فضل الدعاء وبركته
كاتب المقال : د. عبد الله المشوخي

انحازت الشعوب العربية والإسلامية تجاه المقاومة في غزة العزة ووقفت بجانبها بكل ما تملك إلا من شذ منهم .
ومن مظاهر الإنحياز التبرعات السخية رغم ضيق الحال، والأدعية الصادقة النابعة من القلب للمجاهدين في أغلب الصلوات.
ولعل هذه الأدعية المخلصة اعانت المجاهدين على الصبر والمثابرة والثبات وأفشلت الكيان الصهيوني من تحقيق أهدافه.
اذكر في كل مسجد صليت فيه أثناء الطوفان كان الإمام يدعو للمجاهدين بتثبيت أقدامهم وتسديد رميهم وأن يشتت شمل اليهود ويجعل بأسهم بينهم شديد وكافة المصلين خلف سائر الأئمة يؤمنون على هذه الدعوات المباركات.
وعندما صمدت المقاومة رغم تكالب كافة قوى الشر عليهم ورغم فارق القوة الهائلة لصالح العدو ورغم الحصار الجائر أدركت أن هذه الأدعية لها ما لها على مجريات المعارك الضارية ولم تذهب سدى أو ادراج الرياح كما توهم بعض الناس بل أثمرت وآتت أكلها بإذن ربها فقد ثبت الله أقدام المجاهدين وسدد رميهم وأوقعوا خسائر فادحة باليهود.
وعجز اليهود عن الوصول إلى أسراه رغم كل الإمكانيات والتقنيات لديهم ولدى الغرب الصليبي الحاقد ورغم الإغراءات المالية السخية لمن يخبر عنهم.
كما عجز عن تحقيق أهدافه.
إضافة إلى ما سبق فقد شتت الله شمل العدو فخلافاتهم وصلت إلى تقديم الاستقالات على أعلى مستوى وتشرذم كيانهم المسخ بين متدينين يرفضون التجنيد وعلمانيين يطالبون بذلك وازدادت الهجرة الخارجية لشعورهم بفقدان الأمن والأمان .
وازداد التلاوم والاتهامات فيما بين القادة حول من يتحمل مسؤولية الهزيمة المنكرة التي لحقت بالكيان يوم السابع من أكتوبر المجيد.
وساء وجوه اليهود في أغلب دول العالم وفقدت كبرى الشركات الاقتصادية ثقتها بالكيان الصهيوني ووصل جيش الاحتلال إلى مرحلة من الارهاق والاستنزاف والاعاقات ما يحتاج إلى سنوات عدة لتعويض خسارته المنكرة.
لكل ما سبق وغير ذلك من خسائر عصفت بالكيان الصهيوني أقول لقد كان للدعاء المخلص لاسيما ممن لا يملكون سواه كبير الأثر على ثبات المجاهدين وصمودهم الاسطوري وفي إذلال اليهود.
في الختام لعل الله استجاب لدعاء فئة من المجاهدين بأن يرزقهم الشهادة ويصطفيهم عنده ويثيبهم خير الثواب فحقق الله أمانيهم.
فلا ينبغي التقليل من شأن الدعاء أو التهوين من أثره، فهو كما قال عليه الصلاة والسلام: ( إن الدعاء هو العبادة).
لذلك ينبغي علينا الاستمرار بالدعاء الطيب لأهلنا في غزة العزة ولكل المقاومين في فلسطين ونلح به ونستحضر قول الحافظ ابن رجب رحمه الله: ما دام العبد يُلحُّ في الدعاء، ويطمع في الإجابة من غير قطع الرجاء، فهو قريب من الإجابة، ومن أدمن قرع الباب يوشك أن يُفتح له.