الأخبار

الموت بالبرد.. كيف تتسبب موجات الصقيع في وفاة أطفال غزة؟

ديسمبر 30, 2024 9:28 م
غزة

السبيل – يشهد قطاع غزة منذ أيام موجة قطبية شديدة البرودة، صاحبها انخفاض حاد في درجات الحرارة مع رياح عاصفة، أدت لاقتلاع مئات الخيام وغرق عشرات المخيمات جراء كميات الأمطار التي لم تستطع الخيام تحملها ما أدى لغرقها وتشرد أصحابها الذين باتوا في العراء جراء هذا الوضع.

وسط ذلك، تفاجأت عائلة البطران صباح اليوم الاثنين بفقدان طفلها جمعة ذو العشرين يوما الذي فارق الحياة، نتيجة تجمده جراء انخفاض درجات الحرارة، فيما لا يزال شقيقه التوأم في وضع صحي حرج بعد أن كاد على وشك أن يفارق الحياة جراء انخفاض درجات الحرارة.

وأفادت وزارة الصحة بغزة في بيان بارتفاع عدد الوفيات بسبب البرد القارس وموجات الصقيع لسبع وفيات خلال أسبوع منهم ست من الأطفال الرضع، والممرض أحمد الزهارنة الذي عثر عليه متجمدا في خيمته بمواصي مدينة خان يونس جنوب القطاع.

لم يسبق أن شهد قطاع غزة في أي من محطاته السابقة تسجيل هذه النسبة من الوفيات نتيجة البرد، فطقس غزة معروف باعتداله، فهو ليس شديد البرودة بحكم قربه من شاطئ البحر، وهو طقس مداري دافئ صيفا ومعتدلا شتاء.

ويرجح أطباء ومختصون عن وجود مجموعة من العوامل المجتمعة التي أدت لتفاقم الوضع ليصل لهذه الدرجة من السوء، تسعى السطور التالية لإجمالها.

خيام فقدت صلاحيتها

تسببت الحرب الإسرائيلية الجارية على القطاع في إجبار أكثر من تسعين بالمئة من سكانها على اللجوء للخيام كملاذ وحيد بعد أن دمر جيش الاحتلال أكثر من سبعين بالمئة من منازل القطاع، وما تبقى من منازل قائمة فهي لم تعد صالحة للسكن.

يزيد عمر هذه الخيام عن عام، وبعضها نصبها أصحابها منذ اليوم للحرب، ومع ظروف الطقس من أشعة الشمس الحارقة صيفا، ومرور فصلي شتاء، فقدت هذه الخيام صلاحيتها حيث تعرضت للاهتراء والتمزق.

وبالرغم المطالبات المتكررة من المكتب الإعلام الحكومي والمنظمات الدولية والإغاثية، بإدخال خيام جديدة للقطاع، إلا أن دولة الاحتلال ترفض بشكل مطلق الاستجابة لهذه المطالب، رغم تكدس عشرات الشاحنات التي تحمل مئات آلاف الخيام على الجانب الأخر من معبري رفح وكرم أبو سالم، حيث تستخدم دولة الاحتلال معاناة المواطنين في غزة كأحد أساليب الضغط على المفاوض الفلسطيني لإجباره على تقديم تنازلات.

تتحول الخيام في فصل الشتاء لما يشبه الثلاجة، حيث يتسلل الهواء البارد إلى الداخل، وعند نزول المطر تتسلل المياه لتغرق أمتعة المواطنين وتصيب أغطيتهم بالمياه.

ويفتقد المواطنون في غزة لأي أداة من أدوات التدفئة التقليدية للتخفيف من حدة الطقس البارد، إذ لا يمكن إشعال النار في الخيام خشية من حدوث حرائق أو حالات اختناق.

وقد شبه مدير عام وزارة الصحة بغزة، منير البرش، حال النازحين في الخيام في هذه الأيام بأنها “ثلاجات موت”

رأي الطب في تفسير حالات الموت

يشير أحد أطباء الأطفال من العاملين في مستشفى الهلال الأحمر الفلسطيني بخان يونس، أن “درجات الحرارة الحالية بغزة ليست سببا في وفاة الأطفال، ولكنها هي جزء من مجموعة عوامل منها ضعف المناعة الذي يعاني منه غالبية سكان القطاع، إذ تتزايد حالات الإصابة بالأمراض المعدية بنسبة خمسين بالمئة وترتفع هذه النسبة لتصل لتسعين بالمئة في فئة الأطفال دون سن الخامسة”.

