محمد السنوار..”رجل الظل” واستشهاد “مؤجل” (بورتريه)
علي سعادة
يعرف بألقاب “رجل الظل” و”الميت الحي” ويكاد لا أحد يعرف ملامح، سوى صورة وحيدة له يجلس إلى جوار سائق سيارة.
يعد من المهندسين الرئيسيين لشبكة الأنفاق في غزة، ويوصف بأنه اضطلع في بناء أكبر شبكة الأنفاق تحت الأرض.
شقيق الشهيد يحيى السنوار، وصفته صحيفة “جيروزليم بوست” الإسرائيلية بـ”الدهاء” ووصفته أيضا بـ “الإرهابي الرئيسي الغامض”.
يعيش حياة غير عادية، محاطة بكثير من السرية، حتى أن غالبية سكان قطاع غزة لا يكادون يعرفون ملامحه.
محمد إبراهيم حسن السنوار “أبو إبراهيم” ولد في عام 1975 في مخيم خان يونس في قطاع غزة لأسرة فلسطينية لاجئة عام 1948 من بلدة مجدل عسقلان، وتلقى تعليمه الأساسي في مدارس “الأونروا”.
التحق بصفوف حركة المقاومة الإسلامية (حماس) منذ نشأتها عام 1987، وشارك في الانتفاضة الفلسطينية الأولى، وانضم لكتائب عز الدين القسام الذراع العسكرية للحركة، وأصبح قريبا من القادة الميدانيين الذين أصبحوا فيما بعد شخصيات رئيسية، مثل محمد ضيف وسعد العربيد، وغيرهما.
اعتقلته سلطات الاحتلال بسبب نشاطه مع الحركة، ووضع في سجن “كتسيعوت”، وأطلق سراحه بعد 9 أشهر.
كما اعتقلته السلطة الفلسطينية بشكل متكرر على ذات الخلفية ضمن حملات الاعتقال السياسي، تحت ضغط إسرائيلي، وقضى في نهاية المطاف ما مجموعه 3 سنوات في سجونها. وبعد اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000 نجح في الهرب من سجون السلطة الفلسطينية في رام الله.
تدرج في مواقع تنظيمية في “حماس” وفي ذراعها العسكري، وتولى منذ عام 2005 منصب قائد لواء خان يونس في كتائب القسام، وأصبح عضوا بارزا في هيئة أركان الكتائب، وفي المجلس العسكري.
وتتهمه سلطات الاحتلال بأنه “العقل المدبر” لعدد كبير جدا من العمليات الهجومية الفلسطينية، ومن أبرزها “عملية الوهم المتبدد” في عام 2006 والتي استهدفت موقعا عسكريا إسرائيليا على الحدود الشرقية لمدينة رفح، وأُسر فيها الجندي جلعاد شاليط، وصولا لصفقة التبادل عام 2011 التي تولى الإشراف عليها بشكل مباشر.
لم تكن عملية اختطاف شاليط هي العملية الوحيدة التي نفذها ففي عام 1992، شارك في مهمة قادها محمد ضيف لاختطاف وقتل الجندي ألون كرفاني.
يقول الرئيس السابق للاستخبارات المضادة في جهاز الموساد الإسرائيلي: “كان محمد دائما أكثر أهمية من أخيه يحيى”.
محمد السنوار لم يظهر إلا في تسجيل نادر بثته القسام عقب الانسحاب الإسرائيلي من غزة عام 2005، ثم ظهر إعلاميا لأول مرة في عام 2022 خلال برنامج “ما خفي أعظم” على قناة الجزيرة، كما أنه لم يشارك في جنازة تشييع والده في عام 2022.
كانت كتائب القسام قد أعلنت عام 2014 عن استشهاد محمد السنوار، ونشرت صورا تظهره ممدا بالدماء، وقال محلل استخباراتي بأن “تزييف موت السنوار جزء من خطة محكمة لحماية أحد قادة الظل في حركة حماس”.
وضعه الاحتلال على رأس قائمة المطلوبين للاغتيال .
