مفكك داخلياً منبوذ خارجياً.. خبير لـ”السبيل”: أربعة تأثيرات كبيرة لـ”الطوفان” في المجتمع الإسرائيلي
السبيل – خاص
لفت المحلل والخبير بالشؤون الإسرائيلية سليمان بشارات إلى أن “طوفان الأقصى” الذي تحل ذكراه الثانية اليوم الثلاثاء، أحدث أربعة تأثيرات كبيرة في الداخل الاسرائيلي مجتمعاً وحكومةً وعلاقات خارجية.
نتنياهو : أنا الدولة
وأشار في حديث لـ”السبيل” اليوم الثلاثاء أن أول أثر لـ”الطوفان” في دولة الاحتلال ارتبط بشكل إدارة الدولة لدى الاحتلال الإسرائيلي، موضحاً أن هناك تغيرًا جوهريًا في هذا النمط بدأ يتبلور على شكل تأثير الأبعاد الشخصية والأشخاص كأفراد في البرامج والمؤسسات؛ لهذا السبب “نتنياهو أصبح هو الدولة، والدولة هي نتنياهو فيما تم تغييب الأثر المباشر لمؤسسات الدولة”.
اليد السياسية فوق العسكرية
والأثر الثاني لـ”الطوفان” في دولة الاحتلال -وفق بشارات- تمثل في الفجوة بين المؤسسة العكسرية الأمنية والجهات السياسية في اتخاذ القرار، مبيناً أن “المؤسسة العكسرية في تاريخ الاحتلال الإسرائيلي كانت صاحبة تأثير كبير جدًا في اتخاذ القرار السياسي والقرارات الإستراتيجية، لكنها اليوم أصبحت تابعة للقرار السياسي بدرجة كبيرة، فلا استقلالية لمكانتها وتأثيرها ودورها”.
مجتمع الشوارع الثلاثة
“الأثر الثالث لـ”الطوفان” هو العلاقة البينية بين فئات وشرائح المجتمع الإسرائيلي”، يقول بشارات.
ويضيف لـ”السبيل”: “عززت هذه الحرب وجود تباينات واضحة، وعدم وجود إندماج واضح لفئات المجتمع الإسرائيلي”، مدللًا على تباين نسيج مجتمع الاحتلال بـ:
– “الشارع المؤيد للفكر اليميني المتطرف”.
– “والشارع المعارض للفكر اليميني، والمتمثل بعائلات أسرى الاحتلال”.
– “والشارع الثالث الذي يريد الحصول على امتيازات من دون أن يدفع الثمن، ويتمثل بالمجتمع الحريدي الذي يرفض التجنيد، ويبتز الحكومة في حلها وانهيارها”.
وبحسب بشارات، فإن هذا التباين “يعيد تركيب ومفهومية العلاقة البينية بين فئات الشارع الإسرائيلي”.
منبوذية الإسرائيلي عالمياً
وتطرق بشارت إلى الأثر الرابع لـ”الطوفان”، والمرتبط بالعلاقات الإسرائيلية الخارجية ضمن ثلاثة أبعاد:
- الأول: “شعور الفرد الاسرائيلي بأنه أصبح محل اتهام وملاحقًا، وأن الهوية الاسرائيلية بالنسبة له باتت جالبة للمخاطر والملاحقة والعزلة على المستوى الدولي، ولم تعد الهوية الاسرائيلية مفخرة بالنسبة له؛ ولهذا السبب بات الكثير -سواء الجنود الذين يلاحقون خلال إجازاتهم في الخارج أم الاسرائيليون أنفسهم- باتوا يشعرون بأنهم منبوذن في الخارج.
- الثاني: “تراجع كبير في مكانة الاحتلال ككيان كان مدعومًا من المجتمعات الأوروبية والغربية بالتحديد، وربما النتائج التي وصلنا إليها الآن في الشارع الأوروبي هي دليل ذلك، والمظاهرات والمسيرات وحجم التأييد الذي أدى إلى تغير السياسات الغربية نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية”.
- الثالث: “مكانة إسرائيل في المجتمع الأمريكي، صحيح أن سياسات أمريكا الرسمية تجاه الاحتلال لم تتغير، لكن السياسات الأمريكي على المستوى المدني المجتمعي بدأت تتراجع بشكل كبير؛ ما دفع نتنياهو والكثير من الأطراف الاسرائيلية إلى وضع برنامج لإعادة مكانة إسرائيل في أمريكا، وأطلقوا عليها “الجبهة الثامنة” وهي إعادة مكانة إسرائيل لدى المسيحيين في الولايات المتحدة”.