حصار فتقسيم فـ”مرحلة استطلاع”.. هذه خطة جيش الاحتلال لاجتياح مدينة غزة
غزة – وكالات
لليوم الثالث على التوالي، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي اجتياحها الواسع لمدينة غزة، وسط قصف جوي ومدفعي كثيف استهدف الأحياء السكنية، وما تبقى من مدارس ومراكز إيواء تؤوي عشرات آلاف النازحين داخل المدينة.
وأفادت مصادر ميدانية أن جيش الاحتلال يتقدم عبر أربعة محاور رئيسية وهي على النحو التالي: المحور الشمالي الغربي في منطقة أبراج الكرامة والمخابرات، وفي المحور الشمالي تقدمت قوات الاحتلال بشكل سريع في منطقة الصفطاوي والجلاء، وفي المحور الشرقي طوق جيش الاحتلال بركة الشيخ رضوان، في حين يسير الجيش ببطء في منطقة شارع 8 ودوار الدحدوح.
ويلاحظ أن التقدم في المحورين الشمالي والشمالي الغربي يتم بوتيرة متسارعة، بخلاف المحورين الشرقي والجنوبي اللذين يشهدان بطئا نسبيا.
تقسيم المدينة لشطرين
وأظهرت صور بثها مراسلون عسكريون إسرائيليون وصول رتل من الدبابات والآليات الهندسية إلى وسط شارع الجلاء وتحديدا عند دوار الصاروخ، أحد الشوارع الرئيسية في المدينة الممتدة من جباليا شمالا حتى حي “تل الهوى” جنوبا.
وتكمن أهمية السيطرة على هذا الطريق، بأنه يقسم المدينة إلى شطرين شرقا وغربا، وبالتالي فإن إحكام السيطرة عليه يعني نقل الثقل السكاني الكبير نحو غرب المدينة ومنها إلى وسط وجنوب القطاع.
مرحلة الاستطلاع
من جانبه، قال المراسل العسكري لإذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، دورن كدوش، في إيجاز ميداني صباح اليوم الخميس، إن الفوج الأول من الفرقتين (162) و(98) دخل مدينة غزة، لكن وتيرة التقدم لا تزال بطيئة، حيث يطلق قادة الجيش على هذه المرحلة اسم “مرحلة الاستطلاع”.
وأوضح كدوش أن هذه المرحلة تعني التقدم التدريجي دون تنفيذ اقتحام واسع، ومن المتوقع أن تستمر حتى السادس من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، وهو الموعد المرجح لانضمام الفرقة 36 المدرعة إلى العمليات داخل غزة.
معضلة السكان
تكمن إحدى أبرز التحديات في سير العملية العسكرية في مدينة غزة، بوجود كتلة بشرية ضخمة من سكانها تقترب من مليون نسمة لم تغادرها، رغم مرور نحو ثلاثة أسابيع على إطلاق الجيش لعملية “مركبات جدعون2”.
ودفع ذلك جيش الاحتلال إلى فتح طريق صلاح الدين لأول مرة منذ كانون الثاني/ يناير 2025، في محاولة لتسريع تهجير السكان، حيث أعلن أمس الأربعاء فتح الطريق استثنائيا لمدة 48 ساعة تنتهي ظهر غدا الجمعة.
داخل الأوساط العسكرية والسياسية الإسرائيلية ظهر تباين واضح في هذه المسألة، فرئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير وقادة المؤسسة الأمنية والعسكرية اعتبروا أن بقاء السكان في المدينة دون مغادرتهم لها سيفرض على جيش الاحتلال التزامات مدنية ومعيشية ليس واردا الدخول فيها في ظل انشغاله بالعملية العسكرية كتأمين الطعام والماء وإقامة نقاط طبية.
في حين يتبنى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزرائه من اليمين المتطرف موقفا أكثر تشددا، بالاستمرار بالعملية العسكرية دون الاكتراث بوجود المدنيين.
وكان جيش الاحتلال قد أعلن الثلاثاء بدء عملية عسكرية واسعة لاجتياح مدينة غزة بريًا، مكثفًا من قصفه المدفعي والجوي، إلى جانب استخدام عربات مفخخة في عمليات النسف، ضمن سياسة تهدف إلى إرهاب السكان ودفعهم للنزوح القسري.
وتأتي هذه العمليات في إطار خطة أقرتها حكومة الاحتلال يوم 18 آب/أغسطس الماضي، طرحها بنيامين نتنياهو، وتقضي بإعادة احتلال قطاع غزة تدريجيًا، بدءًا بمدينة غزة.
وقد بدأ جيش الاحتلال تنفيذ الهجوم في 11 آب/أغسطس الماضي، انطلاقًا من حي الزيتون (جنوب شرق)، ضمن عملية أطلق عليها لاحقًا اسم “عربات جدعون 2″، وشهدت استخدامًا مكثفًا للمجنزرات المفخخة، إلى جانب القصف المدفعي وإطلاق النار العشوائي، ما أدى إلى تهجير واسع للسكان.
وتواصل قوات الاحتلال، بدعم أمريكي مطلق، حربًا وصفت بأنها إبادة جماعية ضد قطاع غزة، أسفرت، عن استشهاد 64 ألفًا و 964 فلسطينيًا، وإصابة 165 ألفًا و 312 آخرين، إضافة إلى أكثر من 9 آلاف مفقود، ومجاعة أودت بحياة المئات، فيما يعيش أكثر من مليوني فلسطيني في ظروف نزوح قسري وسط دمار شامل.