أبو زيد: هكذا تفوقت استخبارات المقاومة على الاحتلال في صراع الأدمغة
السبيل- عمّان
كشفت الأحداث الأخيرة أن المقاومة اعتمدت على سلسلة من خطط الخداع الاستراتيجي في مواجهة الاحتلال، بما يعكس قوة جهاز استخباراتها المضادة وقدرته على التفوق على الاستخبارات الهجومية للاحتلال الإسرائيلي.
وتجلّت هذه التكتيكات في عدد من المواقف العسكرية والميدانية، أبرزها ما كشفت عنه “القسام”، أمس الأربعاء حيث قامت بتضليل استخبارات الاحتلال بجثمان وهمي.
وبحسب تحليل الخبير العسكري نضال أبو زيد في حديثه لـ”السبيل”، فقد “تمثلت الخدعة في وضع جثة تشبيه وبعض الأغطية داخل كيس جثث، ثم إسدال التراب عليها بطريقة مدروسة”، وهو ما التقطته أجهزة الاستطلاع الإسرائيلية وجرى استثماره إعلامياً على نطاق واسع.
لكن المقاومة –وفق أبو زيد– “نجحت بالتحايل على الاحتلال للمرة الثانية والثالثة بالطريقة ذاتها، في دليل واضح على تفوق استخباراتها المضادة وذكائها العملياتي”.
ويضيف أبو زيد أن خطة الخداع لم تتوقف عند الجانب الإعلامي، بل امتدت إلى عمليات تسليم جثث الأسرى.
ويشرح أن الاحتلال كان يرصد عمليات التسليم ويتوقع أن الجثث تُستخرج من مواقع تحتوي على أنفاق استراتيجية، لذلك كان يقصفها مباشرة بعد كل عملية تبادل.
وقال أبو زيد: “في الواقع، كانت المقاومة تستخدم هذه العمليات كغطاء لإخفاء مواقعها الحقيقية، في واحدة من أكثر صور الخداع الاستراتيجي تعقيداً في العمل العسكري”.
وأكد أبو زيد أن الأداء الأخير للمقاومة “يعكس فكراً استخبارياً متكاملاً في الخداع الاستراتيجي”، مشيراً إلى أن وحدة الظل التابعة للمقاومة “تتولى تنفيذ أكبر عملية خداع سري استراتيجي بالمعايير العسكرية”، عبر تكتيكات احترافية عالية الدقة.
ولا يُستبعد، بحسب أبو زيد، أن تكون هناك وحدات موازية تشارك في هذا الصراع الاستخباري، مثل “وحدة سراب” التابعة لسرايا القدس، والتي تُعرف باستخدامها أساليب تمويه متقدمة.
وتشير التحليلات إلى أن المقاومة لا تزال تمتلك ورقة ضغط قوية تتعلق بجثة الجندي الإسرائيلي هدار جولدين، المحتجزة لديها منذ عام 2014، وسط توقعات بأن تدخل هذه الورقة في صفقات تبادل قريبة.
وفي المقابل، تُروّج أوساط إسرائيلية لأنباء عن نفق يضم نحو 200 مقاتل للمقاومة، غير أن أبو زيد يرى أن “هذه الأنباء تندرج ضمن البروباغندا الإسرائيلية الهادفة إلى تهدئة الانتقادات الداخلية ضد فشل أجهزتها الاستخبارية”.