الضربة الاستباقية الإيرانية وحدود المناورة الإسرائيلية
يناير 7, 2026 1:21 ص
حازم عيّاد
مخاوف إسرائيلية وأمريكية من توجيه إيران ضربة استباقية للكيان المحتل على خلفية التهديدات التدخّلية المتكررة التي وجّهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف إيران حال سقوط متظاهرين محتجّين في شوارع المدن الإيرانية على غلاء الأسعار وتدهور الأوضاع المعيشية التي تسبّبت فيها العقوبات الأمريكية، وبعد رسائل نتنياهو وقادة أمنيّين بالوقوف لتقديم الدعم للتحرّكات المناهضة للدولة في إيران.
مخاوف الاحتلال الإسرائيلي عبّر عنها برسائل موجّهة إلى إيران عبر روسيا تزعم انتفاء النية لدى الاحتلال الإسرائيلي توجيه ضربة لإيران أو استهدافها، تسريب نقلته الصحافة العبرية عن هيئة البث في محاولة لنزع مشروعية الضربة الاستباقية الإيرانية بانتفاء أسبابها التي تدعمها والأصوات الداعية في طهران لضربة استباقية كان آخرها بيان مجلس الدفاع الإيراني الذي يضمّ في عضويته الجنرال علي شمخاني أمس الثلاثاء.
مجلس الدفاع الإيراني أدان تصاعد التهديدات الصادرة عن الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة، مؤكّداً أن طهران “لن تكتفي بالردّ بعد وقوع أيّ اعتداء، بل ستتعامل مع مؤشّرات التهديد بوصفها جزءاً لا يتجزّأ من المعادلة الأمنية، بما يتيح لها اتّخاذ إجراءات استباقية في إطار الدفاع المشروع”.
وأشار المجلس إلى هذه المؤشّرات بالقول: أن “تصعيد خطاب التهديد والتدخّل، بما يتجاوز مجرّد موقف لفظي، يمكن فهمه باعتباره سلوكاً عدائيّاً، وهو مسار إذا استمرّ فسيستتبع ردّاً متناسباً وحاسماً ومحدّداً”، محمّلاً الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية استمرار هذا النهج، معتبراً الخطاب والتصريحات “التدخّلية” تمسّ بشكل مباشر أمن البلاد واستقلالها ووحدة أراضيها، مشدّداً على أن هذه القضايا تمثّل “خطوطاً حمراء غير قابلة للتجاوز”.
فالتحرّكات العسكرية بما فيها المناورات أو العمليات والأنشطة الاستخبارية والأمنية كفيلة بإطلاق عملية إيرانية استباقية ضدّ الاحتلال الإسرائيلي، وهي رسائل إيرانية تبعت التسريبات الإسرائيلية حول تطمينات نقلتها روسيا لطهران، ما يعني أن إيران تنظر إلى هذه التسريبات والرسائل كجزء من عملية التضليل التي لا تتناسب مع التحرّكات الاستخبارية والعسكرية وعملية التحريض التي يمارسها ترامب ونتنياهو وعدد من القادة الأمنيّين.
إيران لن تبتلع الطُعم هذه المرّة خصوصاً أن الضربة التي تلقّتها في حزيران من العام الماضي جاءت أثناء المفاوضات المنعقدة في مسقط عاصمة عمان، وسبقتها مفاوضات في روما، وثالثة في مصر إلى جانب عملية تضليل شارك فيها ترامب الذي أشاد بالهجوم الإسرائيلي فور حصوله على إيران ليندفع للمشاركة في الهجوم.
إيران يصعب أن تتقبّل التطمينات ذلك أن ترامب يبدو أكثر تهوّراً مما كان عليه في حزيران من العام الفائت، بعد أن وجّه ضربته الخاطفة لفنزويلا، وبعد أن تلقّى تقارير إسرائيلية نقلها نتنياهو عن ثورة في إيران تجعل التوقيت مناسباً لتوجيه ضربة لقدراتها الصاروخية.
ختاماً.. المنطقة اليوم على حافة حرب لم تصنعها تصريحات ترامب ونتنياهو بل السوابق التي اختبرت العام الماضي في حزيران، وعزّزتها العملية الأمريكية الخاطفة والمتهوّرة في فنزويلا والتصريحات الحماسية لترامب ونتنياهو بالتدخّل في إيران، وهي تحرّكات تقرأ في طهران باتّجاه واحد لن تغيّرها رسائل نتنياهو عبر موسكو بالتهدئة والتطمين، ناقلة بذلك المنطقة إمّا إلى حافة حرب تنزلق فيها، أو إلى معادلة ردع ترسم حدود التحرّك الإسرائيلي الأمريكي عن غير قصد وتخطيط من ترامب ونتنياهو.