Menu
الأربعاء 29 آذار 2017

قاسم سليماني.. جنرال إيران الحديدي

قاسم سليماني.. جنرال إيران الحديدي
علي سعادة

يتجول في المدن العربية كأي فاتح قادم من مجاهل التاريخ، في كل المدن التي تحولت إلى ركام وخراب وأطلال كان اسمه يتردد.
 دخل حلب والموصل وبغداد والرمادي والفلوجة وغيرها محاطا بمقاتلين تجمعوا من إيران والعراق والباكستان وإفغانستان، فبدا وكأنه الشخص الأقوى في تلك المدن الخربة .

كان في كل مكان في العراق وفي سوريا، وحتى أفغانستان وطاجاكستان وأذربيجان.

 لم يكن يظهر في السابق في وسائل الإعلام أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كانت سيرته وسمعته تسبقه، كان يكتفي بأن يكون القائد المجهول والغامض، رجل بلا ملامح، البسيط الذي لا يهمه مظهره الخارجي.

يعرف سوريا وكأنه ولد فيها، ويعرف العراق جيدا أيضا، وبحسب نائب رئيس الوزراء العراقي صالح المطلك فإن "كل الأشخاص المهمين في العراق يذهبون لرؤيته".

اتهمته أمريكا بالتدخل في العراق وزعزعة الأمن فيه، كما وصفته صحيفة "واشنطن بوست" بأنه "من أهم صناع القرار في السياسة الخارجية الإيرانية".
ويعتبره كثيرون في العراق وفي سوريا بأنه " أقوى مسؤول أمني في الشرق الأوسط".

ونشرت صحيفة " الغارديان" عام 2011 خبرا قالت فيه إن نفوذه في العراق كبير "إلى حد أن البغداديين يعتقدون أنه هو الذي يحكم العراق سرا".
وخلال إحدى إطلالاته ، قال قاسم سليماني صاحب اللحية الرمادية الكثة متباهيا إنه: "ما من بلد أو قوة باستثناء إيران قادرة على قيادة العالم الإسلامي اليوم".

يتبع مباشرة للقائد الأعلى ل"الحرس الثوري"، علي خامنئي، ويُقال إنَّ خامنئي وصف سليماني بأنَّه "شهيد الثورة الإيرانية الحي".

ولد الجنرال قاسم سليماني عام 1957 في قرية قَنات مَلِك بمحافظة كرمان، من أسرة فقيرة فلاحة وكان يعمل كعامل بناء، ولم يكمل تعليمه سوى لمرحلة الشهادة الثانوية فقط، وحين بلغ الثامنة عشرة من العمر عمل في إدارة المياه المحلية في مدينة كرمان، ومن غير المعروف إنْ كان قد شارك في الاحتجاجات ضدّ نظام الشاه.

لكنه تطوع بعد فترة قصيرة جدا من قيام "الثورة الإسلامية" في عام 1979 في "الحرس الثوري" الذي كان قد تشكّل حديثًا كقوة خاصة كانت تريد حماية النظام.

وعلى الرغم من أنه لم يكن يتمتع بتدريبات عسكرية ولا بخبرة قتالية لكنه كان على ما يبدو موهوبًا، بحيث تمت ترقيته بعد وقت قصير من تلقيه تدريباته الأساسية الخاصة إلى رتبة مدرّب، وأرسل في مهام خاصة داخل إيران.

ومثل قمع تمرد الأكراد المسلح في مدينة مهاباد شمال إيران بين عامي 1979 و1980 خطوة مفصلية في حياته الوظيفية.

وعلى الرغم من أنه لم يكن له دور بارز في تلك العمليات، إلا أنها شكلت له تجربة غنية في القتال العسكري غير المنظّم، وهيأته ليترقّى في سلم المراتب العسكريّة في الحرس الثوري.

وبعد عودته تولى قيادة "فيلق القدس" المحلي في كرمان، والذي تأسس حديثًا في تلك الأيام والتابع للحرس الثوري.

