Menu
الأحد 26 آذار 2017

متقاعدون وحزبيون: معركة الكرامة حطمت أسطورة الجيش الذي لا يقهر ومرغت أنوف العدو في التراب

متقاعدون وحزبيون: معركة الكرامة حطمت أسطورة الجيش الذي لا يقهر ومرغت أنوف العدو في التراب
السبيل - عهود محسن
معركة الكرامة واحدة من المعارك الخالدة التي كانت بحق بوابة للانتصارات التي سطر فيها نشامى الجيش العربي والفدائيين الفلسطينيين أروع البطولات والتضحيات دفاعا عن ثرى الأردن الطهور، ولقنوا فيها الجيش الاسرائيلي دروسا لا تنسى، وكسروا جبروتهم ومرغوا أنوفهم بالتراب عندما راودتهم مخططاتهم وأطماعهم النيل من الأردن.
  كان يوم 21 آذار من عام 1968 علامة فارقة في تاريخ البطولة والفداء حطم فيه نشامى الجيش والفدائيين اسطورة الجيش الذي لا يقهر، وألحقوا بالعدو افدح الخسائر وأرجعوا للامة الكرامة والامل بعد نكسة حزيران.
واستطاع الجندي الأردني بذلك اليوم وبقيادته الهاشمية انتزاع النصر من العدو الاسرائيلي، وجعله يعترف بالهزيمة والخسارة، ويجر خلفه أذيال الخيبة والفشل، حيث تحطمت اطماع العدو الغادر وأهدافه الدنيئة التي رسمها من وراء المعركة على صخرة الصمود الصلدة بتلاحم الشعب والجند والقائد، والتي كانت ركيزة اساسية من ركائز النصر الذي تحقق.
"السبيل" استطلعت آراء ضباط متقاعدين وأمناء عامين لاحزاب وشخصيات سياسية حول المعركة التي أسست لحالة عسكرية جديدة أسهمت بشكل أو بآخر فيما تحقق فيما بعد في حرب تشرين اول 1973 رغم التحفظات على ما جرى بعدها من اتفاقات سياسية.
ويجمع عسكريون على أن معركة الكرامة أسست لحالة عسكرية جديدة في الصراع العربي الصهيوني على مختلف الصعد، وعززت لحمة الدم والقضية بين الأردنيين والفلسطينيين في مواجهة البطش الصهيوني، بتجاوزها الأخطاء التي وقعت في هزيمة 1967.
اللواء الركن المتقاعد محمود ارديسات أكد أن معركة الكرامة من الأهمية بمكان من الناحيتين الزمنية والمكانية للجيش الأردني والجيوش العربية، إذ جاءت عقب سقوط الضفة الغربية لنهر الأردن بثمانية شهور، وأربكت حسابات العدو الصهيوني نظراً لسرعة الرد وتلاحم الجيش الأردني والفصائل الفلسطينية لدحر القوات الإسرائيلية.
وقال ارديسات لـ"السبيل" إن المعركة أسست لحالة عسكرية جديدة أسهمت بشكل أو بآخر فيما تحقق من عبور عام 1973 رغم التحفظات على ما جرى بعده من اتفاقات سياسية، فقد أثبت الجندي الأردني أن الإرادة والتصميم كفيلان بتحقيق النصر رغم الظروف الموجودة في أرض المعركة، خصوصاً بعد نجاحها بتجاوز الأخطاء التي وقعت في هزيمة 1967.
وبين أن الكرامة حفرت في الوجدان الجمعي الفلسطيني الأردني وحدة الدم والهوية والقضية على مختلف الصعد، رغم الأحداث الأليمة التي جرت عقب المعركة بمدة واقصد "أيلول 1970" فحتى يومنا هذا لا تزال الكرامة مثالاً على نجاح اللحمة بين الجيش والشعب والفصائل الفلسطينية،وخلقت فكرا عاما بأهمية الحفاظ على الأردن الأرض والدولة وصد العدوان الإسرائيلي الذي لم يتكرر منذ تلك اللحظة. واختتم ارديسات بالقول:"إن الكرامة كانت حالة فريدة للجندي والمواطن والمقاوم على ضفتي نهر الأردن، وحطمت مقولة "الجيش الذي لا يقهر" وهتكت ستار القوة الصهيونية بإثبات قدرة المواطن العربي في الدفاع عن أرضة وتحميل الكيان الصهيوني خسائر كبيرة أوقفت أحلامة بنزهات الحروب في البلدان العربية".
ويقول المقدم الركن المتقاعد والمحاضر في العلوم العسكرية بجامعة اليرموك فاروق الدويري إن معركة الكرامة كانت الثالثة في الصراع العربي الصهيوني بعد معارك 48 و67 واحتلال أراض عربية وتهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية لنهر الأردن؛ وهو ما يعطيها أهمية تاريخية وعسكرية كبيرة لا تزال تدرس حتى اليوم.
وقال الدويري لـ"السبيل"إن الجيش الأردني والشعب والفصائل الفلسطينية المقاومة خرجت منتصرة من المعركة رغم تفاوت القدرات العسكرية لصلابة المقاتلين وإيمانهم بعدالة القضية وحتمية النصر، ولفت إلى أن قوة المقاتلين على الضفة الشرقية لنهر الأردن كانت مثالاً يحتذى في الكرامة وعاملا كبيرا من عوامل النصر؛ فبعد انتهاء المعركة وجدت المدافع منصهرة ومنحنية نتيجة استخدامها في صد الهجوم.
وشدد المقدم الركن المتقاعد على أن المعركة أكسبت الأردن تأييداً كبيراً على الصعيدين العربي والعالمي وأظهرت بسالة المقاتلين الأردنيين، وعززت اللحمة بين الشعبين الفلسطيني والأردني الذين تصدوا للهجوم الإسرائيلي من محاور أربعة صبيحة يوم 21 آذار 1986 عقب قصف تمهيدي ثقيل ومركز للطيران الحربي الإسرائيلي. وأوضح الدويري أن المعركة نجحت في كبح جماح العدوان الصهيوني الطامح بضم مرتفعات الضفة الشرقية لنهر الأردن، بعد ضياع الضفة الغربية وسيناء والجولان وهو ما يؤكد على أن القتال العقيدي خير وسيلة لتحفيز المقاتلين في أي معركة.

