Menu
الأربعاء 29 آذار 2017

إعدام باراك أوباما؟

إعدام باراك أوباما؟
حازم صاغيّة
في سنتها الرابعة، قطعت الثورة الفرنسيّة رأس الملك لويس السادس عشر. بعد بضعة أشهر، وبالمقصلة نفسها، ألحقت به زوجته ماري أنطوانيت. في سنتها الثانية، أعدمت الثورة الروسيّة بالرصاص آخر حكّام آل رومانوف: القيصر نقولا الثاني وزوجته ألكسندرا وأبناءهما الخمسة، بمن فيهم أليكسي ابن الرابعة عشرة.
حريق «الرايخستاغ» في ألمانيا، مطلع 1933، كان الجريمة الغامضة التي استُخدمت لتحويل هتلر من مستشار إلى زعيم. في العراق، تطهّر انقلاب 1958 بدم أفراد الأسرة الهاشميّة المالكة. ثمّ في 1968، بُعيد انقلاب البعث الثاني، اختُرعت «مؤامرة يهوديّة – ماسونيّة» عُلّقت فيها الرؤوس لأيّام في شوارع بغداد.
تلك الأحداث الدمويّة قد لا يجمع بينها الكثير. مع هذا، تجمع بينها الرغبة في إحداث تعديل ضخم على الحياة السائرة، تعديل للأفضل أو للأسوأ تبعا لكلّ منها، لكنّه يصطدم بمصاعب فعليّة تستدعي تحويل الأنظار عنها.
هكذا تُستدعى الطقوس والشعائر وأكباش المحارق، كما يُستدعى الكذب والأحداث الإعجازيّة فيما تحلّ الجريمة ويسيل الدم. وفي الحالات جميعا، يُعلن أنّ هذا الرأس المقطوع هو وحده ما كان يعيق المستقبل الزاهر والمضمون، ثمّ يُرمى الرأس لأقدام هواة النوع الهستيريّين.
بالطبع، وبفضل النظام الديموقراطيّ، لن يُعدم باراك أوباما، لا بالرصاص ولا بالمقصلة. لكنّ محاولة إعدامه الرمزيّ والسياسيّ جارية على قدم وساق. وقد تنطوي العمليّة الزائفة على إجراءات قانونيّة أيضا. ذاك أنّ جمهوريّة دونالد ترامب الانقلابيّة، التي تعد بتغيير أميركا والعالم، بحاجة إلى ضحيّة من عيار أوباما لكي تعمل، أو لكي يبدو أنّها تعمل.
فالرئيس الأميركيّ السابق هو من اتّهمه «تويتر» ترامب بتحريك المصاعب في مواجهة الإدارة الجديدة، قبل أن يتّهمه بالتنصّت على تليفونات حملة الجمهوريّين الانتخابيّة في «برج ترامب» بمانهاتن. وصاحب الاتّهام يعاني اليوم ما يعانيه: انخفاض استثنائيّ في الشعبيّة، حرب مع الإعلام، معركة مع القضاء، قطيعة مع بيئات المثقّفين والفنّانين والسينمائيّين والنسويّين والنسويّات، واحتمال، لا يزال ضعيفا، بتراجع الدعم الذي يقدّمه له «الرجال البيض الغاضبون» مع اتّضاح توجّهاته وتعييناته الاقتصاديّة.
لكنْ يبقى أهمّ من أيّ شيء آخر، حجم المصاعب التي تقف في وجه خياره الروسيّ: مستشاره للأمن القوميّ مايكل فلين استقال أو أقيل لاتّصاله بالروس، والمدّعي العامّ جيف سيشونز قد يلقى المصير نفسه للسبب نفسه. حتّى الصهر جارد كوشنر قد لا يبقى بمنأى عن النار الروسيّة.
إذا ينبغي أن يكون أوباما الرأس الذي «يُقطع ويُرمى للأقدام»، كي تستقيم أمور ترامب. إنّه من ينبغي محوه من الأذهان ومن الذاكرات إلاّ بوصفه الشرّ المحض. بهذا، وبهذا فحسب، يتراءى لنقيضه، ترامب، أنّه يستطيع الإقلاع انطلاقا من صفر لم يسبقه «تلويث» أميركا «الصافية» برئيس أسود ونصف مسلم.
لكنّ الأمور يصعب أن تستقيم لرئيس وسط انشغالات يُفترض أنّها عظمى، ومنها «مؤامرة» أوباما عليه التي ذكّرته بووترغيت، واستدعت مطالبة الكونغرس أن يحقّق فيها، يجد الوقت الكافي لتصفية حساباته مع أرنولد شوارزينيغر!
وهذا، على عمومه، بائس بقدر ما هو هزليّ، وهزليّ بقدر ما هو خطير.
لكنّ إعدام أوباما لن يكون سهلا. ففضلا عن غياب الأدلّة، هناك قيم عبّر عنها الرئيس السابق لن يكون إعدامها سهلا. وفي المقابل، قد تتحوّل تهمة التنصّت ذاتها إلى حبل في يد الصحافة تلفّه حول رقبة ترامب الغليظة.(نقلا عن الحياة اللندنية) 

إضافة تعليق

0
  • ترامب مصيره معروف إمبيتشمنت او بالعربي عزل عن السلطة

    تبليغ

    في غضون اشهر سيقف ترامب في قفص الاتهام بالتفاهة واهدار المال الغام في سخافات لاترمز الى شيء سوى اشباع رغبته الخاصة في الانتقام من مجموعات وامم بحجة الامن القومي وحماية امريكا من اي عدوان والكل يعلم ان امريكا لايقتحمها اي عدوان خارجي وكل ماجرى ليس اكثر ممن سيناريوهات سياسية تهدف الى تاليب العالم على العالم الاسلامي وايجاد سبب لغزو العراق وافغانستلن وووو ولايخفى على احد ان احداث سبتمبر افتعلتها ادارة جورج بوش بدليل انه كان هناك علم لدى العاملين في البرجين من اصول يهودية ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ واصبحت هذه مكشوفة وترامب لايحسن فن اللعب على سياق من سبقوه لانه عشوائي ومتهور وبالدرجة الاولى فيه الكثير من الغرور ويظن انه الوحيد الآن في العالم الذي بيده مفاتيح السلم والحرب فبعمل من منطلق ومبدأ الغرور وهذا ماسيعجل في عزله من منصبه واني ارى ان نائبه يتمتع بالعقل والحنكة والمكر والدهاء واحتمال انه هو من يحاول توريطه ليصل الى القرار في عزله عن السلطة

عد إلى الأعلى