في الفترة الممتدة بين عامي 1980 وحتى عام 1988، أي طوال الحرب مع العراق، حارب على جميع جبهات القتال تقريبا، وشارك في جميع المعارك، وتولى قيادة فيلق "41 ثار الله"، وهو فيلق محافظة كرمان.

وشارك في تخطيط وإدارة العمليات العسكريّة التي قام بها فوج "9 بدر" في ما عرف بـ"الانتفاضة الشيعيّة" ضدّ حكومة الرئيس صدّام حسين بُعيد حرب الخليج الأولى.

وأرسل بعدها إلى الحدود الأفغانية لمحاربة عصابات المخدرات التي كانت تسيطر على مناطق شاسعة من الصحارى في محافظات كرمان وسيستان وبلوشستان وخراسان.

وأصبح منذ عام 1998 قائد فرقة القدس (نيروي قدس)، خلفاً لأحمد وحيدي، وهي فرقة تابعة ل"حرس الثورة الإسلامية"، وتتولى تنفيذ العمليات الخاصة خارج إيران.

وعلى خلاف العادة السائدة في العلاقات الدبلوماسيّة، تكفل سليماني بشكل حصري التفاوض مع الأميركان بخصوص التعاون معهم في الملفين العراقي والأفغاني، واستطاع أن يطور شبكة علاقات واسعة مع معظم الشخصيات والأحزاب القوية سياسياً في العراق، من مختلف الاتجاهات.
وفي السياسة العراقية، من النادر أن تشارك جهة سياسية (سنية أو شيعية) في الحكومة العراقيّة من دون وجود تفاهمات وعلاقات بينها وبين قاسم سليماني بشكل مباشر أو غير مباشر.

ومنذ عام 2014، توجه قاسم إلى العراق؛ حيث أنشا قوات الحشد الشعبي. وبعد شهرين من دخول "تنظيم الدولة" الموصل، نجح سليماني ولأول مرة في وقف زحف "التنظيم" عند بلدة أمرلي ذات الأغلبية التركمانية الشيعية في محافظة صلاح الدين. كما اتفق مع القوات الأمريكية أيضا على تدعيم الهجوم جوا، وفي ربيع عام 2015، نجح في استعادة مدينة تكريت العراقية من أيدي "تنظيم الدولة".

علاقته مع الولايات المتحدة الأميركية غامضة، فواشنطن تتهمه بتدريب "الميليشيات الشيعية" لمحاربة "قوات التحالف الدولي" في العراق، وتقول "إسرائيل" إن "فيلق القدس" يقف وراء الهجمات ضد إسرائيليين في صيف عام 2012.

ورغم أن الولايات المتَّحدة تعتبره شخصًا "إرهابيا" واوقعت عليه عقوبات دولية، من "الأفضل عدم الدخول معه في صراع بصورة مباشرة" إلا أنها تتعامل معه سرا، وهو ما دفع الموظف القيادي في وكالة الاستخبارات الأمريكية جون ماغواير، إلى وصف سليماني بأنَّه "أقوى عميل حاليا في منطقة الشرق الأوسط برمّتها".

ساعد سليماني في الأعوام الخمس الماضية الرئيس السوري بشار الأسد على قلب المكاسب التي حققها المقاتلون المعارضون في سورية إلى عكسها، بعدما بدا أن النظام السوري على وشك الانهيار، إذ تشكل سوريا نقطة أساسية في محور "طهران - بغداد - دمشق - بيروت" في مواجهة نفوذ القوى الغربية في المنطقة.

وأمر سليماني بنقل عشرات الآلاف من أفراد "الميليشيات الشيعية" من إيران والعراق ولبنان والباكستان وإفغانستان عبر الجو إلى سوريا، وبحسب معلومات المراقبين السوريين فإن العديد من طائرات النقل المحملة بالأسلحة والذخائر وغيرها من البضائع الأساسية القادمة من إيران لا تزال تهبط كلّ يوم في سوريا.

