الفارس الأبيض النبيل
كان عنيدا صلبا كما أهل غزة رغم أنهم يعيشون على ساحل منبسط لا تكاد ترى فيه عوجاً ولا أمتاً.
كان فارسا سلاحه مجرد رداء أبيض اللون معفر بلون دماء ضحايا كيان قذر لا يرعى في إنسان إلا ولا ذمة.
كان فارسا نبيلا يرفض أن يترك مرضاه في المستشفى المتهالك الذي أنهكته قذائف عدو الإنسانية، ويذهب آمنا إلى بيته وأهله.
كان بطلا رغم جراحه التي أصيب بها جراء استهداف المستشفى الذي يديره، وكان شوكة في حلق العدو رغم أنه كان يمشي على عكازه.
في الوقت من الأوقات لم يكن أن يستطيع أن يقدم لمرضاه سوى الابتسامة بعد أن حاصر العدو مستشفاه ومنع وصول الأدوية والمواد الحيوية إليه.
كان صامدا أمام عصابة من الحاقدين على كل فلسطيني وعلى كل غزي. عصابة مدججة بكل أنواع الأسلحة الفتاكة التي ابتكرتها عقول مريضة مهووسة بالقتل ربما كانت تقضي معظم أوقاتها في جزيرة “إبستين” الشيطانية المنحطة!!
صورته وهو يخرج بردائه الأبيض يسير بين الركام والدمار نحو سجانيه الذين ينتظرونه في دبابة تصوب فوهة مدفعها نحو كل ما تعنيه كلمة الشرف وكلمة الإنسانية، ونحو ما يسمى بالعدالة الدولية والقانون الدولي الإنساني، ونحو كل ما يدعيه الغرب من حقوق الإنسان.
كانت تلك الصورة كفيلة بهدم جبال من الأكاذيب التي دبجها الغرب طيلة أكثر من قرن من الزمان.
كان الدكتور حسام أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان شاهدا حيا على بشاعة ما يقترفه المجرمون الساديون في غزة، فما احتملوا صوته ولا صورته ولا ابتسامته ولا صبره وجلده وعناده، وهو الذي دفن ابنه الذي استهدفه الحاقدون أعداء الإنسانية في ساحة المستشفى، وظل مصرا على إكمال رسالته النبيلة الشريفة.
لا زال الفارس الأبيض النبيل يقبع في سجون أعداء الإنسانية، ولا زال يواجه التنكيل والتعذيب بسادية ووحشية تليق بأخلاق عصابة الكيان، ولا زلنا عاجزين عن نصرته وإخوانه.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.