كاتب إسرائيلي: الفاشية أصبحت القاسم المشترك في سياستنا !
السبيل – خاص
نشر الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي في صحيفة “هآرتس” العبرية، مقالاً أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية داخل الكيان، دعا فيه إلى “الاعتراف بأن الفاشية متجذّرة في بنية الدولة منذ تأسيسها”، معتبراً أن التيارات السياسية الإسرائيلية كافة – من أقصى اليمين إلى ما يُسمّى بالوسط – تشترك اليوم في الخطاب القومي المتطرف والعسكري ذاته.
وقال ليفي إن ما يسمى “المعارضة الإسرائيلية” لا تختلف كثيراً عن الحكومة الحالية من حيث النزعة الفاشية والقومية المتشددة، مشيراً إلى أن شخصيات مثل يائير لبيد ونفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان “لا تقلّ تطرفاً” عن المسمى بـ”وزير الأمن القومي” إيتمار بن غفير، الذي يمثل الجناح الأكثر تطرفاً في الحكومة.
وأضاف أن “الفاشية تحولت إلى الموضة السياسية السائدة في إسرائيل بعد السابع من أكتوبر”، مشيراً إلى أن زعيم المعارضة يائير لبيد يقدّم نماذج لهذه النزعة، بعد أن طرح مؤخراً مشروع قانون يمنع من لا يخدم في الجيش الإسرائيلي من التصويت في الانتخابات. واعتبر ليفي أن هذا الاقتراح “يكرّس فكرة أن الحقوق المدنية تُمنح فقط لمن يشارك في الحروب والقتل”.
وتطرق الكاتب إلى تصريحات رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت الذي حذّر هذا الأسبوع مما وصفه بـ”قيام دولة فلسطينية في النقب”، واعتبرها ليفي دليلاً على أن الخطاب العنصري لم يعد حكراً على بن غفير أو المتدينين القوميين، بل أصبح مشتركاً بين التيارات السياسية كافة. وقال إن “البدو، الذين يعيش كثير منهم في أوضاع اجتماعية واقتصادية صعبة، يُقدَّمون الآن كتهديد وجودي”.
وأوضح ليفي أن هذه النزعة الإقصائية والعسكرية ليست طارئة، بل “نابعة من جوهر الفكرة الصهيونية نفسها التي تجمع بين القومية اليهودية والتفوق العسكري”، مضيفاً أن الدفاع عن “الدولة اليهودية الديمقراطية” أصبح مستحيلاً من دون تبنّي مظاهر الفاشية.
ولفت الكاتب إلى أن “الفاشية لم تعد انحرافاً عن الصهيونية، بل صارت نتاجها الطبيعي”، مضيفاً أن الاعتراف بهذه الحقيقة “هو الخطوة الأولى نحو مواجهة التدهور الأخلاقي والسياسي الذي تعيشه إسرائيل اليوم”.
وختم ليفي مقاله بالتأكيد على أن “جميع الزعماء الإسرائيليين تقريباً، سواء في الحكم أو المعارضة، يتقاسمون الإيمان بتفوق اليهود وحقهم الحصري في الأرض، ما يجعل من الفاشية النتيجة الحتمية لهذه العقيدة”.
وختاماً.. تُظهر مقالة ليفي للعالم أن الاعتراف بحقيقة النظام الصهيوني لم يعد حكرًا على الفلسطينيين والعرب أو على أنصار القضية في الخارج، بل بدأ يصدر من داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه، ما يعزز رواية المقاومة بأن هذا الكيان لا يمكن إصلاحه أو تجميل صورته، لأن أزمته نابعة من طبيعته الاستعمارية والعنصرية.
وكلّما تعمّقت الأصوات الناقدة مثل ليفي في فضح هذه الحقيقة؛ ازداد وضوح مشروعية مقاومة الشعب الفلسطيني لكلّ أشكال الاحتلال والقهر.