رمضان والوحدة الإسلامية
كاتب المقال : عبد الله المجالي

برغم أن هذا ممكن الحدوث، وقد حدث في عهد الصحابة الأول، فإن تشتت البلدان الإسلامية في إعلان بداية رمضان يدعو للحسرة لدى كثير من المسلمين، حيث يعدون ذلك علامة أخرى، لكنها قاسية، من علامات الخلافات التي تعصف بالعالمين العربي والإسلامي.
ومن هنا فإني أفهم قرار دائرة الإفتاء باعتمادها بداية شهر رمضان مع أي دولة عربية أو إسلامية تعلن بداية الشهر بأنه مظنة البحث والاهتمام بوحدة المسلمين.
وفي ظني فإن قرار دائرة الإفتاء رأي حسن، خصوصا أن القرار لم يترك المسألة على غاربها، فقد اشترط في ذلك تحقق إمكانية رؤية الهلال سواء بالعين المجردة أو التلسكوب في الليلة التي يعلن فيها بداية الشهر الفضيل.
ينقسم العالم الإسلامي بالنسبة لتحديد بداية شهر رمضان وشهر شوال إلى قسمين؛ فمنهم من يعتمد الحسابات الفلكية بشكل كامل ولا يعتد بالرؤية، ومنهم من يعتمد على الرؤية ولا يعتد بالحسابات الفلكية، لكن في الفترة الأخيرة، منذ أكثر من عقد، فهناك من يعتمد الجمع بين الحسابات الفلكية والرؤية الشرعية، ومن هذه الدول الأردن.
وعليه فقد اشترطت دائرة الإفتاء في اعتماد إعلان دولة عربية أو إسلامية أن تكون الحسابات الفلكية تقر بإمكانية رؤية الهلال في تلك الليلة سواء بالعين المجردة أو التلسكوب، وهو أمر يضبط المسألة بشكل حاسم.
وقد يقول قائل: ما الفرق إذًا كانت إمكانية الرؤية متوفرة أصلا، فلماذا لا نراه ونعتمد على غيرنا من الدول؟ والجواب أن هناك مراصد في المملكة ترصد هلال الشهر القمري كل شهر وليس شهر رمضان فقط، وهناك تعاون وثيق بين دائرة الإفتاء وعلماء فلك وراصدون، لكن يمكن أن تكون السماء في تلك الليلة ملبدة بالغيوم بحيث لا يمكن رؤية الهلال حتى وهو موجود، فعندها يمكن الاعتماد على رؤية دولة أخرى.
أكد مدير العلاقات العامة في دائرة الإفتاء، أحمد الحراسيس، أن الأردن سيعلن بداية شهر رمضان مع أي دولة عربية أو إسلامية تعلن بداية الشهر، بشرط تحقق إمكانية رؤية الهلال.
لا شك أن توحيد المسلمين على بداية شهر رمضان سيظل حلما وأملا لدى المسلمين، لكن هذه المسألة تحتاج إلى توافقات سياسية وشرعية وعلمية؛ لا أعتقد أن الوصول إليها مستحيل إن شعر الجميع بأهمية التوصل إلى ذلك، خصوصا وأن هناك مؤسسات يمكن أن تبدأ بهذا المشروع وعلى رأسها منظمة التعاون الإسلامي.