الأخبار

تفاصيل عابرة.. أبو عبيدة يوضح!

أكتوبر 11, 2024 1:07 م
محمد محيسن

محمد محيسن

ما نغفل عنه في الأحداث المتسارعة هو تفاصيل قد تبدو عابرة، ولكنها في حقيقتها بالغة الدلالة من الناحية النفسية والاجتماعية والوطنية، وتحمل رسائل سياسية عميقة، وقد تنكأ جروحًا طالما حاول الكثير طمسها بالتلاعب بالألفاظ.
المشهد الفلسطيني الذي تتوارى خلفه مشاهد عربية أخرى لا تقل حزنًا يعج بمثل هذه التفاصيل، ولكن ما يفوتنا في هذه الرؤية هو ما سيبقى ساكنًا في الذاكرة واللاوعي، بخاصة لدى الأطفال الذين تتعرض تربيتهم الوطنية والدينية والأخلاقية ووجدانهم القومي إلى حالة من العبث، بحيث لا يعود التفريق بين عدو حقيقي وآخر من صلب الوطن ممكنًا.
أبو عبيدة، الناطق العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام، قال جملتين تختصران كل ما تمر به الأمة العربية من تراجع لم ينتبه لهما الكثيرون: “شعبنا صمد صمودًا أسطوريًا رغم خذلان القريب وجبن الأنظمة وتواطئها التي باتت تتصرف كالدمى، رغم بطش العدو وقوى البغي والعدوان”. ودعا علماء الأمة إلى بيان “خطورة ما يتعرض له شعبنا ومقدساتنا الإسلامية والمسيحية، وبيان فريضة الجهاد ضد عدو الأمة”.
وهنا لا أريد أن أتحدث كثيرًا عن تخاذل القريب والزعماء الدمى، بل عن قضية الجهاد التي باتت في منطق الماضي، فيما توارى الكثير من الأئمة والمشايخ عن لعب دورهم الحقيقي في استنهاض المجتمع والتنبيه لما يحاك ضد قيمنا ومبادئنا وما يفعله الأعداء بالسر والعلن ضد هذه الأمة. وبالرغم من أن ما جرى في غزة على مدى العام الماضي وما تبعه من أحداث أيقظت ضمائر العالم، إلا أننا في عالمنا العربي ونتيجة تعرضنا لكم هائل من الرسائل أصبحنا لا نعرف من هو العدو.
منذ سنوات يجري تدجيننا لاستبدال مفهومنا للأعداء، فقبل ذلك كانت كلمات الاحتلال والتحرير لا تحتاج إلى دليل أو قرائن لتوضيحها على أنها تعني بالتأكيد الكيان الصهيوني وما يقترفه جيشه المحتل من جرائم في فلسطين ولبنان وسوريا، وقد يتبعها اليمن.
من المؤكد أن المسؤول عن تلك الخطايا التي ما زالت تقترف بحقنا هم نخب وسياسيون ومشايخ تغلغلت فيهم المصالح الذاتية، وأحيانًا الخوف والخنوع، فأصبحت كل الوسائل والأساليب مشروعة إذا كانت قادرة على تحقيق أهداف ومصالح فئوية صغرى على حساب الوطن الجامع.
تتجلى أهمية الوعي الجمعي في هذه الظروف العصيبة، حيث يجب علينا أن ندرك أن الحفاظ على الهوية الوطنية والقيمنا الحميدة ليس مجرد واجب فردي، بل هو مسؤولية جماعية، فعندما يتم تشويه الحقائق أو تزييفها، يتعرض المجتمع بأسره لصدمة قاسية قد تؤدي إلى تآكل الروابط التي تجمع بين أفراده.
استبدال العدو الواضح بأعداء آخرين -كما يصفه الراحل خيري منصور- هو أشبه بتغيير وجهة فوهة البندقية.

مواضيع ذات صلة
الهجوم الإسرائيلي والرد التركي المتوقع
الهجوم الإسرائيلي والرد التركي المتوقع

أبريل 3, 2025 7:17 م

لم يخف الاحتلال الاسرائيلي أن تركيا هي الهدف الذي يقف خلف عدوانه يوم امس الاربعاء على مطار حماة العسكري ومطار...
ترامب رجل خطر يضع العالم على حافة الجنون والهاوية
ترامب رجل خطر يضع العالم على حافة الجنون والهاوية

أبريل 2, 2025 4:34 م

الجميع يعاني مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اصطدم بالجميع وبالمقام الأول حلفاء وأصدقاء أمريكا المقربين، كندا وأوروبا، وجامل ونافق أعداء...
حماية المقاومة واجب وطني وحذار من التفريق بين الشعب والمقاومة
حماية المقاومة واجب وطني وحذار من التفريق بين الشعب والمقاومة

أبريل 2, 2025 12:52 م

في الاسابيع القليلة الماضية تصاعد الحديث عن تسليم المقاومة لسلاحها،وخروج قيادتها من قطاع غزة.وجاء ذلك مباشرة بعد وقف النار في...
سحب تعيين شرفيط واستقالة سموتريتش جزء من سيرك نتنياهو
سحب تعيين شرفيط واستقالة سموتريتش جزء من سيرك نتنياهو

أبريل 1, 2025 5:09 م

علي سعادةلا يمكن أن يكون رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بهذا الحمق والغباء، رغم عقليته الإجرامية وإتقانه فن الكذب والتدليس...
ذكرى “يوم الأرض” تأكيد على رفض التهجير
ذكرى “يوم الأرض” تأكيد على رفض التهجير

مارس 30, 2025 5:37 م

49 عاما مضت على “يوم الأرض”، وأكثر 17 شهرا على “طوفن الأقصى”، وكانت الأرض حاضرة، فهي أساس الصراع وهي نتيجته...
محاولة لفهم حالة عدنان إبراهيم
محاولة لفهم حالة عدنان إبراهيم

مارس 30, 2025 4:02 م

استمعتُ لسنوات للدكتور عدنان إبراهيم منذ ظهوره مِن على منبر أحد مساجد فيينا؛ بهدف تحليل خطابه، ودراسة مضامينه، فخلصتُ إلى...