الأخبار

دعاء المتخاذلين

أكتوبر 26, 2024 12:00 م
عبد الله المشوخي

بادئ ذي بدء لا خلاف على أهمية الدعاء فهو كما قال عليه الصلاة والسلام: الدعاء هو العبادة.
وهو أقسام: دعاء عبادة ودعاء مسألة.
فدعاء العبادة يشمل القربات الظاهرة والباطنة.
اما دعاء المسألة فهو طلب الداعي ما ينفعه وما يكشف ضره .
شاع هذه الأيام بين أغلب الناس دعاء المسألة لا سيما مع اشتداد بطش وجرائم اليهود لأهلنا في قطاع غزة ومن ضمن الأدعية الرائجة: اللهم اضرب الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم سالمين.
لقد أصبح هذا الدعاء بمثابة تخدير للأمة عن تقديم واجب النصرة لأهلنا في غزة وانتظار هزيمة اليهود عن طريق إيران .
وأصبح جل ما يقوم به بعضنا تجاه أهلنا في غزه هو الاكتفاء بما سبق من دعاء وكأننا قدمنا ما بوسعنا من واجب لنصرة أهلنا في غزة.
ونسي هؤلاء القوم بل وجهلوا أن الله لا يستجيب لأمثالهم فهؤلاء كمثل من أصيب والده بنزيف في معدته وجلس بعد صلاته يدعو لوالده بالقول :
اللهم اوقف نزيف والدي دون ان يأخذ بأسباب العلاج معتقدا أنه أدى ما عليه من واجب البر.
لو أدرك هؤلاء القوم مفهوم استجابة الدعاء لأخذوا بأسباب الاستجابة فالرسول عليه الصلاه والسلام حذرنا من مغبة دعاء المتخاذل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال: “لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكنّ الله أن يبعث عليكم عذابا من عنده ثم تدعونه فلا يستجيب لكم”.
فترك الأمر بالمعروف ومنه وجوب نصرة اهلنا في غزة واقترافنا للمنكر بتخاذلنا عن نصرتهم بسبب جبننا وحرصنا على الدنيا وموالاة بعضنا اليهود وعصبية مقيتة أصابت بعضنا تطبيقنا اتفاقية سايكس بيكو التي مزقت قلوبنا قبل حدودنا وتقديم مفهوم الرابطة الوطنية على الأخوة الاسلامية كل هذه المنكرات وغيرها التي تستحوذ على نفوسنا تحول دون استجابة الله لدعائنا.
يا قوم لقد أصبح بعضنا إن لم يكن أغلبنا يدعو بدعاء اللهم اهلك الظالمين بالظالمين….الخ، ثم يرجع إلى بيته سالما غانما وكأنه أدى ما عليه من واجب النصرة وغفل أن الدعاء المستجاب يتضمن حركة تغيير فكلمة لتأخذن على يد الظالم دلالة حركة فعل وليس حركة تمني فإذا لم تتحرك الشعوب لنصرة غزة بالفعل واكتفت بالدعاء فهم كالمثل السائر “رضيت من الغنيمة بالإياب”.
ونصرة غزة لا تتم بالشعارات ولا الأمنيات ولا المسيرات التي نهتف فيها ثم نعود إلى بيوتنا لنأكل ما لذ من الطعام ومن الشراب وإنما هي نصرة نأخذ بها على يد المتصهينين المطبعين.
نصرة يحسب لها ألف حساب.
نصرة ترهب الأعداء.
نصرة يشعر بها أهلنا في غزة .
نصرة بذل الجهد والسعة ما استطعنا إلى ذلك سبيلا .
حينها يستجيب الله لدعائنا .

مواضيع ذات صلة
الهجوم الإسرائيلي والرد التركي المتوقع
الهجوم الإسرائيلي والرد التركي المتوقع

أبريل 3, 2025 7:17 م

لم يخف الاحتلال الاسرائيلي أن تركيا هي الهدف الذي يقف خلف عدوانه يوم امس الاربعاء على مطار حماة العسكري ومطار...
ترامب رجل خطر يضع العالم على حافة الجنون والهاوية
ترامب رجل خطر يضع العالم على حافة الجنون والهاوية

أبريل 2, 2025 4:34 م

الجميع يعاني مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اصطدم بالجميع وبالمقام الأول حلفاء وأصدقاء أمريكا المقربين، كندا وأوروبا، وجامل ونافق أعداء...
حماية المقاومة واجب وطني وحذار من التفريق بين الشعب والمقاومة
حماية المقاومة واجب وطني وحذار من التفريق بين الشعب والمقاومة

أبريل 2, 2025 12:52 م

في الاسابيع القليلة الماضية تصاعد الحديث عن تسليم المقاومة لسلاحها،وخروج قيادتها من قطاع غزة.وجاء ذلك مباشرة بعد وقف النار في...
سحب تعيين شرفيط واستقالة سموتريتش جزء من سيرك نتنياهو
سحب تعيين شرفيط واستقالة سموتريتش جزء من سيرك نتنياهو

أبريل 1, 2025 5:09 م

علي سعادةلا يمكن أن يكون رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بهذا الحمق والغباء، رغم عقليته الإجرامية وإتقانه فن الكذب والتدليس...
ذكرى “يوم الأرض” تأكيد على رفض التهجير
ذكرى “يوم الأرض” تأكيد على رفض التهجير

مارس 30, 2025 5:37 م

49 عاما مضت على “يوم الأرض”، وأكثر 17 شهرا على “طوفن الأقصى”، وكانت الأرض حاضرة، فهي أساس الصراع وهي نتيجته...
محاولة لفهم حالة عدنان إبراهيم
محاولة لفهم حالة عدنان إبراهيم

مارس 30, 2025 4:02 م

استمعتُ لسنوات للدكتور عدنان إبراهيم منذ ظهوره مِن على منبر أحد مساجد فيينا؛ بهدف تحليل خطابه، ودراسة مضامينه، فخلصتُ إلى...