الأخبار

مراقبون: التقارير الإسرائيلية عن إعادة “حماس” بناء قوتها تضخيم متعمد لتبرير الحرب

يونيو 11, 2026 10:06 م
حماس القسام

السبيل –

أثارت تقارير إسرائيلية تحدثت عن نجاح حركة المقاومة الإسلامية “حماس” في تجنيد نحو 12 ألف عنصر جديد وإعادة ترتيب صفوفها العسكرية خلال الأشهر الماضية، تساؤلات واسعة حول حقيقة هذه التقديرات ودلالاتها السياسية والعسكرية، خاصة بعد أكثر من عام ونصف على الحرب الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة.

وبالتوازي مع هذه التقارير، تداولت وسائل إعلام إسرائيلية اتهامات للحركة بإدارة حسابات وهمية على منصات التواصل الاجتماعي بهدف التأثير في النقاشات الداخلية الإسرائيلية وتعميق الانقسامات السياسية والاجتماعية، الأمر الذي دفع مراقبين إلى التساؤل حول دوافع طرح هذه الروايات في هذا التوقيت.

وقال المحلل السياسي سليمان بشارات إن الحديث الإسرائيلي عن إعادة بناء قدرات حركة “حماس” يندرج في إطار “خطاب تحريضي بامتياز”، يرتبط بجملة من الأهداف السياسية والأمنية التي تسعى “إسرائيل” إلى تحقيقها في المرحلة الحالية.

وأوضح بشارات أن هذه الرواية تتزامن مع تصاعد النقاشات المتعلقة بمستقبل قطاع غزة، ومسألة نزع سلاح المقاومة، وترتيبات اليوم التالي للحرب، مضيفا أن “إسرائيل” تسعى إلى إفشال أي مسار سياسي قد يؤدي إلى تسليم إدارة القطاع لطرف فلسطيني أو إنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي المباشر فيه.

وأشار إلى أن تل أبيب تحاول الإبقاء على مبررات استمرار وجودها العسكري في غزة، إلى جانب تكريس حالة من الفراغ المؤسسي الفلسطيني داخل القطاع، بما يمنحها مساحة أوسع للتحكم بالمشهد السياسي والأمني.

وأضاف أن هذه المزاعم تأتي أيضا في سياق تبرير استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، لافتا إلى أن جيش الاحتلال واصل عمليات القتل والاستهداف والحصار حتى بعد فترات التهدئة واتفاقات وقف إطلاق النار، تحت ذريعة منع حركة “حماس” من استعادة قدراتها أو الاستفادة من المساعدات الإنسانية.

ولفت إلى أن “إسرائيل” تستخدم المنهجية ذاتها في ملفات أخرى، سواء في لبنان أو إيران، عبر تضخيم المخاطر والتهديدات الأمنية بهدف تقديم نفسها أمام المجتمع الدولي كضحية تدافع عن نفسها، وإبعاد الاتهامات المتعلقة بجرائم الحرب والإبادة والتدمير الواسع التي تواجهها.

وأكد بشارات أن التقديرات الإسرائيلية تفتقر إلى معايير واضحة يمكن الاستناد إليها للتحقق من صحة الأرقام المتداولة، متسائلا عن الأسس التي تعتمد عليها “إسرائيل” في تقدير حجم التجنيد أو إعادة بناء القوة العسكرية للمقاومة.

ورأى أن قدرة فصائل المقاومة على ترميم جزء من بنيتها التنظيمية خلال فترات الصراع تبقى أمرا طبيعيا في سياق أي حركة مقاومة تخوض مواجهة طويلة الأمد، إلا أن حجم التضخيم الإسرائيلي لهذه القدرات يثير تساؤلات حول الأهداف الحقيقية الكامنة خلف هذه الروايات.

وأضاف أن السؤال الأهم يتمثل فيما إذا كانت القدرات التي تتحدث عنها “إسرائيل” تستدعي فعلا كل هذا الحجم من العمليات العسكرية والتدمير واسع النطاق، معتبرا أن تل أبيب تسعى من خلال هذا الخطاب إلى إيجاد مبررات إضافية لاستمرار الحرب.

من جهته، رأى المحلل السياسي مأمون أبو عامر أن نشر التقارير المتعلقة بإعادة بناء القدرات العسكرية لحركة “حماس” يتزامن مع الضغوط المرتبطة بالمفاوضات الجارية بشأن قطاع غزة، ويهدف إلى ممارسة ضغط نفسي على قيادة الحركة والشارع الفلسطيني.

وأوضح أبو عامر أن هذه الرسائل الإعلامية تسعى إلى دفع حركة “حماس” نحو تقديم تنازلات أكبر خلال المفاوضات، وإيصال انطباع بأن “إسرائيل” تستعد لتوسيع عملياتها العسكرية في القطاع إذا لم تحقق أهدافها السياسية.

