Menu
الأربعاء 26 نيسان 2017

معادلة الحياة


رنا العمر
الإعلام يشحذ كل قواه للوصول الى حقيقة العقل البشري، فدراساتهم أثبتت أن الانسان يميل كل الميل للحصول على ما يريد بسرعة، ولكن في السرعة الندامة دائما أخي وأختي الكريمين، لا تبحث عن الحل السحري للحصول على المال او الصحة او السيارة؛ لأنه والله له عقبات وخيمة تظهر بعد عشرات السنين، فاحذروا القنابل الموقوتة الثلاث:
- الحل السحري السريع.
- الأقساط.
- الإعلام بوسائله العديدة كالتلفاز والتلفون الذكي والأفلام.
ان العد التنازلي لها ليس ثلاثين ثانية كما يظهر بالأفلام، العد التنازلي هو ثلاثون او أربعون سنة وربما مئات السنين، لأن هذه معادلة الحياة السرعة بالحصول على ما تريد يسبب الندم، والمثابرة فيها تعب ولكنه التعب الصحي الذي يأخذ سنينا طويلة للحصول على نتيجة صحية.
- الحل السحري السريع
مثال: إياك ان تقع ضحية الدعايات التي توهمك بأنك ستخسر وزنك بمجرد أخذ حبة فالرشاقة تحتاج شهورا طوالا بل سنين للحصول على جسم قوي ورشيق وصحي، وحتى لو خسرت وزنك بالحبوب اذا افترضنا جدلا ذلك فسوف تجد الكثير من الآثار الجانبية التي والله قد تكون قاتلة، كانوا يقولون لنا شراية العبد ولا تربايته كناية عن الحث على شراء الشيء بدل التعب في صنعه وأنا أقول ترباية العبد ولا شرايته.
مثال بسيط نظرية صحن الزعتر
عندما تصنعه او تصنعيه فقد قمت بتلقيط الزعتر وفرطه ومن ثم تجفيفه وغسله وطحنه واضافة التوابل والسمسم عليه، وهي عملية تأخذ يومين او ثلاثة ايام ولكن اذا اشتريته او اشتريتيه ودفعت ثمنه فقد أضعت مالا ومن ثم فإن المصنوع بالسوق غير مضمون بوجود الزعتر الاصلي المحتوي على الحديد والفيتامينات المقوية للجسم، كما انك لن تضمن نظافة من صنعه وتكون عرضه للأمراض، كما ان الجهد المبذول في فرك الزعتر وطحنه وتتبيله من أفضل الرياضات العالمية التي تجعل جسدك قويا ومثابرا احسن من الجيم الممل، وهي رياضة عائلية فستقولين "تعالي يا أم فلان انفليلي هالزعتر" وذلك يحسن المزاج وفي النهاية تصنعين طبقا صحيا خاليا من المواد الحافظة وقد امتلأت بالطاقة والمعنويات العالية.
- الأقساط
الإعلانات تبهرك (تملك شقة العمر بدفعة اولى فقط خمسين ألف والباقي قسطها تقسيط مريح).
طبعا يبدأ الشخص بالغرق بالأحلام بانه سيملك حقا هذه الشقة، ولكن الله عندما حرم شيئا فهو لفائدتنا فالتقسيط يجعلك ببساطة مديونا، فلن أدخل لك بتفاصيل اقتصادية لأحسب لك مقدار الربا الحاصل عن طريق الأقساط، ولكنني سأختصرها.. الشقة التي سعرها مثلا مئة وخمسون ألفا سيصبح سعرها ثلاثمئة بمبلغ مئة وخمسين ألف هي زيادة حتى يسمحوا لك بتقسيط الشقة، سوف تبقى مديونا ويقتطع من راتبك لآخر عمرك وسوف تخسر الدفعة الاولى، وهل فكرت ماذا سيحصل لو خسرت وظيفتك سوف يرهن البنك اي شيء لديك او تسجن بسبب الكمبيالات التي وقعتها.. على قد لحافك مد رجليك هذا ما كانوا يقولونه أجدادنا وهم على حق.
- الإعلام متمثلا بـ: التلفون الذكي، التلفاز،الأفلام:
أحزن لحال جيلنا الذي أنهكه الإعلام والأفلام واليوتيوب؛ حيث أصبح الجيل لا يتأثر بشيء من كثرة الكم الهائل المترامي فوقه.. التصوير، السيلفي، الله يرحم لما كانت الأم تخجل ان تضع صورتها أمام أحد، وعندما كان يخجل الرجل ذكر اسم امه، أما الآن فالكل يتصور ويعرض حياته.. أين أسرار البيوت؟ لقد وصل الحال بنا لكشف اعراضنا وبناتنا ومفاتنهن بلا غيرة على الحجاب.. أين الحياء؟!
لقد أصبحت الأعراس تعرض على الفيس بوك بدون أي خجل، اما التلفاز الذي يعطي جرعات مسممة للأفكار وما أكثرها وصعب حصرها من فساد وخاصة المسلسلات التركية.
رسالتي: اجلسوا مع أولادكم اذا لم تستطيعوا منعهم واشرحوا لهم كل مشهد وحقيقته وخطأه فو الله الذي لا اله الا هو لو صدقنا النية لبارك الله في أوقاتنا، فالإعلام حتى وان ظهر لنا انه محافظ والله فيه من المشاهد غير المباشرة للعقل الباطن ما يمكن ان ينهار لها جيل كامل ومنظومة قيم أخذت معنا سنوات طوال لغرسها، فالإعلام كفيل ان يهدمها بمشهد واحد فقط، فالإعلام هو السلاح الفتاك المؤثر، وطبعا ألاقى أحيانا بجواب أنني لن أستطيع ان أحجب الإعلام عن اولادنا ولكن بعقلنا وبلغتنا سنستطيع ان نؤثر على عقولهم والله نستطيع اذا عقدنا النية بإخلاص.
وأختم بقول الرسول عليه الصلاة والسلام: "كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤولَةٌ عَنْ رعيتها....". 

إضافة تعليق

0
عد إلى الأعلى