غزة.. انقطاع الاتصالات مع عالم لا يريد أن يسمع!
السبيل – خاص
في لحظة قاتمة جديدة من فصول حرب الإبادة المستمرة؛ دخل قطاع غزة عزلة تامة بعد انقطاع خدمات الإنترنت والاتصالات الأرضية بالكامل، في أعقاب قصف الاحتلال لبنية الاتصالات التحتية في مختلف مناطق القطاع.
وأعلنت هيئة تنظيم قطاع الاتصالات الفلسطينية، الخميس، أن الاستهداف الممنهج لشبكات الاتصالات أدى إلى شلل تام في الخدمات، وسط عجز فرق الصيانة عن الوصول إلى المناطق المتضررة، إما بسبب تدمير الطرق، أو نتيجة للمخاطر الأمنية الناجمة عن استمرار القصف.
وأضافت الهيئة أن محافظات جنوب ووسط غزة أصبحت اليوم في عزلة رقمية شاملة، بعد أن لحقت بمدينة غزة وشمال القطاع في ذات المصير، مشيرة إلى أن هذا الانقطاع يهدد بفصل أكثر من مليوني فلسطيني عن العالم الخارجي، ويعيق الوصول إلى الخدمات الأساسية كالإغاثة الطبية والإنسانية، والتعليم، والإعلام.
عزل متعمد وسلاح جديد
لم يعد القصف وحده وسيلة الاحتلال لإبادة سكان غزة، بل امتد العدوان إلى استخدام العزلة كأداة لتفريغ القطاع من أي قدرة على التواصل، سواء داخليًا أو خارجيًا.
ومن منظور حقوقي، يمثل هذا الفعل انتهاكًا صارخًا للحق في الاتصال، والحق في الحياة، والحماية في زمن النزاعات، وهي حقوق تكرّسها الاتفاقيات الدولية، وتحديدًا اتفاقيات جنيف التي تُلزم أطراف النزاع باحترام البنى التحتية المدنية وضمان الوصول الإنساني.
ويقطع العزل الرقمي شريان التواصل بين العائلات، ويمنع الجرحى والمرضى من طلب المساعدة، ويعزل العاملين في المجال الإغاثي عن بعضهم البعض، فضلًا عن تكميم الصوت الفلسطيني ومنعه من إيصال معاناته للعالم، في سياسة تهدف إلى ارتكاب جرائم في الظلام، بعيدًا عن عدسات الصحافة ومتابعة الرأي العام الدولي.
صمت دولي مدوٍّ
السياسيون في عواصم القرار الكبرى يراقبون بصمت مريب؛ فلا تَحرّك فعليًا على الأرض، ولا خطوات جادة تضع حدًا لهذه الإبادة الجماعية المستمرة منذ أكثر من 20 شهرًا
ومع تعاظم حجم القتل والدمار تبدو مؤسسات المجتمع الدولي عاجزة – أو متواطئة – أمام سياسة التجويع والعزل والتدمير التي يمارسها الاحتلال.
لقد بات الصمت موقفًا، وغياب الإدانة الفعلية بمثابة تفويض ضمني بمواصلة الجريمة.. ولعل قطع الاتصالات في غزة يختصر الحالة السياسية الراهنة: قطاع محاصر مدمر، يُعزل قسريًا عن العالم، في وقت يتغنّى فيه النظام الدولي بحرية التعبير والاتصال وحقوق الإنسان.
رسالة غزة إلى العالم
في غزة، حيث لا صوت يخرج؛ تتردد في الصمت رسالة صارخة: “نُباد في الظلام، والعالم لا يسمع”.
هذه الرسالة لا تحمل فقط شكوى، بل تمثل اتهامًا أخلاقيًا وسياسيًا للنظام الدولي الذي فشل في وقف المجازر، ولم يُسائل القتلة، وترك المدنيين لمصيرهم وسط الجوع والركام.
إن قطع الاتصالات في غزة ليس مجرد تطور تقني أو عرض من أعراض الحرب، بل هو فصل مكمل في رواية إبادة شعب يُحرم من الحياة، ومن الصوت، ومن الشهادة على ما يُرتكب بحقه.
وفي زمن تسوده الشعارات عن “عالم متصل” تقف غزة وحدها، معزولة منقطعة، وسط عالم لا يسمع، ولا يريد أن يسمع!