها.
وأوضح أنّ أوامر الإخلاء جاءت في سياق العدوان المتواصل منذ أكثر من شهر، والذي بدأ بتوسع عسكري من المحور الجنوبي لإحكام السيطرة على المدينة وتفريغها من سكانها، ما ينذر بتحويلها إلى “منطقة منكوبة خالية من أبسط مقومات الحياة”.
وأشار المرصد إلى أنّ يوم صدور الأوامر شهد تصعيدًا واسعًا، إذ دمّرت الطائرات الحربية الإسرائيلية 15 منزلًا في مخيم الشاطئ خلال ساعات قليلة، بعد حملة مركزة استهدفت الأبراج السكنية في قلب المدينة، في محاولة واضحة لمضاعفة معاناة السكان وتجريدهم من المأوى. كما تزامنت الأوامر مع تصاعد “مجازر القتل الجماعي”، حيث يشكّل ضحايا مدينة غزة ما بين 70 و80% من إجمالي القتلى اليوميين في القطاع.
وأكد المرصد أنّ هذه الانتهاكات تمثل خرقًا صارخًا للقانون الدولي، إذ تهدف إلى ترهيب المدنيين ودفعهم للنزوح قسرًا نحو جنوب القطاع، وفق أوامر التهجير غير القانونية الصادرة في 9 أيلول/سبتمبر الجاري، ضمن سياسة تقوم على محو مدينة غزة وتقليص فرص عودة سكانها.
ولفت المرصد إلى تصريحات مسؤولين إسرائيليين، من بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي قال أمام الكنيست: “نحن ندمّر المزيد من المنازل في غزة حتى لا يبقى للفلسطينيين مكان يعودون إليه”، معتبرًا ذلك دليلًا صريحًا على أنّ ما يجري ليس ضرورة عسكرية بل خطة معلنة لإفراغ غزة من سكانها.
وحذّر المرصد من أنّ تعطيل الاستجابة الإنسانية سيترك مئات آلاف السكان والنازحين الرافضين للتهجير أو العاجزين عن النزوح بلا خدمات أساسية، بما يمثّل “قرار إعدام جماعي” في ظل تصاعد القتل والتجويع. وأكد أنّ ما يحدث يندرج ضمن جريمة الإبادة الجماعية التي تدخل شهرها الرابع والعشرين، وتهدف إلى تدمير البنية التحتية المدنية وتهجير السكان قسرًا.
وطالب المرصد الأورومتوسطي جميع الدول بالتحرك العاجل لوقف جريمة الإبادة في غزة، وضمان امتثال “إسرائيل” للقانون الدولي وقرارات محكمة العدل الدولية، ومحاسبتها على الجرائم المرتكبة. كما دعا إلى تنفيذ أوامر القبض الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو ووزير الدفاع السابق، وإصدار المزيد من أوامر الاعتقال وتسليمهم للعدالة الدولية.
وحثّ المرصد الجمعية العامة للأمم المتحدة على تفعيل قرارها رقم 377 A(V) لعام 1950 المعروف بـ”الاتحاد من أجل السلام”، من خلال عقد دورة استثنائية طارئة لاعتماد قرار عاجل بتشكيل قوة حفظ سلام ونشرها في غزة، بما يضمن وقف الجرائم، وحماية المرافق الصحية والإغاثية، وضمان وصول المساعدات، وإنهاء الحصار وإعادة الإعمار.
كما دعا المجتمع الدولي إلى فرض عقوبات شاملة على “إسرائيل” تشمل الحظر الكامل لتصدير واستيراد الأسلحة والمنتجات ذات الاستخدام المزدوج، وتجميد الأصول المالية للمسؤولين الإسرائيليين المتورطين، وفرض قيود على سفرهم، وتعليق الامتيازات التجارية والاتفاقيات الثنائية، مؤكدًا أنّ هذه التدابير واجب قانوني وأخلاقي لحماية أكثر من مليوني إنسان في غزة من المجاعة والمجازر.
وترتكب “إسرائيل” منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، تشمل قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 228 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.