مدينة غزة تمحى عن الخارطة فعليا والصمت تواطؤ
كل ما يقوله العالم الغربي والدول العربية والأمم المتحدة كلام في الهواء لا قيمة له فقد بداء الاحتلال فعليا بمحو مدينة غزة دون أدنى اكتراث برأي باقي العالم!
ولماذا يكترث الاحتلال طالما أن المواقف لن تخرج عن إطار الكلام والصراخ والتنفيس؟!
بحسب تقارير صحافية وحقوقية ينفذ جيش الاحتلال عمليات نسف وتدمير واسعة للمربعات السكنية جنوبي المدينة وشرقها وشمالها ويزحف بالتدمير الشامل نحو قلبها.
إلى جانب الروبوتات المفخخة يطلق جيش الاحتلال أسرابا من طائرات “كواد كوبتر” محمّلة بصناديق المتفجرات لتفخيخ المنازل السكنية وتدميرها.
وقد رصد الفريق الميداني للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، تدمير مربعات سكنية كاملة في جباليا البلد والنزلة وأحياء الصفطاوي والزيتون والصبرة رغم أن هذه المناطق وأطرافها ما تزال تضم أعدادا كبيرة من السكان والنازحين.
كما أن أكثر من مليون إنسان محاصرون في أقل من 30% من مساحة مدينة غزة ومهددون جميعا بالتهجير القسري في ظروف كارثية.
كل ذلك يرافقه جرائم القتل المتعمّد من خلال استهداف مباشر لكل من يتحرك في هذه المناطق حتى أولئك الفارّون من الموت.
وميدانيا لا توجد على الأرض أية وسائل إعلام لنقل ما يجري من فظائع وجرائم لا تصوف بالكلمات مما يجعل من المستحيل توثيق أعداد الضحايا بدقّة ويرجح أن تكون الحصيلة أعلى بكثير مما يوثق الآن.
تدمير مدينة غزة يمثل فصلا غير مسبوق من الإبادة الجماعية تنفذ على مرأى من المجتمع الدولي الذي يواصل توفير الغطاء السياسي والمالي والعسكري لمرتكبيها. وهذه الجريمة تتحمل وزرها جميع الدول خاصة الدول العربية المطالبة أكثر من أي وقت مضى بتحمل مسؤولياتها والتحرك العاجل لوقف جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة.
المشهد العام في مدينة غزة اليوم لا يشبه أي يوم مضى، الساحات والشوارع مكتظة بالنازحين، لكن لا حركة نزوح نحو الجنوب، بل حالة من الحيرة الثقيلة، والترقب القاتل.
حي الزيتون، أحد أكبر أحياء غزة وأكثرها اكتظاظًا، يعيش تحت عزلة نارية خانقة.
الأخبار التي تتسرّب من هناك، عبر شهود استطاعوا الوصول إلى أطرافه، تتحدث عن دمار واسع، عن منازل سقطت فوق أصحابها، وعن عائلات لا تزال محتجزة داخل الأزقة بلا ماء ولا إمدادات إغاثية.
فيما أكد المدير العام لوزارة الصحة في قطاع غزة، الدكتور منير البرش، أن المجاعة في محافظة غزة وصلت المرحلة الخامسة، وسط توقعات بأن تمتد لمحافظتي دير البلح (وسط) وخان يونس جنوبي القطاع.
ما يرتكبه الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة إبادة مركبة، إبادة صحية بالقتل والجوع والمرض، وإبادة نفسية تستهدف الروح.
ما يمر به أهالي القطاع هو الأخطر في تاريخ القضية الفلسطينية، حيث يريد الاحتلال إبادة الناس وترحيلهم وسط مجاعة أعلنت عنها جميع المنظمات الأممية والحقوقية والإنسانية والإغاثة لكنها مستمرة بتواطؤ سيغرق الإنسانية في عار أبدي.