وذكرت صحيفة "فرانكفورته ألغيمانه" الألمانية أن سليماني لعب دورا مهما في ترجيح كفة الحرب السورية لصالح قوات النظام؛ فقد استقر منذ عام 2012 في دمشق، وتمكّن بالتعاون مع قوات "حزب الله" اللبناني من إعادة تنظيم قوات الأسد التي كانت بصدد الانهيار، ما مكنه من تكوين "فيلق شيعي" وصل تعداده إلى قرابة 50 ألف مقاتل.

وفي الملف الفلسطيني كان سليماني حاضرا بقوة، ولعب دورا محوريا في علاقات إيران مع حركات فصائل المقاومة في غزة منذ عام 2006، وفي العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2014 خرجت تلميحات تقول إن إيران زودت المقاومة بالصواريخ وبعض الأسلحة الهامة.

 وفي رسالة نادرة حول العدوان على غزة أمطر سليماني سيلا من اللعنات على كل من "أغلق في وجه الفلسطينيين طرق الإمداد وشارك الصهاينة جناياتهم، وعلى أميركا وعلى كل ظالم دافع ولا يزال وحمى ولا يزال هذا الكيان المجرم"، واعتبر أن "فلسطين تختصر الإنسانية والإسلام" وان محاولات نزع سلاح المقاومة "أمنيات جائرة مآلها المقابر".

سليماني حاضر في مناطق شاسعة من الجغرافية المحيطة وغير المحيطة بإيران، ويبدو أن الإيرانيين يراهنون على إبقاء المنافسين أو المهاجمين المحتملين في حالة ضعف. فعندما تكون الدول المجاورة غير مستقرة، يمكن حينها السيطرة عليها والتحكم بها بصورة أفضل.

 كما أن إيران أصبحت ضرورة استراتيجية الآن بالنسبة للولايات المتحدة وتحولت إلى شريك خفي أو سري، علاقة سرية محرمة، في سوريا والعراق على الرغم من العقوبات والصراع حول البرنامج النووي الإيراني.

سليماني، الرجل الأمني والعسكري نجح في مسعاه بأن وضع هدفا واضحا تمثَّل في ضرورة عدم السماح باستهداف إيران مرة أخرى بهجوم جديد، وتحولها إلى قوة مسيطرة في منطقة الشرق الأوسط.

ويقول محللون سياسيون إن سليماني لم يكن يتّبع خطة رئيسية، بل كان يستغل بذكاء كل فرصة مواتية.

وبعد الغزو الأمريكي للعراق علم 2003، بات من الواضح أن إيران أصبحت تنظر إلى العراق على أنَّه ساحة خلفية لها، ساحة استراتيجية، حتى إن سليماني نفسه هو الذي ساهم مساهمة مباشرة في تعيين نوري المالكي رئيسًا للوزراء، وربما لعب دورا أيضا في استبداله بحيدر العبادي.

سليماني صدامي بما فيه الكفاية، فهو يدير الحوار مع الولايات المتَّحدة الأمريكية، عندما يعتقد أن ذلك مفيد، ومن ثم يقطع قنوات الاتصال عندما لا يكون بحاجة لها، وضمن هذا السياق كانت تأتي براغماتيته في صالحه حتى الآن.

يقول خبراء في الشأن الإيراني إن سليماني يعتبر اليوم "رمزا للدولة العميقة" في إيران، والتي يسيطر عليها المرشد الأعلى علي خامنئي، وبطانته من قادة "الحرس الثوري" و"فيلق القدس" وجماعات الضغط المرتبطة به كأنصار "حزب الله" وغيرهم من التيارات المتشددة.

ووفقا لتحقيق نشرته صحيفة "نيويوركر" الأميركية، أجراه الصحافي ديكستر فيلكين، فإن سليماني سعى منذ تسلمه قيادة فيلق القدس إلى " إعادة تشكيل الشرق الأوسط ليكون لصالح إيران، وعمل كصانع قرار سياسي وقوة عسكرية: يغتال الخصوم، ويسلّح الحلفاء".

وقارنت قناة "الجزيرة" في تقرير لها جولة قاسم سليماني في مدينة حلب، بصورة آرييل شارون على مشارف بيروت عام 1982، وموشي دايان بعد احتلال الجيش الإسرائيلي للقدس عام 1967.

