أبو نوار يقدم قراءة استراتيجية عن سيناريوهات الحرب بين إيران والاحتلال
السبيل- عمّان
قدّم الخبير في الشؤون الدفاعية والاستراتيجية، اللواء الطيار المتقاعد مأمون أبو نوار، قراءة شاملة للحرب المندلعة بين إيران والاحتلال الإسرائيلي، محذرا من العواقب الواسعة لأي توسع وامتداد للحرب، لا سيما في حال قررت الولايات المتحدة التدخل لصالح تل أبيب، واستهداف منشأة “فوردو” النووية .
وفي تصريحات لـ”السبيل”، قال أبو نوار إن الولايات المتحدة تمتلك القدرة العسكرية على تنفيذ ضربة جوية ضد منشأة “فوردو” باستخدام قاذفات استراتيجية مثل B-2 وB-52، وربما تمهّد للهجوم باستخدام قنابل تقليدية لاختراق التحصينات. إلا أنه شدد على أن مثل هذه الضربة قد تُعطل المشروع النووي الإيراني لفترة، لكنها لن تنهيه، لأن المعرفة والخبرة والبنية التحتية التي طورتها إيران على مدار سنوات، “لا تُقتل بالقنابل”.
واستبعد أبو نوار الجزم بأن دخول الولايات المتحدة إلى الحرب بات حتميا، قائلا إن الوضع السياسي الحالي يتسم بـ”عدم الوضوح”، حيث يواجه الرئيس دونالد ترامب صعوبات كبيرة في اتخاذ قرار حاسم بشأن الدخول في حرب مع إيران أو إنهاء التصعيد. وأشار إلى أن هذا الغموض يزيد من تعقيد السيناريوهات المستقبلية، حيث لا يمكن التنبؤ بدقة بمسار الأحداث في ظل التوترات الحالية.
وأكد أبو نوار أن الاحتلال الإسرائيلي ورغم ما يمتلكه من تفوق جوي وقدرة على تنفيذ ضربات جوية عميقة داخل إيران، إلا أنه “لا يملك الأسلحة الكفيلة بتدمير المنشآت النووية بشكل كامل”.
أدوات الرد الإيراني
أشار أبو نوار إلى أن إيران تمتلك ترسانة متنوعة من أدوات الردع، منها صواريخ باليستية فرط صوتية ثقيلة وفعالة، قادرة على إحداث أضرار اقتصادية ونفسية جسيمة في الداخل الإسرائيلي.
وحذر من أن الدفاعات الجوية الإسرائيلية، رغم تنوعها وتطورها، مثل “الحيتس” و”أرو” و”مقلاع داوود (ديفيد)”، مرشحة لأن تُستنزف مع استمرار أي حرب، مما قد يضطر “إسرائيل” والولايات المتحدة لإعادة التزود بها خلال الحرب. وفي هذا السياق، أرسلت واشنطن منظومة الدفاع الجوي “ثاد” لتعزيز الحماية.
وأضاف أبو نوار أن إيران لم تستخدم بعد كل ما في جعبتها من قدرات، مشيرًا إلى احتمالية دخول وكلاء إقليميين مثل الحوثيين في اليمن، والفصائل المسلحة في العراق، وحزب الله اللبناني الذي يمتلك وحده نحو 100 ألف صاروخ، مما سيجعل أي حرب “طويلة ومعقدة”، تتجاوز حدود إيران لتشمل دولًا عدة في الإقليم.
كما حذر من أن إيران قد تلجأ إلى خيارات استراتيجية مثل إغلاق مضيق هرمز، أو باب المندب، أو تعطيل الملاحة في خليج عمان، وهي مناطق حيوية لمرور التجارة العالمية. ويضيف أن قطع كابلات “الفايبر أوبتك” البحرية في هذه المناطق قد يؤدي إلى “شلل اقتصادي عالمي”، لكونها مسارات مركزية في البنية التحتية الرقمية والمالية للعالم.
ووصف أبو نوار إيران بأنها “قارة”، يبلغ عدد سكانها نحو 85 مليون نسمة، بما يجعلها قادرة على امتصاص الضربات الجوية والرد عليها بفعالية. وأضاف: “قد تسقط بعض الصواريخ الإيرانية، لكن النهاية بتوصل أهدافها”، مشيرًا إلى أن طبيعة الجغرافيا والسكان تمنح إيران ميزة دفاعية وردعية يصعب تجاوزها بسهولة.
تحذير من الكارثة
في المقابل، يرى أبو نوار أن الحل الأمثل يكمن في العودة إلى المسار الدبلوماسي، وتحديدًا إلى الاتفاق النووي لعام 2015 الذي وُقّع خلال إدارة أوباما، مؤكدًا أن إعادة إحياء الاتفاق يمثل ضمانة للأمن الإقليمي والدولي.
وأشار إلى أن إيران “لن تقبل بشرط التخصيب صفرًا” الذي تطرحه بعض الأطراف، لأنه يعد استسلامًا ضمنيًا.
وأؤكد أن اللجوء إلى التصعيد العسكري لن يخدم مصالح الولايات المتحدة، ولا مصالح شركائها في المنطقة، لاسيما دول الخليج التي تعتمد على استقرار إمدادات الطاقة، وتحلية المياه، والحفاظ على أمن المنشآت الحيوية.
وقال أبو نوار إن أي تصعيد تقوده الولايات المتحدة ضد المنشآت النووية الإيرانية سيكون له ثمن عالمي باهظ، معتبرًا أن “العالم سوف يدفع ثمن هذا التخلف الأمريكي”، في حال فُتح باب المواجهة الواسعة مع إيران، مؤكدًا أن تبعات كهذه لن تقف عند حدود الإقليم، بل ستطاول الاقتصاد العالمي وأمن الملاحة والطاقة.
كما حذر أبو نوار من أن اغتيال شخصيات قيادية إيرانية قد يؤدي إلى فوضى داخلية، قد تتوسع لاحقًا إلى دول الجوار، مؤكدًا أن زعزعة استقرار إيران قد تؤدي إلى آثار عابرة للحدود يصعب التحكم بها.