Menu
الأربعاء 29 آذار 2017

أصيل دولتك


عاهد الدحدل العظامات
دهشه، رعشة، صدمة، حلم، خيال، حتى أنني خرجت مسرعاً الى خارج المنزل لأتأكد أن الحياة ما زالت قائمة على هذا الكون. وأن الشمس ما زالت تشرق من مشرقها وتغيب من مغربها، لدرجة أنني ومن تأثير المفاجأة خرجتُ دونما كرسي. أدركت ذلك بعد أن تعانق الترابُ وملابسي وتعاشرت حصاوة الارض وشعر رأسي عندما زحفت على ظهري أرضاً للتأكد مما أردت التأكد منه.
عندما استوقفني ذلك الخبر الغريب بالنسبة لنا كفئة ذوي إعاقة في المملكة، والذي كان يُفيد بأن رئيس الوزراء الأكرم والأفخم كما جاء في الخبر، قام وبشكل مفاجئ وفعلا كانت مفاجأة لنا جميعا بزيارة مركزين لرعاية وتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة التابعين لوزارة التنمية الاجتماعية في جرش والظليل وأحد المراكز الأهلية الخاصة في عمان. يرافقه وجيه عويس وزير التنمية الاجتماعية لأهداف نبيلة جداً لا سيما أبرزها الاطلاع على واقع الحال في تلك المراكز وجودة الخدمة المقدمة لمن يقطنها.
قتلتمونا فأبينا الموت.. لأن الأمر لا بيدكم ولا بيدنا، همشتمونا حتى مللنا العيش في هذه الحياة الذي يعتبرنا السويّون فيها عالة عليها، أهملتمونا حد الإهانة، جوعتمونا حد الكرامة، عزلتمونا عن الحياة عن الإبداع عن العمل عن الهواء عن الأحلام. كل الأحلام صغيرها إن كان الطعام الذي نحتاج وكبيرها المستقبل الذي نرغب فيه. زدتم أوجاعنا بسياساتكم وضاعفتم معاناتنا بمعاييركم، حرمتمونا بسمة الأمل والفرحة في قلوبنا وأغرقتمونا بدموع الحرمان ليس حرمان السمع ولا البصر ولا القدمين ولا الحديث بطلاقة بل حرماننا كل ما من شأنه أن يساعدنا على تخطي العقبات وتجاوز المحن، بل وعن الحياة التي تليق بنا ومستقبل حلمنا به وانتظرناه. فنحن بشر من حقنا أن نعيش مثلكم نتعلم كما تعلمتم ونبني كما بنيتم، ونصل كما وصلتم ولكن بشرط أن تتوافر السبل وتكمن التسهيلات لتُعيننا على مصاعب الحياة.
أين هي التسهيلات؟ أين هي كرامة الإنسان المُبتلى في هذا الوطن؟ أين المسؤولون؟ الباحث عنها سيجدها حبراً على ورق إما في أدراجهم أو على منصات إعلامهم.
 لا تتوقع أبدا مني يا دولة الرئيس كإنسان من هذه الفئة أن أحمدك وأشكرك واُمجدك وأجعل منك حكاية رجل الزمان الصالح الذي همه الاطمئنان على معاقي وطنه، وشغله الشاغل توفير كل احتياجاتهم ومستلزماتهم وتأمينهم بمستقبل يكفيهم عن الغير ويكفل كرامتهم وجميع حقوقهم في الحياة... هل استمعت لهموم الأشخاص أنفسهم دولتك؟ هل سألتهم عن احتياجاتهم؟ هل بادرتهم اكتشافهم ومواهبهم وما يكمن في دواخلهم ثم أصدرت تعليماتك بدعمها وصقلها والاهتمام بها؟ وهل لا يوجد مراكز ومعاقون إلا في تلك المناطق؟ وأين أنت والمسؤول صاحب الشأن من مراكز البادية ومعاقي البادية الذين لو أصغيتم مسامعكم من عمان لسمعتم صراخهم نهاراً وأنينهم ليلاً بسبب شعورهم بالظلم لا من ابتلائهم.
لا نريد زيارتكم ولا نريد من أيديكم المسح على رؤوسنا وألسنتكم تكرر يا حرام الله يشفيك.. لا نريد زيارتكم ولا شفقتكم ولا منّتكم ولا مساعدتنا من جيوبكم. حتى الدمعة من أعينكم علينا لا نريدها. فقط ما نريده إفساح المجال أمامنا والاهتمام بنا وإعطاءنا حقوقنا لنحقق ما نريد.
أصيل دولتك لأنك منحتنا سويعات من وقتك الثمين للسؤال عن حالنا.. ولكن السؤال من دون الإجابة أبداً لا يكفي.. أبداً لا يكفي.

إضافة تعليق

0
  • لا توجد تعليقات
عد إلى الأعلى