اللعب على وتيرة التناقضات الطائفية.. في سوريا حيث التاريخ يعيد نفسه
يعد اللعب على وتيرة التناقضات الطائفية إحدى أهم ركائز الإستراتيجية الصهيونية في التعامل والتعاطي مع المحيط العربي الذي يفترض به أن يكون موحدًا في عدائه مشاريع الكيان الغاصب، وأطماعه التوسعية في الأرض العربية.
هنالك تاريخ حافل للكيان الصهيوني في إثارة الانقسامات وتوظيفها لضرب النسيج الاجتماعي وتفتيته في أكثر من قطر عربي، ودعم وتمويل الحركات الانفصالية على خلفيات متعددة كما حدث في شمال العراق مثلًا بالنسبة لتمويل الحركات الكردية المسلحة المعادية للدولة المركزية في بغداد الرشيد، وكما يحدث الآن في مناطق الجزيرة الفراتية في شمال شرق سورية مع قوات ما يعرف بـ”قسد”، فضلًا عن الميلشيات الدرزية في أقصى الجنوب السوري.
الدويلة العبرية المسخ تمتلك إمكانيات وموارد هائلة قادرة على توظيفها في ضرب العيش المشترك بين أبناء الوطن الواحد هنا وهناك، وهذا ما ظهر جليًّا إبان فصول الحرب الأهلية اللبنانية، وتحديدًا في أعقاب الغزو و الاجتياح الصهيوني الثاني لبلاد الارز في العام 1982 حينما تمكنت من إشعال نيران الفتنة العمياء داخل جبل لبنان، وتحديدا في إقليم الشوف بين الموارنة والدروز؛ عبر تزويد كلا طرفي الأزمة بالسلاح في المناطق التي كانت خاضعة للاحتلال الصهيوني بعد احتلال العاصمة اللبنانية بيروت نفسها والمناطق المحاذية لها.
اليوم، ولاعتبارات كثيرة أهمها ضرب الأمن والاستقرار الداخلي في سورية، ودفع حكام دمشق الجدد للتطبيع مع الكيان الصهيوني دون انسحاب من هضبة الجولان، قلب بلاد الشام النابضة، و الخاضعة للاحتلال الصهيوني منذ حرب حزيران / يونيو من العام 1967، نرى أن حكام تل أبيب يسعون جاهدين لإذكاء نيران الحرب الأهلية مرة أخرى في منطقة السويداء ومحيطها، وضرب الإخوة والعيش المشترك بين اهالي سهل حوران وجبلها على نحو ينذر بتصعيد الأزمة ما لم يبادر العقلاء في هذا القطر العربي إلى نبذ الفتنة ودعاتها وراء ظهورهم، وايجاد صيغة خلاّقة وطنية جامعة تشكل أرضية صلبة لتوحيد مكونات المجتمع السوري على قاعدة العداء للمشاريع الصهيونية، وأطماع حكام تل أبيب التوسعية المعبر عنها صراحة في موارد سورية وثرواتها، وخاصة المائية منها في حوض اليرموك المحاذي والملاصق للأراضي الأردنية؛ ما يعني أننا في المملكة الأردنية الهاشمية لا بد أن نلقي بكامل ثقلنا لوأد الفتنة في مهدها قبل أن تمتد لا سمح الله، وتأخذ أبعادًا أكثر خطورة تهدد مجمل الأمن القومي العربي.