وأشارت "الجزيرة" إلى أن سليماني "يقود مليشيات المستعربين القادمين من جميع أنحاء الأرض إلى سوريا والعراق، رافعين شعارات الثأر المذهبية من المسلمين السنة؛ بسبب أحداث وقعت قبل ألف سنة".

ويقول مسؤول عراقي سابق: "إنه قصيرة جدا، ولكن لديه حضور". ويضيف "عندما يكون هناك عشرة أشخاص في غرفة، فإن سليماني لا يأتي ويجلس معك، يفضل أن يجلس هناك على الجانب الآخر من الغرفة، بطريقة هادئة جدا، لا يتكلم، ولا يعلق، يجلس ويستمع فقط، مما يجعل بطبيعة الحال كل واحد لا يفكر إلا في هذا الشخص".

وتشير إحصائيات إلى إنفاق إيران ما بين 15 إلى 25 مليار دولار لدعم المليشيات في سوريا والعراق وفي دعم الحوثيين في اليمن والنظام السوري، مما يؤكد على أهمية الدور الذ ي يقوم به سلماني في الحفاظ على المصالح الإيرانية، وهو ما وصفته صحيفة "الأوبزيرفر" البريطانية، ب" الخطة الإيرانية في الشرق الأوسط ، وهي مد طريق منها إلى البحر المتوسط".عن طريق المليشيات التي تسيطر عليها في سوريا والعراق ولبنان، والتي تعمل على استخدامها لمد ممر بري، "سيمنح إيران سلطة كبيرة في المنطقة"، بحسب تعبيرها.

وقال مارتين تشولوف، مسؤول شؤون الشرق الأوسط في "الغارديان" و"الأوبزيرفر"، إن المليشيات الشيعية في العراق، والتي تتلقى أوامرها من إيران، تسعى لتأمين "هلال من التأثير" عبر العراق وسوريا، يصل إلى الشرق الأوسط.

ودخول سليماني المدن في سوريا والعراق ليس من أجل الاستعراض والتقاط الصور لكنه جزء من إعادة رسم الخارطة السكانية للمدن الرئيسة وترحيل السكان العرب السنة من تلك المدن جزء من خط المصالح الإيرانية .

سليماني قال في عام 2014، إن "خسارة سوريا هي خسارة طهران، وسنحول هذه الفوضى لفرصة"، وها هي الفرصة جاءت.

 

إضافة تعليق

0
  • محمد

    تبليغ

    اتحداه ان يذهب لمكان ليس فيه قوة امريكيه التي تمهد له في كل مكان لانه مزكى من اسرائيل

  • اب العبد

    تبليغ

    الا لعنة الله على كل مجوسي مجرم

  • صلاح صلاح

    تبليغ

    هكذا ينتصر الجبناء وإن نصرهم إلى زوال

  • الفاتح

    تبليغ

    باختصار شديد هذا البطل المغوار لم يعرف الا عندما لبس الخمار ايام ما اعدمت طالبان عدد من خونتهم الذين كانو بافغانستان ايام امارة طالبان وكانو تحت مسمى دبلوماسيين . بذلك الوقت اعدمتهم طالبان ولم تحرك كل ايران وعلى رأس قصعتها قاسم سليماني لم تحرك ساكناً ؟ لماذا ! لأن امريكا لم تنسق مع الزردشت الاكبر ولم ترفع لهم بذلك الوقت راية ضرب الامريكان من كابول

  • وونيسي

    تبليغ

    لو لا التغطية الجويّة الامريكيّة في العراق والحماية الرّوسيّة
    في سوريا لضلّ هذا الجرذ قابعا في جحره...

  • مازن محمد

    تبليغ

    هذا عندمنا نستهين بعدونا ونفتخر بقوتنا ونحن لا شيئ

  • محمود

    تبليغ

    القوة ليست قوة ايران ولكنها ضعف العرب واعتقادهم ان أمريكا هي التي ستحميهم من اي شيء ... سوى اسرائيل و الفرس

عد إلى الأعلى