إيران وذكرى العدوان الثلاثي على مصر
كاتب المقال : حازم عياد

حازم عيّاد
في 22 أكتوبر/تشرين الأول المقبل تمر الذكرى 68 للعدوان الثلاثي على مصر.
ففي هذا التاريخ من العام 1956 هاجمت كل من فرنسا وبريطانيا والكيان الإسرائيلي مصر بنية السيطرة على قناة السويس وشبه جزيرة سيناء، وتقويض وإسقاط النظام الثوري الجديد الذي قام على أنقاض الحكم الملكي في مصر؛ الذي دام لأكثر من 150 عاماً.
دوافع العدوان اجتمعت لدى الاطراف الثلاث: فرنسا وبريطانيا والكيان، فمصر بزعامة عبد الناصر دعمت الثورة الجزائرية التي انطلقت في العام 1954، وفي الآن ذاته أممت قناة السويس في تموز/يوليو من العام ذاته 1956، مقوضة بذلك النفوذ الانجليزي، والأهم أن النظام الثوري في مصر بنى شرعيته على رفض الاعتراف بالكيان الإسرائيلي وضرورة إزالته، ووقف عائقاً أمام مشاريع إدماجه في المنطقة العربية في حينها عبر أحلاف دولية كان على رأسها حلف بغداد (السينتكوم) في العام 1955، والذي مثل امتداداً للناتو حينها بهدف مواجهة روسيا السوفيتية ومعسكرها الشرقي ممثلاً بحلف وارسو.
الإشكال ذاته يمكن ملاحظته اليوم في علاقة أمريكا وبريطانيا والكيان الإسرائيلي عندما يتعلق الأمر بإيران، إذ جمعت ثلاثية عبد الناصر، بإقامة شرعية الثورة الاسلامية الإيرانية على رفض الكيان الإسرائيلي ومعاداته لدفن إرث نظام الشاه الذي اعترف بالكيان، في مقابل دعمها النشط لثورة الشعب الفلسطيني ومقاومته وتقويض النفوذ الغربي والامريكي، أسوة بما فعله عبد الناصر عندما أمّم قناة السويس، وتقارب مع المعسكر الشرقي الذي تمثله اليوم منظمة شنغهاي والبريكس.
إيران تمكنت من بناء محور كبير ممتد من اليمن إلى سوريا والعراق كما فعل عبد الناصر لتقويض نفوذ الكيان الإسرائيلي، وتعزيز نفوذه، مقابل تهديد النفوذ الغربي والمشروع (الانجلوسكسوني البريطاني الامريكي) المعروف بـ(إسرائيل) والذي يعتبر العنوان الابرز للهيمنة الامريكية على المنطقة.
خلاصة القول؛ إن استهداف إيران لم يعد مسألة مرتبطة ببرنامجها النووي، ولم يعد مسألة قابلة للتفاوض أمريكيا، فهناك قناعة أمريكية بضرورة توجيه ضربة عنيفة وعميقة لإيران لتقويض قدرتها على إضعاف النفوذ الامريكي ومشروعها الإسرائيلي في المنطقة، مذكّرة بما حدث في العدوان الثلاثي على مصر، الذي قادته فرنسا وبريطانيا بشكل أساسي عقب دعمها للثورة الجزائرية وتقويضها للنفوذ الانجليزي في المشرق العربي.
ضربة تسعى إيران لاستباقها بجهد دبلوماسي يهدف لاحتواء التحرك الامريكي الإسرائيلي الذي بات وشيكا، والذي يتوقع أن يفتح الباب واسعا لاطراف دولية لتعميق المأزق الامريكي، كما فعلت أمريكا ايزنهاور مع فرنسا وبريطانيا حينها، فهل يكتمل المشهد بانضمام الصين وروسيا؟ أم يبقى ناقصا لتندفع المنطقة لمزيد من الاستنزاف دون أفق واضح للأشهر والسنوات المقبلة.