هل تدفع إيران ثمن دعمها للمقاومة الفلسطينية؟
السبيل – خاص
في مشهد إقليمي هو الأكثر تصعيداً منذ عقود؛ تتفاعل مواجهة واسعة بين الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي من جهة، وإيران من جهة أخرى، في شكل حرب مفتوحة على الأرض وفي الجو، امتدت إلى عدة دول ورفعت حدة التوتر في الشرق الأوسط والعالم. وفي هذا السياق؛ يبرز سؤال محوري: هل تدفع إيران ثمن دعمها للمقاومة الفلسطينية؟
منذ اللحظات الأولى لاندلاع الحرب الحالية؛ ظهر واضحاً أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران طالت مواقع عسكرية واستراتيجية داخل طهران ومدن مثل قم وأصفهان وكرمانشاه، في عملية عرفت بأسماء عسكرية مشتركة بين الطرفين. وتزامن هذا التصعيد مع إعلان مسؤولين في واشنطن و”تل أبيب” أن الهدف هو إضعاف قدرات إيران العسكرية، بما في ذلك برنامجها الصاروخي والنووي، وردع ما يسميانه “التهديد الإيراني” في المنطقة.
ووفق مراقبين؛ يمكن قراءة الحرب الراهنة كجزء من تداعيات الدور الإيراني في دعم الفصائل الفلسطينية وشبكات المقاومة، لا سيما بعد الحرب التي شهدتها غزة وما أعقبها من تصعيد في المنطقة، وخاصة أن إيران لم تنكر دعمها للمقاومة الفلسطينية، بل اعتبرت اتفاق غزة انتصاراً للمقاومة، ووصفت تحركاتها بأنها دعم لشعب يناضل ضد “الاحتلال والإرهاب”.
لكن هذا الدعم الذي كان مصدر قوة وإسناد للمقاومة في غزة؛ أصبح موضوعاً أساسياً في الحسابات الأمريكية والإسرائيلية، اللتين تربطان بين الدور الإيراني الإقليمي ودعم حلفائها في فلسطين ولبنان والعراق واليمن، وبين ما يعتبرانها “تهديداً لأمنهما القومي”.
أما إيران؛ فتجد نفسها اليوم في مواجهة مباشرة مع تحالف قوي يسعى لتقويض قدرتها على مواصلة هذا الدور، وهو ما ينعكس في شدة الضربات والضغوط الاقتصادية والسياسية التي تتعرض لها.
من جهتها؛ عبرت حركات المقاومة نفسها عن تضامنها مع إيران في مواجهة الهجوم الأمريكي الإسرائيلي، معتبرة أن المواجهة الحالية جزء من صراع أكبر ضد الهيمنة والاحتلال في المنطقة.
وبالعودة إلى سؤال: هل تدفع إيران ثمن دعمها للقضية الفلسطينية؟ يرى مراقبون أن الجواب بالمجمل هو “نعم” من حيث التكاليف العسكرية والسياسية والاقتصادية التي تتحملها جراء الحرب المفتوحة مع أقوى قوتين عسكريتين في العالم.
لكنها من ناحية أخرى لا تتخلى عن موقفها، بل تراه ثمناً استراتيجياً لازماً في صراع أوسع على النفوذ والمصير في المنطقة، وهو ما يجعل تقييم هذا الثمن جزءاً من تحليل أعمق للعلاقات المتشابكة بين الصراع الفلسطيني، والتوازنات الإقليمية، والانقسامات العالمية.