حرب الرسائل تحت غطاء الهدنة.. قراءة في السلوك الإسرائيلي الأخير
السبيل – خاص
قال جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء الأحد، إنه سيعود إلى تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بناءً على توجيهات الحكومة، مؤكداً أنه “سيرد بقوة على أي انتهاك للاتفاق من قبل حركة حماس” على حدّ زعمه.
وأضاف جيش الاحتلال أنه سيستمر في “حماية مصالح إسرائيل الأمنية” وسيبقى في حالة تأهب لأي سيناريو محتمل، في حين شن طوال اليوم سلسلة غارات عنيفة على مناطق متفرقة في قطاع غزة، أسفرت – بحسب مصادر طبية – عن استشهاد 44 فلسطينياً وإصابة العشرات.
وكانت “إسرائيل” قد أعلنت في وقت سابق وقف إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، قبل أن تتراجع عن القرار تحت ضغط أمريكي، وفق ما نقلته القناة 12 العبرية.
وفي المقابل؛ نفت كتائب القسام علمها بأي هجوم في منطقة رفح، مؤكدة التزامها الكامل ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، وأن المناطق التي تحدث فيها جيش الاحتلال عن اشتباكات هي مناطق تقع تحت سيطرته العسكرية المباشرة.
ووفق مراقبين؛ يبدو أن التحرك الإسرائيلي الأخير جزء من مناورة سياسية وأمنية مزدوجة، لا يعكس رغبة حقيقية في الالتزام بوقف إطلاق النار، بل يأتي لتثبيت معادلة جديدة تحاول فيها “تل أبيب” الظهور بموقع “الضحية التي تدافع عن نفسها” رغم استمرار عدوانها.
وأضاف المراقبون أن جيش الاحتلال يواصل عملياً خرق الاتفاق عبر الغارات والتصعيد، في رسالة مزدوجة إلى الداخل الإسرائيلي وإلى الوسطاء الإقليميين: الأولى لطمأنة جمهور اليمين المتطرف الغاضب من أي تهدئة مع المقاومة، والثانية للضغط على الفصائل الفلسطينية قبيل استئناف المرحلة الثانية من المفاوضات.
ويبدو أن “إسرائيل” تسعى إلى إعادة صياغة قواعد الاشتباك من داخل اتفاق وقف إطلاق النار ذاته، بحيث تُبقي لنفسها “حقاً مفتوحاً” في القصف والاستهداف متى شاءت، تحت ذريعة “الرد على تهديدات” أو “خروقات” بحسب محللين، وهذه المقاربة تتسق مع سلوك الاحتلال خلال الأشهر الماضية، الذي يقوم على التهدئة المشروطة بالهيمنة، لا التهدئة الحقيقية.
أما من زاوية المقاومة؛ فإن إعلان كتائب القسام التزامها بالاتفاق رغم الخسائر الكبيرة، يحمل رسالة ضبط نفس ومسؤولية وطنية، تؤكد أن المقاومة لا تبحث عن التصعيد من أجل التصعيد، بل توازن بين الردع والحفاظ على حياة المدنيين، وتترك الاحتلال مكشوفاً أمام المجتمع الدولي الذي بات يرى تكرار خروقاته للاتفاقات الإنسانية.
كما أن الادعاء الإسرائيلي حول “استهداف نفق بطول 6 كيلومترات” و”مقتل ضابط وجندي” يدخل ضمن الدعاية العسكرية الإسرائيلية المعتادة لتبرير استمرار القصف، وتلميع صورة الجيش بعد خسائر متكررة وفشل استخباراتي في الميدان.
ويرى مراقبون أن التحليل الأرجح هو أن ما جرى ليس “عودة إلى الهدوء”، بل هدوءٌ مشوب بالنار، تستخدمه “إسرائيل” كأداة ابتزاز سياسي في مرحلة مفصلية من المفاوضات، في حين تواصل المقاومة تثبيت معادلتها التي مفادها أن التهدئة لا يمكن أن تكون غطاءً للاحتلال، بل طريقاً نحو إنهاء العدوان والحصار.