تراجع الدعم الأمريكي للاحتلال وتنامي التأييد للفلسطينيين.. دلالات وتحولات
السبيل – خاص
شهدت الولايات المتحدة تحولاً لافتاً في مواقف الرأي العام تجاه الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، وذلك بحسب استطلاع رأي حديث أجرته صحيفة “نيويورك تايمز” وجامعة سيينا.
وأظهر الاستطلاع أن نسبة المؤيدين للاحتلال انخفضت إلى 34 بالمئة، فيما ارتفعت نسبة المؤيدين للفلسطينيين إلى 35 بالمئة، وهي المرة الأولى منذ عام 1998 التي يتفوّق فيها الدعم الشعبي للفلسطينيين على الاحتلال في استطلاع من هذا النوع.
كما أشار الاستطلاع إلى أن غالبية الأمريكيين تعارض تقديم مساعدات اقتصادية أو عسكرية إضافية للاحتلال، وأن نحو 62 بالمئة من المستطلَعين يرون أن جيش الاحتلال لا يتخذ الاحتياطات الكافية لتجنّب سقوط ضحايا مدنيين، بينما اعتقد 40 بالمئة أن الاحتلال يتعمّد قتل المدنيين، وهو ارتفاع كبير مقارنة بنسبة 22 بالمئة في كانون الأول/ديسمبر 2023.
وظهر التحوّل الأبرز بين فئة الشباب (18-29 عاماً)، حيث أيّد 61 بالمئة الفلسطينيين مقابل 17 بالمئة فقط للاحتلال. كما جاء التأييد للفلسطينيين أعلى بكثير بين الديمقراطيين، حيث بلغت نسبتهم 54 بالمئة مقابل 13 بالمئة للاحتلال، في حين ما زال الجمهوريون أكثر انحيازاً للاحتلال بنسبة 64 بالمئة، رغم تسجيل تراجع طفيف لديهم.
ويعكس هذا التحوّل تآكلاً متزايداً في القاعدة الشعبية التي لطالما شكّلت سنداً قوياً للتحالف الأمريكي-الإسرائيلي. ففي وقت يتسم بالمزيد من الاستقطاب الحزبي الحاد، من غير المعتاد أن يشهد الرأي العام الأمريكي تغيّراً سريعاً بهذا الحجم إلا في ظل أحداث كبرى، وهو ما يشير إلى أن حرب الاحتلال على غزة – التي خلّفت أكثر من 66 ألف شهيد و168 ألف مصاب، معظمهم من النساء والأطفال – لعبت دوراً مفصلياً في تغيير المزاج الشعبي.
كما أن تراجع الدعم بين الديمقراطيين، ولا سيما بين البيض من حملة الشهادات الجامعية، يضع ضغوطاً متزايدة على الإدارة الأمريكية التي تحاول موازنة التزاماتها التقليدية تجاه الاحتلال مع تصاعد الغضب الشعبي والضغط الداخلي.
المؤشرات الجديدة قد تبشّر بتحديات مستقبلية أمام استمرار الدعم غير المشروط للاحتلال، خصوصاً فيما يتعلق بالمساعدات العسكرية والاقتصادية. فالمعارضة المتنامية بين الناخبين الشباب – الذين يشكّلون القاعدة الانتخابية الصاعدة – تعني أن المواقف السياسية للأحزاب، وخاصة الحزب الديمقراطي، قد تخضع لإعادة نظر على المدى المتوسط.
ويبقى هذا التحوّل في الرأي العام الأمريكي علامة فارقة في مسار العلاقة مع الاحتلال. فبينما ظل الدعم الشعبي والسياسي للاحتلال ثابتاً لعقود طويلة، تكشف نتائج الاستطلاع عن بداية تشكّل سردية مغايرة، تضع الفلسطينيين في موضع تعاطف متزايد، وتطرح أسئلة جدية حول مستقبل التحالف الأمريكي-الإسرائيلي إذا استمر الاحتلال في سياساته القائمة على الحرب والإبادة.