عامان على “طوفان الأقصى”.. غزة تصمد في وجه الإبادة
السبيل- عمّان
يصادف اليوم الثلاثاء، السابع من تشرين الأول/أكتوبر، الذكرى الثانية لعملية “طوفان الأقصى” التي أطلقتها كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، في عام 2023، وشكّلت نقطة تحول غير مسبوقة في تاريخ الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، لما حملته من مفاجآت ميدانية واستراتيجية قلبت الموازين وأربكت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.
وانطلقت العملية فجر ذلك اليوم بهجوم واسع ومنسق نفذته “القسام” بمشاركة فصائل المقاومة الفلسطينية من قطاع غزة، استُهلّ برشقات صاروخية كثيفة تجاوزت في ساعاتها الأولى ثلاثة آلاف صاروخ، استهدفت مواقع عسكرية ومدناً في الجنوب والوسط، لتبدأ بعدها وحدات النخبة بعمليات اقتحام بريّة منسقة على أكثر من 20 موقعاً عسكرياً ومستوطنات في “غلاف غزة”، من بينها كفار عزة وبئيري وناحال عوز.
وأسفرت العملية خلال ساعاتها الأولى عن مقتل أكثر من 1200 إسرائيلي، معظمهم من الجنود والمستوطنين، وإصابة الآلاف بجروح متفاوتة، فضلاً عن أسر نحو 250 شخصاً، بينهم عسكريون وضباط رفيعو الرتبة، في أكبر اختراق أمني وعسكري تتعرض له دولة الاحتلال منذ تأسيسها عام 1948. ووصفت وسائل إعلام إسرائيلية آنذاك ما جرى بأنه “زلزال أمني وعسكري” أطاح بصورة “الجيش الذي لا يُقهر”، وكشف هشاشة المنظومة الاستخبارية والأمنية الإسرائيلية.
وجاءت العملية، التي أعلن عنه قائد الأركان الشهيد محمد الضيف، ردّاً على “الانتهاكات المتصاعدة بحق المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية”، ولإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من 17 عاماً، إلى جانب ما وصفته المقاومة بأنه “ضرورة لكسر المعادلة الأمنية” التي فرضها الاحتلال على القطاع. فيما وصفتها فصائل فلسطينية أخرى بأنها “معركة الكرامة الوطنية الكبرى” التي أعادت الاعتبار لخيار المقاومة المسلحة وأظهرت قدرة الفلسطينيين على المبادرة.
وعلى مدى العامين الماضيين، ما تزال تداعيات “طوفان الأقصى” تلقي بظلالها الثقيلة على العالم بأسره، بعدما أعقبها عدوان إسرائيلي غير مسبوق على غزة استمر لأشهر طويلة، وأدى إلى استشهاد عشرات الآلاف من الفلسطينيين وجرح مئات الآلاف، وتدمير أكثر من نصف البنية التحتية للقطاع، بما في ذلك المدارس والمستشفيات والمنازل السكنية. ما شكّل تغيرا في الرأي العام العالمي، حيث انتفض الملايين في دول أوروبا وأمريكا الجنوبية والولايات المتحدة، للتنديد بجرائم الاحتلال.
كما تسببت العملية وما تبعها بتغييرات جذرية في المشهدين السياسي والعسكري داخل “إسرائيل”، التي واجهت أزمة قيادة غير مسبوقة، وانقسامات داخلية حادة طالت الجيش والحكومة، في وقت تصاعدت فيه الضغوط الدولية المطالِبة بوقف الحرب ومحاسبة تل أبيب على جرائمها بحق المدنيين.