“أنا جوعان، بحكيها ومش خجلان”.. فراس العقاد يودع العالم جائعاً شهيداً
السبيل – خاص
لم يكن منشوره الأخير صرخة في فراغ، بل شهادة موثقة بالجوع والكرامة.. كتب فراس جودة العقاد: “أنا جوعان، بحكيها ومش خجلان”، وسط مجاعة تضرب قطاع غزة المحاصر.
بعد ساعات فقط مما كتبه على حسابه في موقع “فيسبوك” لم يعد فراس بحاجة إلى طعام ولا ماء. فقد استُشهد الشاب الفلسطيني أمس الأحد، جراء قصف إسرائيلي استهدف خيام النازحين في الكلية التطبيقية بمنطقة المواصي غرب مدينة خان يونس، وهي واحدة من “المناطق الآمنة” التي طالما دعت إسرائيل المدنيين للجوء إليها.
وأعاد الاستهداف الذي أسفر عن استشهاد فراس وعدد من المدنيين، بينهم أطفال ونساء، تسليط الضوء على هشاشة أي ضمانات تقدمها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وعلى مأساة النازحين الذين حوصروا بين نارين: الموت من الجوع، أو الموت بالقصف.
وكان فراس من بين آلاف الفلسطينيين الذين شُرّدوا من منازلهم تحت نيران الحرب، وتكدّسوا في خيام مرتجلة دون أدنى مقومات الحياة. ومع ذلك، ظلّ حاضراً على وسائل التواصل، يكتب بلسانه ما لا تقوله الأخبار: معاناة الجوع، والإهانة، والانكسار اليومي للكرامة.
واجتاح منشور فراس الأخير الذي قال فيه: “أنا جوعان، بحكيها ومش خجلان” منصات التواصل بعد إعلان استشهاده، وحرّك مشاعر الآلاف ممن رأوا فيه صورة لكل شاب فلسطيني حُرم من أبسط حقوقه، وصار يُقتَل لأنه يطالب بلقمة خبز.
الصور التي نُشرت له قبل ساعات من استشهاده تُظهر شاباً نحيلاً منهكاً، لكن بعينين تلمع فيهما الحياة، كان الجوع قد ترك أثره على جسده، لكنه لم ينزع عنه كرامته، بل دفعه ليقولها بصوت عالٍ: “مش خجلان”.
ولاقت كلمات الشهيد فراس الأخيرة تفاعلا واسعا في مواقع التواصل الاجتماعي، من الناشطين والمتضامنين الذي ودعوه بالدموع والغضب والأسى، ونعوا معه أمة عربية وإسلامية، لم تحرك ساكناً لإطعام البطون التي تتضور جوعاً في قطاع غزة.