الضرب بغزة والعين على الضفة.. هل تُشبع البيانات الورقية والصوتية شهية الكيان عن “إسرائيل الكبرى”؟
كتب: حازم عياد
في الوقت الذي يستعد فيه العالم لمؤتمر “حل الدولتين” في نيويورك على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، كان مايك هاكابي السفير الأمريكي في الكيان يقوم بزيارة الى مستوطنة (افرات) شمال القدس يوم اول امس السبت، معبرا عن دعم امريكي كامن لسياسة الضم المعلنة من حكومة نتنياهو على لسان وزير الشؤون الاستراتيجية رون دريمير الذي ابلغ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نية حكومة الاحتلال ضم 60% من الضفة الغربية.
الاحتلال يضرب في غزة وعينه على الضفة الغربية، يرسم حدود مشروعه بالنار والحديد في قطاع غزة ولبنان وسوريا واليمن ، وبالمستوطنات ومصادرة الأراضي في الضفة الغربية، التي تمكن من إضافة 23 بؤرة استيطانية اليها خلال العام الحالي 2025، وشرعن 17 أخرى، بالتزامن مع اطلاق المستوطنين 1000 هجوم، 60 % منها كانت في نابلس ورام الله والخليل بحسب مكتب الأمم المتحدة، فالاحتلال يطمح الى قطف ثمار جرائمه في قطاع غزة عبر ضم الضفة الغربية وتغيير معالمها بإمارات و مشيخات تعود للحقبة الإنجليزية في الهند حيث استبدلت الإمبراطورية المغولية الإسلامية بالراجا المنتشرين في الإقليم والمدن بخدمهم وحرسهم وامتيازاتهم التافه.
في المقابل، ما زالت الدول العربية ترسم مشروعها بالبحث عن ضامنين دوليين لمبادراتها ووساطاتها وتصريحاتها وبياناتها التي لم تعد قادرة على مواكبة المتغيرات التي يجريها الاحتلال على الأرض، سواء في غزة و الضفة الغربية او في الإقليم، فقد اختل ميزان القوى في الإقليم بانكفاء إيراني، وعجز عربي عن ملء الفراغ، إلا من المبادرات والمناشدات التي لن تعطل آلة الحرب والاستيطان الإسرائيلية، فآلة الحرب العربية معطلة لصالح آلة السلام المتعفن بالتطبيع واجندته المضطربة التي تذكر بالإمبراطورية المغولية الهندية في ايامها الأخيرة .
فراغٌ فتح شهية الكيان نحو “إسرائيل الكبرى” التي باتت قاب قوسين او ادنى، فجرائم الاحتلال في قطاع غزة تجاوزت هدفها المباشر بتهجير الفلسطينيين وضم الضفة الغربية الى تهيئة المناخ الإقليمي لصدام عسكري جديد، لن يقتصر على ايران التي تبعد آلاف الكيلومترات عن خطوط تماس التهجير والتوسع الإسرائيلي.
ختامًا.. الحرب ستطول لتزداد كلفها إقليمياً ودولياً؛ كون معضلة الاحتلال كانت ولا زالت غياب الحسم، والعجز عن تحقيقه في الإقليم، وهي معضلة يطيلها ويغديها الضعف العربي الذي لم يتمكن حتى اللحظة من طرح مشروع على ارض الواقع، مكتفياً بالمبادرات والبيانات الورقية والصوتية والرؤى الحالمة التي لا قوة تسندها او تعززها، وإنما أوهام بضمانات أمريكية لن تأتي إلا بمزيد من التوسع الصهيوني والفوضى والاضطراب الإقليمي.