الصليب الأحمر: لا بد من إغراق غزة بالمساعدات لوقف تفاقم الأزمة الإنسانية
غزة – السبيل
أكد المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة، هشام مهنا، أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة “صعبة للغاية”، ولا تزال بعيدة كل البعد عن التعافي المنشود، وذلك بسبب محدودية الدعم الإنساني، وعدم وصول المساعدات إلى مستحقيها بالشكل المطلوب.
وقال مهنا في تصريحات لوكالة “قدس برس” الفلسطينية، إن “محدودية الدعم الإنساني، وتفشي الفوضى، وعدم وصول المساعدات بالكمية والوقت المناسبين إلى مستحقيها، هو ما يُفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع”.
وأضاف: “لا يوجد أي مسوغ أو ذريعة قانونية أو أخلاقية تُتيح استمرار الوضع الإنساني في قطاع غزة على ما هو عليه الآن”.
وشدد على ضرورة إغراق القطاع بالمساعدات، وتوفير كل ما يلزم من دعم إنساني، وبالكميات والتنوع المطلوب، سواء في مجال الرعاية الصحية، أو البنى التحتية الخاصة بالمياه والصرف الصحي، أو في مواجهة أزمة الغذاء الحادة.
وتابع: “يجب أن يكون هذا الأمر مصحوبًا بضمانات أمنية تتيح لعمال الإغاثة إيصال المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها، بما يحفظ كرامتهم الإنسانية”.
وأشار إلى أن أوامر الإخلاء الجديدة، واستمرار العمليات العسكرية في القطاع، تعيق العمل الإنساني وسط بيئة خطرة تُعرض القائمين عليه للأذى، نتيجة القصف والاستهداف المستمر، كما حدث باستهداف مقر جمعية الهلال الأحمر في خان يونس الأسبوع الماضي.
وبيّن مهنا أن الغالبية العظمى من مساحة القطاع تقع إما تحت سيطرة جيش الاحتلال، أو في مناطق خاضعة لأوامر إخلاء، وهي بيئة غير ممكنة للعمل الإنساني إطلاقًا.
وشدد على أن القانون الدولي الإنساني واضح لا لبس فيه، ويجب الالتزام بما ورد في مواده، ولا بد من توفير الحماية للمدنيين، والأعيان المدنية، والمرافق الصحية، والطواقم الطبية، وعلى جميع الأطراف أن تضع هذه الحماية نصب أعينها مهما كانت الظروف.
وأكد المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن طواقم الهلال الأحمر والدفاع المدني يعانون بشدة، كونهم مدنيين يعيشون في غزة، ويواجهون صعوبة بالغة في الوصول الآمن إلى من هم بأمسّ الحاجة إليهم، لإنقاذ أرواحهم.
واعتبر أن أكثر ما يُثقل كاهل الطواقم الإنسانية ويضعهم في وضع نفسي سيء، هو عدم قدرتهم على إنقاذ المحاصرين والعالقين تحت الركام، والمجوعين في القطاع.
وقال مهنا: “التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق نار دائم في غزة، يفسح المجال لإيصال الدعم الإنساني الحرج لأكثر من مليوني شخص في القطاع، كما يتيح للصليب الأحمر استئناف زيارات مندوبيه للمعتقلين داخل سجون الاحتلال”.
وأضاف: “نحن مستعدون لممارسة هذا الدور فور التوصل إلى الاتفاق، وتقديم الضمانات الأمنية المهمة جدًا لفرقنا ولمن نحاول الوصول إليهم وتقديم الدعم الإنساني”.
وشدد على أن “نافذة الوقت في قطاع غزة لإنقاذ الحياة آخذة بالنفاد، ولا بد من التحرك الآن بشكل عاجل، لأنه لا يوجد أي مسوغ أخلاقي أو قانوني لاستمرار الوضع كما هو”.
ويشهد قطاع غزة، منذ استئناف الحرب واختراق الاحتلال اتفاق التهدئة، أوضاعًا صحية ومعيشية متدهورة، ونقصًا حادًا في الغذاء والدواء والوقود، مما يُنذر بكارثة إنسانية متفاقمة تهدد حياة السكان.
ومنذ 2 مارس/آذار الماضي، يصرّ الاحتلال الإسرائيلي على إغلاق جميع المعابر مع غزة، مانعًا دخول أي مساعدات إنسانية، ما أدخل القطاع في حالة مجاعة، رغم تكدس شاحنات الإغاثة على حدوده، والسماح بدخول كميات محدودة لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات المواطنين.
وعن معاناة الأسرى في سجون الاحتلال، أكد مهنا أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر سهّلت خلال العام الجاري إطلاق سراح 217 معتقلًا من القطاع، من بينهم 5 سيدات، وتم تقديم الرعاية الطبية لهم في مستشفى شهداء الأقصى وسط القطاع، وإيصالهم إلى أسرهم.
وقال: “ومنذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، لم نحصل على أي معلومة تتعلق بالأسرى والمعتقلين داخل السجون الإسرائيلية، بسبب منع الصليب من زيارتهم”.
وأضاف: “نحن نشعر بقلق شديد إزاء الأنباء التي ترد عن استشهاد أسرى فلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر”.
وطالب مهنا “إسرائيل” بإبلاغ الصليب بأسماء وأوضاع المعتقلين لديها، طبقًا لاتفاقية جنيف الرابعة، كونهم أشخاصًا محميين بموجب القانون الدولي، ويتمتعون بالحق في الحصول على الرعاية الطبية، والزيارة، والتواصل مع أسرهم، وزيارات الصليب.
ودعا إلى استئناف زيارات الصليب ومندوبيه للاطلاع على أوضاع المعتقلين داخل السجون وظروفهم الإنسانية والاعتقالية.
وتشن قوات الاحتلال الإسرائيلي، بدعم أمريكي مطلق، حرب إبادة جماعية على قطاع غزة، أسفرت حتى الآن، وفقًا لإحصاءات وزارة الصحة، عن استشهاد 61 ألفًا و599 شخصًا، وإصابة 154 ألفًا و88 آخرين، إضافة إلى أكثر من 10 آلاف مفقود، ومجاعة أودت بحياة العشرات، فيما يعيش أكثر من مليوني فلسطيني في ظروف نزوح قسري وسط دمار شامل.
ومن بين الشهداء، 10 آلاف و78 قضوا، و42 ألفًا و47 أُصيبوا، بعد تنصل الاحتلال من اتفاق وقف إطلاق النار في 18 آذار/مارس 2025.