دعم واشنطن لمليشيات في غزة.. محاولة يائسة لضرب المقاومة
السبيل – خاص
كشفت صحيفة “إسرائيل اليوم” العبرية عن تحركات أمريكية تهدف إلى تعزيز العلاقة مع مجموعات فلسطينية مسلحة معارضة لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” عبر لقاءات أجراها المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر وضباط من “فرقة عمل كريات غات”، بهدف إنشاء قنوات تعاون ميداني معها داخل قطاع غزة.
وتوضح الصحيفة أن واشنطن تدرس إمكانية الاعتماد على هذه المجموعات لتأمين “المناطق الإنسانية” الخاضعة لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي جنوب وشمال القطاع، في خطوة تعتبرها أوساط فلسطينية محاولة واضحة لإعادة تشكيل المشهد الداخلي في غزة بما يخدم مصالح الاحتلال بعد فشله العسكري في القضاء على المقاومة.
مشروع أمريكي لخدمة الاحتلال
تأتي هذه التحركات في سياق سعي واشنطن وتل أبيب إلى خلق قوى بديلة تعمل تحت إشرافهما المباشر، بعد عجز جيش الاحتلال عن فرض نظام أمني مستقر داخل القطاع.
فالهدف، كما يرى محللون، ليس “ضبط الأمن” بل إضعاف المقاومة من الداخل عبر صناعة وكلاء محليين يحملون اسمًا فلسطينيًا وقرارًا إسرائيليًا.
وهذا النموذج ليس جديدًا، إذ سبق أن استخدمته الولايات المتحدة في العراق ولبنان، حين فشلت المواجهة المباشرة فلجأت إلى “الحروب بالوكالة”.
ويمثل ما يجري اليوم إعادة إنتاج لسياسة الاحتلال بأدوات محلية، تحاول واشنطن من خلالها تقديم وجه جديد للاحتلال القديم، تحت عنوان “الشراكة” و”الإغاثة الإنسانية”.
غزة لا تُخترق من الداخل
لكن هذا الرهان الأمريكي يبدو هشًّا أمام واقع غزة التي أثبتت خلال سنوات الحصار والحروب؛ أنها مجتمع مقاوم غير قابل للاختراق.
فالمقاومة في غزة ليست فصيلاً يمكن تفكيكه، بل نظام حياة وموروث وطني متجذر في وعي الناس، وهذا ما يدركه العدو جيدًا.
أما تلك المليشيات التي تسعى واشنطن لدعمها؛ فهي كيانات محدودة التأثير لا تملك أي قبول شعبي، وتتحرك غالبًا في مناطق تحت السيطرة الإسرائيلية، ما يجعلها أقرب إلى أدوات أمنية بيد الاحتلال منها إلى فصائل فلسطينية مستقلة.
ويرى مراقبون أن دعم هذه المجموعات ليس إلا محاولة لتزييف الواقع الميداني وتقديم الاحتلال بوجه “محلي”، بعد أن فشل في فرض سلطته المباشرة على الأرض.
تقسيم مقنّع وتمهيد للوصاية
الحديث عن “المساحات الإنسانية” التي يُراد أن تنشط فيها هذه المليشيات ليس بريئًا، فالمشروع يحمل بعدًا سياسيًا واضحًا يهدف إلى تقسيم غزة إلى مناطق نفوذ متباعدة، تُدار من خلال وكلاء محليين تحت إشراف أمريكي – إسرائيلي مباشر.
بهذا، تسعى واشنطن لإضعاف المقاومة عبر تفكيك البيئة التي تحتضنها، وتحويل غزة من كيان موحّد يواجه الاحتلال إلى مناطق إدارية معزولة يمكن التحكم فيها عن بُعد.
لكن التجارب التاريخية تؤكد أن مثل هذه المشاريع تنهار سريعًا أمام صلابة الميدان ووعي الناس، كما حدث في لبنان والعراق وأفغانستان.
فالمجتمع الذي صمد أمام القصف لن يقبل أن يُدار اليوم عبر وكلاء الاحتلال، مهما تنكّروا بأسماء محلية.
حقيقة الصراع
ما يجري اليوم لا يعبّر عن قوة “إسرائيل” ولا عن نفوذ واشنطن، بل عن مأزق استراتيجي عميق.
فحين يعجز الاحتلال عن مواجهة المقاومة وجهًا لوجه، ويبدأ بالبحث عن وكلاء فلسطينيين لتأمين وجوده، فذلك دليل على فشل عسكري وسياسي شامل.
لقد فرضت المقاومة واقعًا جديدًا جعل غزة عصيّة على الاحتلال مهما غيّر من تكتيكاته أو أدواته.
إنها ليست مواجهة على الأرض فقط، بل معركة وعي وهوية. وغزة التي واجهت الدبابات لن تخضع للوكلاء. فالمقاومة فيها لم تعد خيارًا، بل قدرًا تتوارثه الأجيال جيلاً بعد جيل.