انطلاق مجلس النواب
كاتب المقال : عبد الله المجالي
بعد افتتاح البرلمان وانتهاء المنافسة على رئاسته ومكتبه الدائم والتوافق على لجانه، يبدأ الآن العمل الحقيقي لمجلس النواب الحادي والعشرين.
يجب أن نتذكر أن هذا المجلس هو باكورة المجالس النيابية الحزبية، والذي من المفترض أن تصبح غالبية المقاعد فيها تمثل الأحزاب وصولا للحكومات البرلمانية.
كما يجب أن نتذكر أن الانتخابات التي أنتجت هذا المجلس تعد من أقل الانتخابات التي تعرضت للتدخلات الرسمية والهندسة منذ فترة.
صحيح أن نسبة المشاركة الشعبية لم تكن مقبولة، وأنها كانت دون المأمول، لكن المأمول أن تساعد تجربة المجلس الحالي في رفع نسبة المشاركة في المجلس النيابي القادم.
إذاً فالمجلس الحالي عليه مواجهة عدة تحديات، لكن أهمها هو أن يقنع الشارع الأردني بأنه يمثل السلطة التشريعية بحق وأنه مستقل تماما عن الحكومة والسلطة التنفيذية، وهذا لن يتأتى إلا إذا استعاد مجلس النواب دوره الدستوري الحقيقي المتمثل في التشريع والرقابة الحقيقية على الحكومة.
هذا الأمر يتطلب أن يتعلم السادة النواب دورهم الحقيقي وأن يمارسوه، وأن لا يبقوا أسرى لمفهوم “نواب الخدمات” التي أطاحت بسمعة المجالس النيابية.
هذه هي النقطة التي يجب أن يتوافق عليها السادة النواب، وبموجبها سيكون المجلس رقما صعبا وسلطة مستقلة ندية.
لا يعني هذا أن تكون العلاقة متوترة أو صراعية بين مجلس النواب والحكومة، لكن المطلوب أن تعترف الحكومة وأجهزتها أنها أمام مجلس نواب هو سيد نفسه وصاحب قراراته، وأن تكف عن استخدام الخدمات والامتيازات لتفتيت المجلس.
المسؤولية الأولى هنا هي على الأحزاب الممثلة في المجلس، خصوصا وأن هناك 99 عضوا حزبيا يشكلون 75 بالمئة من المجلس.
على تلك الأحزاب وتلك غير الممثلة في المجلس أن تكون عيونها من الآن على انتخابات المجلس الثاني والعشرين، وهذا يتطلب أداء مميزا من الأحزاب، ورقابة شديدة من الأحزاب غير الممثلة في المجلس.