ويضيف الطبيب “يعزز هذا العامل سوء التغذية، فغالبية سكان القطاع يعتمد على الأغذية غير الصحية، وهي المعلبات المليئة بالمواد الحافظة التي تسبب آلاما حادة في المعدة ولا تفيد جهاز المناعة كالأغذية الصحية”.

افتقار أسواق غزة لأطعمة صحية تسبب في فقدان نسب عالية من الدهون الصحية والبروتينات التي تساعد الجسم في توليد الطاقة عند الشعور بالبرد، وهذا لا يمكن أن يحدث في ظل شح الأسواق من الخضروات واللحوم والدواجن والأسماك.

وعن الحالات التي تصل المستشفى يشير الطبيب إلى “أن الأطفال عندما تنخفض درجات الحرارة في أجسادهم يحدث اضطراب في عمل القلب والجهاز العصبي والأعضاء الأخرى، وحدوث ذلك يعني دخول الإنسان في مرحلة قد لا يمكن السيطرة عليها بسهولة وبالتالي الدخول في مرحلة حرجة قد يفقد الإنسان فيها حياته”.

وتابع هنالك أعراض تبدأ بالظهور منها “انخفاض درجات الحرارة بشكل متسارع، ويبدأ الجسم في الارتعاش كمحاولة للتدفئة والتلعثم وضعف النبض وفقدان الذاكرة وفقدان الوعي، وفي حالات الأطفال الرضع تظهر علامات احمرار على الجلد والإسهال الذي قد يؤدي إلى الجفاف”.

وكانت الأمم المتحدة قد أكدت في بيان لها أن تسعين بالمئة من أطفال غزة دون سن الخامسة أصيب بأمراض معدية، ويعاني خمسة وعشرين بالمئة من النساء من الأمراض الجلدية، كما تم تسجيل أحد عشر ألف إصابة خطيرة بالتهابات حادة في الجهاز التنفسي.

كما حذرت الأمم المتحدة من أن الناس الذين يعيشون في ملاجئ مؤقتة قد لا يصمدون في الشتاء. وأن ما لا يقل عن 945 ألف شخص يحتاجون إلى إمدادات الشتاء، التي أصبحت باهظة الثمن في غزة. “قدس برس”

مواضيع ذات صلة
الاحتلال يضع شروطا جديدة للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة
الاحتلال يضع شروطا جديدة للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة

يونيو 27, 2026 5:32 م

السبيل كشفت مصادر مطلعة أن “إسرائيل” أضافت شروطًا جديدة في ردها على الورقة المعدلة المقدمة من مجلس السلام بشأن المرحلة...
“حماس”: إقامة البؤر الاستيطانية في القدس لن تغير هويتها العربية الإسلامية
“حماس”: إقامة البؤر الاستيطانية في القدس لن تغير هويتها العربية الإسلامية

يونيو 27, 2026 1:58 م

القدس المحتلة – السبيل حذر عضو المكتب السياسي، ورئيس مكتب شؤون القدس في حركة حماس، هارون ناصر الدين، من تصاعد...
8 شهداء و20 إصابة في غزة خلال يوم
8 شهداء و20 إصابة في غزة خلال يوم

يونيو 27, 2026 1:48 م

غزة – السبيل أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم السبت، أن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الـ24 ساعة الماضية 8...
حملة مداهمات واعتقالات إسرائيلية واسعة في مناطق متفرقة بالضفة
حملة مداهمات واعتقالات إسرائيلية واسعة في مناطق متفرقة بالضفة

يونيو 27, 2026 11:13 ص

رام الله – وكالات شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم السبت، حملة مداهمات واعتقالات في عدة مناطق بالضفة الغربية المحتلة،...
أكثر من 1072 مستوطنًا اقتحموا المسجد الأقصى الأسبوع الماضي
أكثر من 1072 مستوطنًا اقتحموا المسجد الأقصى الأسبوع الماضي

يونيو 27, 2026 10:39 ص

القدس المحتلة – وكالات أفادت مصادر مقدسية، اليوم السبت، بأن أكثر من 1072 مستوطنًا متطرفًا اقتحموا المسجد الأقصى المبارك خلال...
بينهم طفل.. 3 شهداء وجرحى بنيران جيش الاحتلال في خان يونس
بينهم طفل.. 3 شهداء وجرحى بنيران جيش الاحتلال في خان يونس

يونيو 27, 2026 10:37 ص

غزة – وكالات استُشهد ثلاثة فلسطينيين، بينهم طفل، متأثرًا بجراحه، بنيران جيش الاحتلال الإسرائيلي في مدينة خان يونس جنوبي قطاع...