جاسوسة إسرائيلية تتولى عمادة كلية في جامعة كولومبيا
كاتب المقال : علي سعادة

كيرين يارحي ميلو، إسرائيلية متطرفة تتقلد حاليا منصب عميدة كلية الشؤون الدولية والعامة بجامعة كولومبيا، وهي من تسبب في اعتقال الطالب الناشط الفلسطيني محمود خليل تمهيدا لترحيله عن الولايات المتحدة الأمريكية. وحرضت على الطلاب المتضامنين مع فلسطين بجامعة كولومبيا.
وهي أيضا من أشعل المظاهرات والاعتصامات حين وجهت الأسبوع الماضي الدعوة إلى نفتالي بينيت، رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، بين عامي 2021 و2022، لإلقاء كلمة في جامعة كولومبيا، وأدانت الطلاب الذين احتجوا على الكلمة.
وقبل انضمامها إلى هيئة التدريس بجامعة كولومبيا في عام 2019، نشأت يارحي ميلو في فلسطين المحتلة، حيث عملت كضابط استخبارات أثناء إكمال خدمتها العسكرية الإلزامية، وبعد أن تركت عالم الاستخبارات، عملت في البعثة الدائمة لدولة الاحتلال لدى الأمم المتحدة في نيويورك.
على الرغم من أنها الآن أكاديمية، إلا أنها لم تترك مجال الأمن الدولي قط، وجعلت منه مجال خبرتها الرئيسي، فقد لعبت دورا محوريا في إثارة القلق العام في الولايات المتحدة الأمريكية بشأن مزاعم “معاداة السامية” التي تجتاح الحرم الجامعي، ممهدة بذلك الطريق لحملة قمع واسعة النطاق للحريات المدنية التي أعقبت الاحتجاجات.
آلان ماكليود الكاتب الأول في موقع “أخبار مينت برس ” نشر مقالا مطولا كشف فيه تفاصيل عن حياة هذا الجاسوسة الإسرائيلية السابقة التي تواصل لعب نفس الدور لكن عبر قناع أكاديمي.
كانت جامعة كولومبيا مركزا لحركة احتجاجية حاشدة وصلت إلى غالبية الجامعات الأمريكية العام الماضي تنديدا تندد لجرائم الحرب والإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال الفاشي على قطاع غزة، وتدعو المؤسسات التعليمية إلى سحب استثماراتها من الكيان المارق. وكان رد الفعل الرسمية واسع النطاق بنفس القدر، حيث اعتقل أكثر من 3000 متظاهر، بمن فيهم أعضاء هيئة التدريس أنفسهم.
كان محمود خليل من بين قادة الحركة وهو لاجئ فلسطيني مولود في سوريا مستعدا للتحدث بهدوء ولباقة إلى الصحافة حول أهداف الاحتجاج. كان خليل، المقيم الدائم في الولايات المتحدة، وبشكل قانوني ولم يرتكب في حياته أية جريمة أو مخالفة، قد اختطفته إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية يوم السبت.
ودافع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن هذا الاختطاف والإخفاء القسري قائلا: “اعتقلت دائرة الهجرة والجمارك الأمريكية واحتجزت بكل فخر محمود خليل، الطالب الأجنبي المتطرف المؤيد لحماس، في حرم جامعة كولومبيا. هذا أول اعتقال من بين العديد من الاعتقالات القادمة”.
وألغت إدارة ترامب تمويلا بقيمة 400 مليون دولار لجامعة كولومبيا.
أثارت المحاولة البارزة لترحيل حامل البطاقة الخضراء بسبب خطاب سياسي ينتقد حكومة أجنبية قلقا بالغا لدى العديد من محامي الحقوق المدنية.
ولا يتوقع الكاتب ماكليود أن تخفف كلية الشؤون الدولية والعامة، كيرين ميلو، من مواقفها المؤيدة لدولة الاحتلال. فقد أعلنت الكلية عن انضمام جاكوب لو إلى هيئة التدريس، وكان لو قد ترك لتوه منصبه كسفير للولايات المتحدة لدى دولة الاحتلال في عهد إدارة بايدن، وهو الدور الذي سهل من خلاله التواطؤ الأمريكي في الإبادة الجماعية، وتزويد الاحتلال بالأسلحة، وتقديم الدعم الدبلوماسي لها في جهودها.
وكشف تقرير لـ” مينت برس نيوز” أن مسؤولي الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية يشغلون مناصب مهمة في الحياة العامة الأمريكية وعن شبكات عملاقة من الجواسيس الإسرائيليين السابقين الذين يشغلون مناصب عليا في شركات التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي الكبرى، بما في ذلك “مايكروسوفت” و”جوجل” و”ميتا” و”أمازون”. حتى تطبيق “تيك توك” الذي يصنف غالبا على أنه تطبيق تجسس صيني، وظف جواسيس إسرائيليين سابقين لإدارة شؤونه.
وذهب التقرير أبعد من ذلك بتأكيده أن عملاء إسرائيليين سابقين يكتبون أخبار أمريكا، حيث يعمل العديد منهم في أبرز وسائل الإعلام الأمريكية، بما في ذلك “سي إن إن” و”أكسيوس” وصحيفة “نيويورك تايمز”.
الواقع أن جواسيس الاحتلال منتشرون بكثافة في جميع مفاصل الحياة الأمريكية وهذا ما كشفت عنه أحداث غزة، وهم يدمرون حرية التعبير في أمريكا لصالح الدفاع عن الكيان المنبوذ والإرهابي.