Menu
الأربعاء 29 آذار 2017

جريمة إطارات الموت


د. عبدالناصر العكايلة
خلال أقل من شهر تضبط الجهات الرقابية إطارات مزورة التاريخ والعلامة التجارية وبكميات ضخمة جدا، فالعدد المعلن عن ضبطه في كل مرة لا يقل عن عشرين ألف إطار، يستخدمها ويشتريها الاردنيون او سواهم وكلهم ثقة بما ينتقون او يشترون، مؤمنين ان البائع والمستورد والجهات الرقابية لم تترك اي مجال للعبث في مثل هذا المنتج الأهم والأخطر لكل مستخدم لها.
عندما نتكلم عن هذا العدد الضخم المزور عن سبق إصرار وتعمد فنحن نتكلم وبحسبة بسيطة عن 5000 مركبة ستكون تحت رحمة هذا المنتج المزور، ونحن هنا نتحدث عن خمسة آلاف حادث لا قدر الله في حال انفجار هذه الاطارات التي لم تعد آمنة فقط بل قنبلة موقوتة؛ ستحدث فجيعة ومصيبة لكل مشتر ومستخدم لها، والامر لا يضر بمركبة دون أخرى ولا سائق بعينه ولا أسرة لوحدها بل يتعدى ليمثل جريمة بحق وطن.
من استورد هذه الاطارات وبهذه الطريقة القذرة والمشينة وباستهتار بأرواح الناس ليس الا قاتلا لمئات بل ألوف المواطنين، وهو مجرم لا يجب تحت اي مسمى او ذريعة ان يصنف غير ذلك، فالمواطنون الابرياء ليسوا في مهب ريح هذا المجرم الجشع الذي رمى وراء ظهره كل معاني الخلق والعرف والدين والانتماء وقد أمن العقوبة والحساب، فلو كان يحسب ويعرف انه سيطاله ما يطال اي قاتل لنفس واحدة لما تجرأ على مثل هذا الجرم الوقح والذي يهدد كل أسرة اردنية ليس الا بموت او اعاقة مستديمة لاحد او بعض او جل أفرادها.
اليوم ونحن نقرأ ونطالع ما ضبطته الايدي المنتمية والامينة في الوطن العزيز -نرفع القبعات احتراما واجلالا لهؤلاء النشامى والمرابطين- لمثل هؤلاء القتلة الذين ينضمون الى زمر الفساد والمفسدين في الوطن، والسؤال الاهم: الى متى يستمرئ مثل هؤلاء في ظل وجود قانون رادع يجرم عملهم بأعلى درجات الجريمة والنوء عن كل مثالب مجتمعنا العزيز؟
دعوة ونداء بأعلى الاصوات نرفعها للجهات المسؤولة ولمن ينوب عن المواطنين في قضاياهم ومصائر حياتهم وحياة أبنائهم واسرهم، ان يكون هذا الامر من أولى اولويات أجندتهم للتحرك سريعا بوضع اقصى العقوبات التي تقطع يد هؤلاء المجرمين، الذين ليس لهم هم ولا غاية الا تعبئة جيوبهم وكروشهم من زور ما امتهنوا وخططوا وعملوا، وحمى الله وطننا وأبناءه وقيادته وأبعد عنه شرور الطامعين والجشعين والمستهترين.

إضافة تعليق

0
  • لا توجد تعليقات
عد إلى الأعلى