“حماس” تعود أقوى من أي وقت مضى.. اعترافات جنرال إسرائيلي سابق
السبيل – خاص
في تطوّر لافت، أقرّ الجنرال الإسرائيلي يسرائيل زيف، القائد الأسبق لفرقة غزة في جيش الاحتلال، بأن الحرب التي خاضتها حكومة بنيامين نتنياهو ضد قطاع غزة اتسمت بغياب كامل للاستراتيجية، وانعدام الرؤية لما بعد المعارك.
وقال زيف، في مقال نشرته القناة 12 العبرية، إن قرارات الحرب لم تصدر من منطلق أمني أو قومي، بل خضعت لمصالح حزبية داخلية، وهو ما جعل الاحتلال يخوض حرباً طويلة بلا هدف واضح.
ويعكس هذا الاعتراف، الذي صدر عن أحد أبرز القادة العسكريين السابقين، حالة الإرباك داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، ويؤكد أن حركة حماس لم تُهزم، بل استطاعت استثمار أخطاء العدو لصالحها.
حرب بلا خطة.. ونتائج هزيلة :
يوضح زيف أن الحرب على غزة بدأت دون خطة محددة، واستمرت بلا تصور لنهايتها، لتتحول إلى سلسلة من العمليات الميدانية المنفصلة عن أي استراتيجية سياسية.
ويرى أن “إسرائيل” ارتكبت خطأً قاتلاً حين اعتمدت على قرارات آنية ومتناقضة، في حين كانت المقاومة الفلسطينية تقاتل بعقيدة واضحة وهدف محدد.
كما أشار إلى أن حكومة نتنياهو خضعت بشكل متكرر لإملاءات أمريكية، وأن واشنطن كانت في كثير من الأحيان صاحبة الكلمة الأخيرة، ما أضعف صورة “الجيش القادر على الحسم”.
وبحسب زيف؛ فإن حصيلة عامين من القتال لم تحقق إنجازًا يُذكر، باستثناء استعادة بعض الأسرى وجثامين أخرى، بينما بقيت “حماس” صامدة وفاعلة على الأرض.
المقاومة تستعيد قوتها :
يقرّ الجنرال بأن “حماس” باتت في عجلة من أمرها لإعادة بناء سلطتها وقدرتها على المساومة، وهو ما يعكس إدراكها لحجم الارتباك الذي يعيشه الاحتلال.
ورغم الحرب المدمرة؛ فإن الحركة، بحسب زيف، تزداد قوة كل يوم، وتحوّل الصمود إلى رصيد سياسي وشعبي.
ويضيف أن الأمريكيين، الذين لا يريدون انهيار اتفاق وقف إطلاق النار، يمنحون “حماس” مجالاً للتحرك وإعادة ترتيب صفوفها وفق زعمه، بينما تبقى “تل أبيب” مقيدة سياسيًا وعسكريًا.
وهكذا؛ تتحول المقاومة من موقع الدفاع إلى موقع المبادرة، وتستعد لمرحلة ما بعد الحرب بثقة متزايدة في قدرتها على فرض شروطها.
نتنياهو في فخ سياسي :
يصف زيف وضع نتنياهو بأنه “فخّ سياسي” لا يستطيع الفكاك منه، فاستمرار الحرب يرهق الاقتصاد الإسرائيلي ويضعف الدعم الدولي، بينما وقفها يعني الإقرار بالهزيمة أمام “حماس”.
هذا المأزق، وفق تحليل الجنرال، جعل الحكومة الإسرائيلية أسيرة خطاب “الحرب الأبدية”، الذي يخدم المصالح الحزبية لنتنياهو أكثر مما يخدم الأمن القومي.
وفي المقابل؛ تستفيد المقاومة من هذا التردد، فكل يوم يمرّ دون حسم يمنحها مزيداً من الوقت لإعادة البناء والتخطيط لما هو قادم.
ويحذر زيف من أن غياب خطة “اليوم التالي” سيجعل “حماس” الطرف الأقوى في غزة، لأن الاحتلال ببساطة لا يملك بديلاً عنها.
معادلة الردع الجديدة :
تؤكد اعترافات الجنرال زيف أن حكومة الاحتلال أخفقت في تحقيق أي من أهدافها المعلنة، وأن فشلها في وضع رؤية متماسكة سيعيد تشكيل المشهد في غزة لصالح المقاومة.
فـ”حماس” لم تخرج من الحرب مهزومة، بل أكثر مرونة وخبرة في التعامل مع الضغوط العسكرية والسياسية.
ومع تراجع الردع الإسرائيلي وانكشاف الانقسام الداخلي، تتجه المعادلة نحو واقع جديد عنوانه: “المقاومة التي لم تُهزم، ستفرض شروطها على من فشل في كسرها”.
وهكذا، تبدو عودة “حماس” إلى المشهد أقوى من أي وقت مضى، لا كتنظيم محاصر، بل كقوة قادرة على صياغة موازين القوة في غزة والمنطقة بأسرها.
إنّ التوازنات الميدانية والسياسية تشير إلى أن المقاومة، رغم الحصار والدمار، لم تفقد زمام المبادرة، بل أصبحت أكثر استعدادًا لفرض معادلة جديدة في وجه خصمٍ يعاني الانقسام والعجز عن الحسم.