Menu
الإثننين 24 نيسان 2017

كوريا .. الاقتصاد رقم 11 عالميا لا يوجد فيه أميون

كوريا .. الاقتصاد رقم 11 عالميا لا يوجد فيه أميون
 فيكتور ماليت - فاينانشل تايمز
غالبا ما يُسأل زوار سيئول عن رأي أصدقائهم في الوطن بخصوص الأمة الصاعدة في كوريا الجنوبية، الأمر الذي يضطر الأجانب المحرجين إلى التلعثم بكلمتي "سامسونج" و"هيونداي"، ويعترفون بأن قلة من الغرباء يفكرون فيها أصلا.
يرجع الفضل جزئيا إلى مثل تلك العلامات التجارية، فضلا عن انتشار الأفلام والموسيقى الكورية الجنوبية، في تبديد الجهل تدريجيا. لكن حتى مع ذلك، لا تعكس الصورة العالمية للبلد حجم اقتصادها - من حيث حجم الاقتصاد بالدولار تحتل كوريا الجنوبية المرتبة الـ11، قبل روسيا وإسبانيا - أو أهميتها الاستراتيجية. كان يقال في الماضي عن فيتنام إنها بالنسبة للأمريكيين تعني الحرب وليس المكان. 
كوريا اليوم لا تتمتع حتى بذلك النوع من الشهرة غير اللطيفة، على الرغم من أن الحرب الكورية وضعت القوات الأمريكية تحت علم الأمم المتحدة ضد الصين الشيوعية وخلَّفت قتلى بلغ عددهم نحو ثلاثة ملايين جندي ومدني عندما انتهت في عام 1953.
لكن نادرا ما كانت هناك حاجة ملحة لدى الغرباء إلى فهم ما يحدث في شبه الجزيرة الكورية بقدر ما هي الآن. في الأشهر الأخيرة، عمد كيم جونغ أون، دكتاتور كوريا الشمالية إلى تسريع خطط البلاد لتطوير صاروخ باليستي عابر للقارات قادر على حمل رأس حربي نووي إلى الولايات المتحدة. وأمر باغتيال أخيه غير الشقيق، كيم جونغ نام، وتمكن من إثارة مقاطعة صينية جزئية لكوريا الجنوبية، لأن بكين غاضبة من الدرع الأمريكي المضاد للصواريخ الذي يجري نشره حاليا بالقرب من سيئول.
في كتابه "الكوريون الجدد"، يعتبر مايكل برين دليلا متعاطفا مع ما كان يطلق عليه "المملكة المنعزلة". الموضوع الرئيس لبرين، الصحافي والمستشار الذي يعيش هناك منذ عام 1982، هو كوريا الجنوبية وسكانها البالغ عددهم 50 مليون نسمة، رغم أنه يفحص احتمالات إعادة التوحيد ويذكر أنه حضر ذات مرة غداء مع كيم إيل سونغ، سئل فيه الزعيم الكوري الشمالي الراحل عما يفعله من أجل الترفيه. الجواب – الذي يطلق عليه برين "نكتة الديكتاتور" - هو أن كيم يحب الصيد، لكنه كان يغلب على ظنه أن جنوده كانوا يرفعون الدببة المروضة ويدفعون بها إليه من وراء الأشجار لكي يطلق النار عليها.
يرسم برين التاريخ الكوري ابتداء من أصول البلد الذي يدعي أهله أنها تعود إلى خمسة آلاف سنة، ويمر عبر الملوك القدامى والتجارب لشعب كان يعاني بشكل دوري الويلات على يد الصين واليابان إلى عهد الحكم العسكري في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، والنمو السريع والتغلغل التدريجي للديمقراطية. ومن المثير للفضول، كما هي الحال مع الصين، أن الاسم المحلي للبلد ليس هو نفسه الاسم الذي يستخدمه الغرباء. "كوريا" مستمدة من سلالة غوريو التي سمع بها ماركو بولو. الكوريون أنفسهم يسمون بلدهم هانغوك Hanguk أو تشوسون Chosun، اعتمادا على ما إذا كانوا من الجنوب أو الشمال.
الكتاب ليس تأريخا جافا مخصصا للتدريس الأكاديمي. نرى برين في أفضل حالاته حين يروي لنا حكاياته حول العادات والمواقف المتغيرة للأسر الكورية الحديثة، والأحزاب السياسية، والجماعات الدينية، والتنفيذيين في الشركات الذين يمكن أن تعتبر ممارساتهم في مجال الأعمال في أعين بلدان العالم الأخرى نوعا من الفساد والبلطجة.
وهو يشعر بنوع من التبجيل أمام إنجازات بلد حوّل نفسه من واحد من أفقر بلدان العالم إلى واحد من أغنى البلدان خلال نصف قرن، وتمكن من محو الأمية 100 في المائة بعدما كان غير الأميين مجرد 20 في المائة عام 1945. من خلال الكتاب نرى المؤلف وكأنه عمٌ ودود يجلسك على كرسي مع فنجان من الشاي - أو ربما القهوة – ويقص عليك كل الأشياء المثيرة للاهتمام التي يعرفها عن كوريا المعاصرة التي تثير الإعجاب وإن كانت أحيانا تبعث على الإحباط.
كما هي الحال في الشمال، الأحداث في كوريا الجنوبية تتحرك بسرعة، تاركة هذه الطبعة الأولى من كتاب "الكوريون الجدد" دون أي ذكر للإقالة التي تعرضت لها أخيرا الرئيسة بارك جيون هاي، أو اعتقال لي جاي يونغ، الرئيس الفعلي لسامسونج. وكلاهما ينفي أنه مذنب في تهم تتعلق بفساد مالي يشمل شوي سون سيل، مستشارة بارك التي كانت تتعامل بالسحر.
لكن كتاب برين يوفر كل الخلفية اللازمة. الكهانة وقراءة البخت ممارسات شائعة، وكانت كوريا منذ فترة طويلة موطنا لعدد غير عادي من الطوائف المسيحية والكونفوشيوسية وغيرها. ولا تزال "الشايبول"، الشركات العملاقة التي تسيطر عليها الأسر، تهيمن على الصناعة، لكنها تجد نفسها مُكرَهة الآن على التكيف مع مناخ جديد من الانزعاج الشعبي من الطرق القديمة في ممارسة الأعمال.
كما أن السياسيين يبذلون جهودا كبيرة للوفاء بمتطلبات الكوريين الذين يزدادون تطلبا ويتقنون التعامل مع منتجات التكنولوجيا ويكثرون من السفر إلى الخارج، ما دفع بالمؤلف إلى تشبيه الطبقة السياسية الديمقراطية برجل مخمور يسير في شوارع سيئول، يندفع "يمينا ويسارا وإلى الخلف، لكن بصورة عامة يتحرك في اتجاه يقوده إلى الأمام".

إضافة تعليق

0
  • لا توجد تعليقات
عد إلى الأعلى