الأخبار

لماذا يندد العالم كله بالحرب على غزة ولا أحد “يفعل شيئا”؟

سبتمبر 16, 2025 9:30 م
غزة

 

السبيل – خاص
منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة؛ لم تهدأ موجات التنديد الدولي، من بيانات أممية إلى تصريحات غربية وعربية وإسلامية، كلها تصف حجم المأساة وتُدين المجازر.

ولكن على الأرض؛ يستمر العدوان كما هو، والدم الفلسطيني يسيل بلا رادع، ما يفرض سؤال: ما قيمة التنديد إذا لم يتحوّل إلى فعل؟ ولماذا يكتفي العالم بالصوت المرتجف دون أن يمد يده لإيقاف آلة القتل؟

المصالح تعلو على الدم

تتكاثر الإدانات كل يوم، لكنها لا تغيّر في الميدان شيئاً، لأن حسابات الدول الكبرى قائمة على مصالحها، لا على دماء الضحايا. فالولايات المتحدة وأوروبا ترى في إسرائيل رأس حربة في معركتها الإقليمية ضد إيران وحركات المقاومة، ولذلك تغطي جرائمها بفيتو سياسي وبدعم عسكري مفتوح، وبالتالي كل كلمة إدانة ترافقها طائرة محملة بالسلاح، وكل تصريح “قلق” يتبعه تحويل مالي أو صفقة ذخيرة.

وتُظهر الدول التي تزعم الحرص على القانون الدولي ازدواجية صارخة؛ فهي تتحرك سريعاً إذا مُسّت مصالحها، لكنها تصمّ آذانها إذا كان الضحايا فلسطينيين. هنا لا ينهار القانون فقط، بل تُفضَح القيم الغربية التي طالما تغنّت بالحرية وحقوق الإنسان.

وما يزيد الألم أن بعض العواصم العربية، رغم إداناتها العلنية، تبقى عاجزة أو مترددة في قطع علاقاتها أو وقف التطبيع، وكأن دماء غزة مجرد ورقة في بازار السياسة، لا أمانة تستحق التضحية.. هذا التناقض هو ما يجعل العالم يبدو كمن يبكي على الضحية، وفي الوقت نفسه يمد الجزار بسكّينه.

عجز المؤسسات الدولية وقوة الإرادة الشعبية

أثبتت الأمم المتحدة مجددًا أنها أسيرة إرادة الكبار. فكل محاولة لاستصدار قرار بوقف العدوان سقطت أمام الفيتو الأمريكي، لتتحول المنظمة إلى مجرد شاهد زور يدوّن المأساة في سجلاته، دون أن يوقفها. أما المحاكم الدولية، فتحقيقاتها تسير ببطء شديد، وكأن حياة شعب تُقاس بسنوات الانتظار واللجان.

في هذا المشهد؛ لا يملك الفلسطيني سوى مقاومته، إذ إن القانون الدولي لا يحميه، والمجتمع الدولي لا ينصفه، والمنظمات الحقوقية لا تملك إلا البيانات. ووحدها البندقية في غزة، وصمود الناس في مخيماتهم ومدنهم المدمرة، هي التي تقول للعالم إن الحق لا يُستجدى بل يُنتزع.

ورغم قسوة الحصار؛ ورغم شدة المجازر؛ لا تزال غزة تؤكد أن عجز المؤسسات الدولية دليل على أن ميزان القوى الحقيقي ليس في القاعات المغلقة ولا في بيانات السفراء، بل في قدرة الشعوب على المقاومة، وفي صمود الفلسطيني الذي يرفض أن يُمحى. ومن هنا؛ يصبح التنديد العالمي بلا قيمة إن لم يقترن بدعم فعلي، سياسيًا وماديًا وشعبيًا، لحق المقاومة في مواجهة العدوان.

وختاما؛ ما بين مصالح الدول وتحكم الفيتو في المؤسسات الدولية؛ يتضح أن التنديد وحده لا يحمي غزة ولا يوقف المجازر. فالعالم يكتفي بالكلام، فيما تبقى الحقيقة على الأرض أن الدم الفلسطيني لا يجد نصيره إلا في المقاومة، التي كسرت معادلات الاحتلال مرارًا، وفضحت عجز كل المنابر الدولية.

ولذلك؛ فإن الطريق إلى الحرية لا يُرسم في بيانات الأمم المتحدة، بل يُصنع بصمود الشعب الفلسطيني، وبندقية مقاوم يرفض أن ينكسر.

مواضيع ذات صلة
مديح لا يُقصد به الثناء.. لماذا يمدح العدو “حماس”؟
مديح لا يُقصد به الثناء.. لماذا يمدح العدو “حماس”؟

يوليو 1, 2026 2:09 م

كتب: طارق حيدر قبل أن نُغري أنفسنا بما يبدو “مديحًا” لحركة حماس في الإعلام الإسرائيلي والغربي، يجدر أن نسأل: ما...
على يد أحد أتباعه.. مقتل حاخام يهودي بارز طعناً في نتانيا شمال دولة الاحتلال
على يد أحد أتباعه.. مقتل حاخام يهودي بارز طعناً في نتانيا شمال دولة الاحتلال

يوليو 1, 2026 1:56 م

الناصرة – وكالات ذكرت وسائل إعلام عبرية أن حاخامًا يهوديًا بارزًا قُتل، صباح اليوم الأربعاء، طعنًا بالسكين على يد أحد...
قناصة الاحتلال في غزة.. القتل بدافع التسلية وكسر الملل
قناصة الاحتلال في غزة.. القتل بدافع التسلية وكسر الملل

يوليو 1, 2026 1:51 م

غزة – وكالات تواجه آلاف العائلات النازحة في قطاع غزة فصلاً جديداً وقاسياً من الاستهداف المباشر، بعدما استحدث جيش الاحتلال...
كمين أمني في جرش يوقع بمطلوب مختفٍ محكوم بـ20 عاماً
كمين أمني في جرش يوقع بمطلوب مختفٍ محكوم بـ20 عاماً

يوليو 1, 2026 1:39 م

عمان – السبيل ألقى العاملون في إدارة التنفيذ القضائي، وبالتعاون مع مديرية شرطة جرش، القبض على مطلوب متوارٍ عن الأنظار،...
عائلات جنود الاحتياط بجيش الاحتلال تعاني معدلات مرتفعة من أعراض الصدمة النفسية
عائلات جنود الاحتياط بجيش الاحتلال تعاني معدلات مرتفعة من أعراض الصدمة النفسية

يوليو 1, 2026 12:22 م

الناصرة – وكالات أظهرت دراسة إسرائيلية جديدة، شملت 2500 عائلة لجنود الاحتياط الذين لديهم أطفال، ارتفاعًا لافتًا في معدلات أعراض...
شهيد وجرحى بقصف جيش الاحتلال وسط مدينة غزة
شهيد وجرحى بقصف جيش الاحتلال وسط مدينة غزة

يوليو 1, 2026 12:18 م

غزة – وكالات استُشهد، الأربعاء، فلسطيني متأثرًا بجراحه، وأصيب فلسطينيون، أحدهم بجراح خطيرة، في قصف إسرائيلي، وسط مدينة غزة، فيما...