Menu
الأربعاء 26 نيسان 2017

إذا كان جيبهُ غاليا فلتكن روحه كذلك


ماجد عبد العزيز غانم
تعودنا ان نشيد بأجهزتنا الأمنية كلما شاهدنا حرصهم على القيام بواجباتهم الموكلة اليهم للحفاظ على الامن في بلدنا رغم أن هذا عملهم وواجبهم، لكن هذا لا يمنع من شكرهم على ما يبذلونه من جهود، ولكن بالمقابل عندما نشاهد أو نلمس منهم أي تقصير فإن هذا الأمر لا يمنع أيضا من أن ننوه وننبه لهذا التقصير، وهذا لا ينتقص من جهودهم الدؤوبة للحفاظ على الامن، ايضا هو لا يقلل من احترامنا لكل افراد الاجهزة الأمنية في بلدنا فهم منا ونحن منهم.
ما دفعني للكتابة حول هذا الموضوع هذا اليوم هو ما شاهدته يعيني يوم امس الاول وأثناء عودتي من عملي، فعلى مسافة لا تزيد عن المئة متر من دوار القيروان في مدينة جرش كان هناك شجار حاد بين طرفين والذي بدا لي أنهم يتشاجرون حول أحقية من يصطف بسيارته منهم قبل الآخر، وقد شاهدت عددا كبيرا من المواطنين يتجمهرون حولهم ويحاول بعضهم تهدئة الامور وفض النزاع القائم بين الطرفين المتشاجرين ولكن دون جدوى، حتى كادت الأمور ان تصل الى ما لا يحمد عقباه، والذي لفت انتباهي أن هناك رجل أمن على الدوار يسمع الصوت ويشاهد من بعيد ما يحدث ولم يحرك ساكنا، لكني قد ألتمس له عذرا لانشغاله بتنظيم حركة السير حول الدوار، ولكن الأهم من هذا وهو ما أثار حفيظتي وحنقي هو مرور سيارة دورية النجدة من جانب المشاجرة ومشاهدة أفرادها لما يحدث وإكمالهم السير وكأن ما يحدث لا يعنيهم بشيء، مما اضطرني للتحدث بصوت عالٍ قليلا، لماذا لم يتدخلوا لفض الشجار؟ ما الذي ينتظرونه ليتدخلوا؟ هل هم بحاجة الى شكوى من احد الاطراف كي يتدخلوا أم ينتظرون حدوث جريمةٍ كي يتحركوا للقيام بواجبهم!
وقد حضرني في هذه اللحظات ما حدث قبل يومين من هذا الشجار وفي مدينة جرش أيضا حيث حدثت مشاجرة بين طرفين حول أمر بسيط كما ذكرت الأجهزة الأمنية ألا هو المزاحمة أثناء قيادة السيارة، وكانت نتيجته فاجعة حيث توفي أحد الطرفين على يد الآخر، فالأول انتقل الى رحمة الله والثاني يقبع في السجن وعائلات الطرفين تأكلهما الحسرة لما حل بهما، وحتى هذه اللحظة ما زالت دوريات الأمن والدرك تحيط ببيوت أقارب الجاني تحسبا من حدوث أي ردة فعل من قبل الطرف الآخر.
الذي يستدعي التساؤل هو أليس تدارك الأمور والتدخل المبكر في كل شجار او نزاع يحدث بين طرفين أفضل من انتظار النتائج والتي غالبا تكون سيئة على كل الاطراف بل حتى على الأجهزة الأمنية نفسها، ألا يعتبر هذا التدخل درءاً لجريمة كانت ستحصل لا قدر الله؟ ألا يعتبر هذا التدخل وسيلةً للوقاية من أي تداعيات قد تحصل بعد فوات الاوان، والأهم هنا بالنسبة للأجهزة الأمنية ألا يعتبر التدخل المبكر عاملا أساسيا في توفير جهودهم التي سوف تُهدر عبثا بعد حدوث اي مكروه لأي مواطن كما حصل في الحادثة السابقة!
الذي استفزني للكتابة حول هذا الامر هو شعوري بل شعور أغلب المواطنين ان أرواحهم رخيصة لدى حكوماتنا، ما دامت الامور تسير على هذا المنوال، لكن العجيب ان جيوب المواطنين ثمينة وغالية على قلوبهم، فهي المصدر الاول والممول الرئيسي لخزينة هذا البلد الذي باتت مقدراته للأسف نهبا للناهبين ومرتعا للفاسدين من كل حدب وصوب، فجيب المواطن يوميا معرض لكل أشكال الاستنزاف من قبل الحكومة، من ضرائب ورسوم، ومخالفات سير، وغلاء فاحش للأسعار أصبح لا يطاق، الى آخره من الابداعات التي تتفرد بها حكوماتنا على مستوى العالم في مجال الجباية من المواطن.
خلاصة الأمر ما دامت جيوب المواطنين ثمينة على قلوب حكوماتنا فلتكن أرواح هؤلاء المساكين ثمينة أيضا، على الأقل كي يستمر بئر البترول والذي هو جيب المواطن يصب في خزينتها!
 

إضافة تعليق

0
  • لا توجد تعليقات
عد إلى الأعلى