وأضاف أن هذه الروايات تستخدم أيضا لبث حالة من الخوف والقلق داخل المجتمع الفلسطيني، ولتبرير استمرار ما وصفه بـ”الحرب منخفضة الكثافة” التي تواصل إسرائيل تنفيذها في غزة.

وأشار إلى أن العقيدة الأمنية الإسرائيلية المعلنة بعد السابع من تشرين أول/ أكتوبر 2023 تقوم على منع تشكل أي قوة عسكرية تعتبرها تل أبيب تهديدا مستقبليا لأمنها، وهو ما تستخدمه لتبرير عملياتها الاستباقية المستمرة داخل القطاع.

وفيما يتعلق بالاتهامات الخاصة بإدارة “حماس” لحسابات وهمية بهدف التأثير على الرأي العام الإسرائيلي، قال أبو عامر إن هذا النوع من الاتهامات بات شائعا في العلاقات الدولية، حيث تتبادل دول عديدة اتهامات مشابهة بشأن التدخل الرقمي والتأثير عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأوضح أن وجود حملات إلكترونية داعمة أو مناصرة لـ “حماس” على شبكات التواصل يبقى أمرا واردا، سواء عبر مجموعات مؤيدة أو متطوعين أو شبكات داعمة في العالم العربي والإسلامي، إلا أن تحميلها مسؤولية الانقسام السياسي داخل “إسرائيل” يمثل مبالغة واضحة.

وأشار إلى أن الانقسام الإسرائيلي الحالي يرتبط أساسا بعوامل داخلية عميقة، تشمل الخلافات حول أداء حكومة الاحتلال، وملفات الفساد المرتبطة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والإخفاقات المرتبطة بالحرب وعدم تحقيق الأهداف المعلنة.

وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية تحاول في كثير من الأحيان ربط الانتقادات الداخلية والاتهامات بالفشل بجهات خارجية، وفي مقدمتها حركة “حماس”، بهدف التشكيك في مصداقية المعارضين وتقليل تأثيرهم على الرأي العام.

وختم أبو عامر بالقول إن وجود نشاط إلكتروني مؤيد للمقاومة على منصات التواصل لا يعني بالضرورة أنه يقف وراء حالة الاستقطاب والانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي، معتبرا أن جذور الأزمة السياسية الإسرائيلية أعمق بكثير من أي تأثير رقمي خارجي، وأن العامل الداخلي يبقى المحرك الرئيسي لهذه الانقسامات.

 

“قدس برس”

مواضيع ذات صلة
بحالة صحية سيئة.. قوات الاحتلال تفرج عن القيادي بحماس حسن يوسف
بحالة صحية سيئة.. قوات الاحتلال تفرج عن القيادي بحماس حسن يوسف

يونيو 12, 2026 12:10 ص

السبيل – أفرجت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء الخميس، عن القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حسن يوسف بحالة صحية سيئة....
القسام تكشف هوية أحد منفذي أول كمائن بيت حانون (فيديو)
القسام تكشف هوية أحد منفذي أول كمائن بيت حانون (فيديو)

يونيو 11, 2026 5:29 م

السبيل كشفت كتائب القسام، هوية أحد المشاركين في الكمين الأول، لقوات الاحتلال بعد التقدم البري في قطاع غزة، عقب عملية طوفان الأقصى، والذي نفذه...
“علماء فلسطين” تدعو الأردن لمنع الاحتلال من قضم صلاحيات الإدارة الإسلامية للأقصى
“علماء فلسطين” تدعو الأردن لمنع الاحتلال من قضم صلاحيات الإدارة الإسلامية للأقصى

يونيو 11, 2026 12:38 م

عمان – السبيل حذرت هيئة علماء فلسطين من خطورة الإجراءات التي نفذتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي داخل المسجد الأقصى المبارك، والمتمثلة...
شهيد وإصابات بقصف مدفعية الاحتلال في قطاع غزة
شهيد وإصابات بقصف مدفعية الاحتلال في قطاع غزة

يونيو 11, 2026 12:22 م

غزة – وكالات استُشهد فلسطيني، وأصيب آخرون، الخميس، باستهدافات في عدة مناطق من قطاع غزة، في ظل تواصل الخروقات الإسرائيلية...
حكومة الاحتلال تصادق اليوم على تمويل إنشاء 61 مستوطنة جديدة بالضفة
حكومة الاحتلال تصادق اليوم على تمويل إنشاء 61 مستوطنة جديدة بالضفة

يونيو 11, 2026 10:33 ص

الناصرة – وكالات تعتزم حكومة الاحتلال المصادقة اليوم الخميس، على خطة لتمويل إنشاء 61 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة،...
كاتب بريطاني: “إسرائيل” خططت لإبادة قطاع غزة منذ عام 1948
كاتب بريطاني: “إسرائيل” خططت لإبادة قطاع غزة منذ عام 1948

يونيو 11, 2026 10:25 ص

لندن – وكالات قال كاتب وصحفي بريطاني إن “ما يحدث في غزة منذ أكتوبر 2023 ليس حدثاً استثنائياً أو رد...