نتنياهو يطلب تحويل جنوب دمشق إلى منطقة منزوعة السلاح
السبيل
واصل رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تدخله في شؤون سوريا الداخلية، الثلاثاء، بتجديد مطالبه المرفوضة سورياً بـ”ضرورة جعل جنوب دمشق منطقة منزوعة السلاح”، رغم تحذيرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للاحتلال بعدم عرقلة “تطور سوريا إلى دولة مزدهرة”.
وصرّح نتنياهو بهذه الإفادات العدائية بعد زيارته جنوداً من قوات الاحتلال أُصيبوا خلال اقتحامهم لمنطقة بيت جن جنوبي سوريا، وفق بيان صدر عن مكتبه.
والاثنين، طالب ترامب عبر منصته “تروث سوشيال”، الاحتلال الإسرائيلي بالمحافظة على “حوار قوي وحقيقي” مع دمشق، وضمان عدم حدوث “أي شيء من شأنه أن يتعارض مع تطور سوريا إلى دولة مزدهرة”.
جاء ذلك بعد يومين من توغل دورية تابعة للاحتلال فجر الجمعة في بلدة بيت جن بريف دمشق الجنوبي، ما أدى إلى اشتباك مسلح مع الأهالي، أسفر عن إصابة 6 من عناصر الاحتلال، بينهم 3 ضباط.
عقب ذلك، ارتكب الاحتلال الإسرائيلي مجزرة انتقاماً من أهالي البلدة الذين حاولوا الدفاع عن أرضهم، عبر عدوان جوي أسفر عن مقتل 13 شخصاً، بينهم نساء وأطفال، وإصابة نحو 25 آخرين.
ومؤخراً، تصاعدت انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي في القنيطرة، ويشتكي أهالٍ من توغلاتٍ في أراضيهم الزراعية مصدر رزقهم الوحيد.
وزعم نتنياهو أن “المتوقع من سوريا هو إنشاء منطقة عازلة منزوعة السلاح من دمشق إلى المنطقة العازلة، بما في ذلك بالطبع مداخل جبل الشيخ وقمة الشيخ”.
كما جدد زعمه بأن “الاحتفاظ بهذه الأراضي ضروري لضمان أمن المواطنين الإسرائيليين”، مضيفاً: “هذا ما يُلزمنا”، في إشارة إلى استيلاء الاحتلال على المنطقة السورية العازلة نهاية العام الماضي.
واستغل الاحتلال الإسرائيلي الإطاحة بالرئيس المخلوع بشار الأسد أواخر 2024، لتوسيع رقعة احتلاله لمعظم هضبة الجولان السورية منذ 1967، وتمدّد إلى ما وراء المنطقة العازلة وجبل الشيخ جنوبي سوريا، مواصلاً مطالبه بنزع السلاح حتى حدود العاصمة دمشق.
كما يواصل الاحتلال تنفيذ توغلات برية وغارات جوية قتلت مدنيين ودمّرت مواقع وآليات عسكرية وأسلحة وذخائر للجيش السوري، رغم أن الحكومة السورية لم تشكّل أي تهديد لتل أبيب.
ورغم تعديات الاحتلال الإسرائيلي المستمرة على سيادة سوريا، ادّعى نتنياهو أنه “من الممكن أيضاً التوصل إلى اتفاق مع السوريين، لكننا سنتمسك بمبادئنا في كل الأحوال”.
وحتى الساعة 14:10 (ت.غ)، لم يصدر تعليق من الحكومة السورية على تصريحات نتنياهو، لكنها سبق أن أعلنت رفضها لانتهاكات الاحتلال ومطالبته بمنطقة منزوعة السلاح داخل أراضيها.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن “الحديث عن نزع السلاح من منطقة بأكملها أمر صعب، لأنه في حال حدوث أي فوضى، من سيحميها؟”.
وأضاف الشرع في مقابلة مع صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية أنه “إذا استُخدمت هذه المنطقة المنزوعة السلاح من قبل بعض الأطراف كنقطة انطلاق لمهاجمة الاحتلال الإسرائيلي، فمن سيتحمل المسؤولية حينها؟”.
وأشار إلى أن “الاحتلال الإسرائيلي سيطر على مرتفعات الجولان بحجة حماية نفسه، وها هو الآن يفرض شروطاً في جنوب سوريا بالذريعة ذاتها. فبعد سنوات ربما يسيطر على وسط سوريا بحجة حماية الجنوب، وعلى هذا المنوال قد يصل في النهاية إلى ميونيخ”.
وفي الأشهر الماضية، عُقدت لقاءات سورية ـ إسرائيلية بعدة عواصم دولية، في مسعى للتوصل إلى ترتيبات أمنية تضمن انسحاب الاحتلال من المنطقة العازلة، لكن المحاولات كانت دائماً تصطدم بتعنّت الاحتلال الإسرائيلي ومواصلته انتهاك سيادة البلد العربي.