نجا من أكثر من 6 محاولات اغتيال إسرائيلية وأصيب خلالها، منها محاولة اغتياله في عام 2003 بواسطة زرع جسم ملغم في جدار منزله بمدينة خان يونس، وكانت آخر هذه المحاولات خلال “معركة سيف القدس” في عام 2021.
يتهمه الاحتلال بأنه أحد “العقول الرئيسية” لعملية طوفان الأقصى التي وقعت في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ويقول رئيس سابق لـ”مكافحة الإرهاب” في جهاز الموساد لصحيفة “التليجراف”: “أن مجموعة تتكون 4 أشخاص تقف وراء الهجوم المميت بنسبة 100% كان محمد السنوار أحد هؤلاء الأربعة”.
وأعلن وزير دفاع الاحتلال السابق يوآف غالانت عن ملاحقة محمد السنوار إلى جانب شقيقه يحيى السنوار، خلال بيان في تل أبيب ظهرت فيه صورتا محمد ويحيى السنوار.
على مدار السنوات، عمل محمد السنوار جنبا إلى جنب مع كبار قادة “حماس” وحافظ على علاقات مع شخصيات رئيسية في الحركة، وسمحت له قدرته على العمل تحت الرادار بتجميع النفوذ والخبرة العملياتية، مما جعله لاعبا رئيسيا في الاستراتيجية العسكرية للحركة. وعلى الرغم من الجهود الإسرائيلية، إلا أن مطاردته ظلت غير ناجحة.
كشف مسؤول أمني سابق مطلع على استخبارات غزة خلال تلك السنوات أنه على الرغم من الافتقار إلى التغطية الإعلامية، فقد تم تنفيذ عمليات استهداف محمد السنوار أكثر من أي شخصية بارزة أخرى في حركة حماس.
ووفقا للمسؤول الأمني “لم يشارك محمد السنوار فقط خلال التطوير العسكري للمنظمة، من كتائب القسام إلى الجناح العسكري الكامل، بل لعب دورا نشطا وحتى قياديا في بعض أجزاء العملية”.
وأضاف “ليس من قبيل المصادفة أن منزله دمر عدة مرات على مدى العقدين الماضيين. كانت العمليات للقضاء عليه هائلة ولكنها غير ناجحة”.
وتقول تقارير أن محمد السنوار هو رجل التفاوض الأول في “حماس” عبر الرسائل التي تصله من وفد ” حماس” لمفاوضات صفقة التبادل.
وزعم الإعلام الإسرائيلي وفضائيات عربية مثل قناة “العربية” و” وسكاي نيوز “بالعربية بأنه جرى اغتيل السنوار في غارة لطيران الاحتلال استهدفت نفقا قرب مجمع المستشفى الأوروبي في خان يونس.
وقال ما يسمى وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس: “اعتقد أن محمد السنوار تمت تصفيته، وأنا أعمل بناء على فرضية أنه تمت تصفيته. لا يوجد تأكيد نهائي من الجيش”.
لكن الجيش الإسرائيلي وشعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش (الشاباك) أعلنا قبل أيام، رسميا، مقتل محمد السنوار في قصف مستشفى بخان يونس في 13 أيار، كما أكد “مقتل محمد شبانة قائد لواء رفح رفقة السنوار”.
وصرح كاتس بعد بيان جيش الاحتلال بأن “عز الدين الحداد وخليل الحية على قائمة الاستهداف”.
رحل قبل محمد السنوار قادة من الصف الأول في كتائب عز الدين القسام وبقيت المقاومة تقوم بواجبها الوطني والقومي والديني والإنساني في مقاومة المحتل وإلحاق خسائر غير مسبوقة في صفوفه، وهي لا تزال صامدة في وجه جيش الاحتلال ومن خلفه الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وحلف الناتو وقوى الشر مجتمعة.
وحتى اليوم لم يصدر أي بيان رسمي من كتائب القسام ينفي أو يؤكد ذلك، وهذا الإجراء تقرره المقاومة وحدها وفقا لما هو على الأرض وفي الميدان.