حديث الأحزاب عن معركة الكرامة
الناطق الإعلامي لحزب جبهة العمل الإسلامي مراد العضايلة ذكر أن معركة الكرامة أثبتت أن الأمة قادرة على مواجهة هذا الكيان الغاصب، وعندما يكون هناك إرادة سياسية في الوقت الراهن فمقدرات الأمة قادرة على المواجهة، إذ ان معركة الكرامة اثبتت أن الجيش العربي قادر على مواجهة هذا الاحتلال وتكبيده الخسائر، مؤكدا أهمية مسار وحدة الأمة في مواجهة المحتل، رغم ما يمتلك من قدرات إلا أنه يمكن هزيمته، وأضاف "نحن نؤمن بإرادة وقدرتها على مواجهة هذا العدو الغاصب".
بدوره يرى الأمين العام السابق لحزب الحياة الأردني ظاهر العمر أن معركة الكرامة لم تعط القيمة الحقيقية لدى غالبية الناس، فهي ليست أرقاماً تذكر وإحصاءات تعد، بل انها قيمة عظيمة في توقيتها ومكانها، ولا تقدر بثمن".
وأشار الى أن المعركة جاءت في زمن الإحباط واليأس لدى الشعوب العربية وبعد هزيمة الـ 67، لتعيد الأمل في النفوس، وأعادت الحياة للأمة العربية والإسلامية وللشعوب واسقطت هيبة ذلك الجيش الذي قيل انه لا يقهر.
الأمين العام لحزب التيار الوطني صالح ارشيدات بين لـ"السبيل" أنها معركة عظيمة ومحطة مهمة في تاريخ الصراع العربي "الإسرائيلي"، وأثبتت المعركة أنه بتوافق القوات وتوفر الارادة والقيادة الحازمة يمكن هزيمة العدو، مبينا ان الكرامة شكلت نقطة مضيئة في تاريخنا المعاصر ونقطة ضعف وانكسار لدى الجانب الإسرائيلي بسبب مجيئها في وقت عصيب جدا، حيث استطاعت القوات الأردنية بالتعاون مع القوات الفلسطينية في الأردن من دحر القوات المعتدية والحاق الهزيمة بها.
الأمين العام لحزب الوطني الدستوري أحمد الشناق قال لـ"السبيل" إن الذكرى هي ذكرى يوم الكرامة العربية والانتصار على كل الظروف التي جاءت فيها المعركة آنذاك، والتي تجلت فيها عقيدة الاستشهاد، وارادة كسر الجيش الذي لا يقهر، وبهزيمته وبهزيمة أطماعه التي كانت ستفرض على الأردن وهي وثيقة الاستسلام.
وأضاف "جاءت هذه المعركة لاحتلال المزيد من الأراضي الأردنية ومحاصرة عمان"، ونوه الى أنها جاءت في لحظة تاريخية فاصلة من حياة الأمة العربية لمواجهة أطماع مشروع يهدف إلى ابتلاع الأرض العربية، مشيرا الى أبعادها الإستراتيجية وسياسية العميقة في مسار الصراع العربي "الإسرائيلي"، وهي أيضا ذكرى تلاحم الشعب مع الجيش لمواجهة هذا العدو الغاشم.
من جهتها أكدت الأمين العام لحزب الشعب الديمقراطي "حشد"، عبلة أبو علبة ما فرضه الكفاح الوطني الفلسطيني وكفاح الشعوب العربية ضد الاحتلال من أن المقاومة هي السبيل الوحيد لطرد الاحتلال وهي السبيل الوحيد للتعامل مع المشروع الصهيوني العنصري، وأن المعركة تعيد مرة أخرى إلى الأذهان مجد العلاقة بين الشعبين الأردني والفلسطيني التي ترسخت وتترسخ على أسس تاريخية وكفاحية لمواجهة المشروع الصهيوني الذي يستهدف الأردن كما يستهدف فلسطين ويستهدف الآن كل منطقتنا العربية.
وحدثت المعركة بين الكيان الصهيوني من جهة والجيش الأردني والفدائيين الفلسطينيين من جهة عام 1968، حين بدأ جيش الاحتلال بالتوغل في الأراضي الأردنية شرقي نهر الأردن والهجوم على مخيمات فلسطينية على حدود الضفة الشرقية فتصدى لها الجيش الأردني بالتعاون مع الفدائيين.
وأعلن الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية النصر في المعركة وقام الأردن بنصب تمثال للشهداء في مكان المعركة، بعد فشل الاحتلال الصهيوني بتحقيق أهداف استراتيجية بإضعاف قوة الفدائيين واحتلال بعض المناطق الأردنية.
ووفق التقارير العسكرية التي تم تداولها بعد المعركة بلغت خسائر جيش الاحتلال 70 قتيلاً وأكثر من 100 جريح و45 دبابة و25 عربةً مجنزرة و27 آلية مختلفة و5 طائرات.
أما الجيش الأردني ففقد 20 شهيداً و65 جريحاً و10 دبابات و10 آليات مختلفة ومدفعين فقط، وخسرت الثورة الفلسطينية 17 شهيداً. 

إضافة تعليق

0
  • لا توجد تعليقات
عد إلى الأعلى