Menu
الأربعاء 29 آذار 2017

قانونيون يؤكدون ضرورة تطوير التشريعات وتعزيز سيادة القانون تحقيقا للدولة المدنية

قانونيون يؤكدون ضرورة تطوير التشريعات وتعزيز سيادة القانون تحقيقا للدولة المدنية
السبيل- أحمد برقاوي
أجمع قانونيون على ضرورة تطوير القضاء وتعزيز سيادة القانون من خلال اتخاذ الحكومة جملة من الإجراءات المرتبطة بتحديث التشريعات الناظمة لعملية التقاضي، ورفد الجهاز القضائي بمزيد من الكفاءات والعاملين.
وأكدوا لـ"السبيل" أهمية الأخذ بتوصيات اللجنة الملكية لتطوير القضاء وتعزيز سيادة القانون، والعمل على تنفيذها بما يحقق مصلحة الدولة والمواطن على حدّ سواء؛ وذلك انطلاقاً مما تضمنته الورقة النقاشية السادسة للملك عبدالله الثاني ابن الحسين، والتي حملت عنوان "سيادة القانون أساس الدولة المدنية".
وفي تشرين أول الماضي، عهد الملك عبدالله الثاني إلى رئيس الوزراء الأسبق، زيد الرفاعي، برئاسة لجنة ملكية لتطوير الجهاز القضائي وتعزيز سيادة القانون.
وخلصت اللجنة الملكية في تقريرها بعد أربعة شهور من العمل، إلى وضع محاور عرضت للتشريعات الحقوقية، والجزائية، وتشكيل المحاكم والغرف المتخصصة فيها، والمجلس القضائي، والنيابة العامة، والتفتيش القضائي، وشؤون القضاة، والبيئة القضائيّة.
كما تضمن التقرير السياسات والأهداف الاستراتيجية والبرامج التنفيذية والتشريعات المقترحة لتحديث وتطوير الجهاز القضائي وتعزيز دوره في تحقيق سيادة القانون.
النائب الدكتور مصطفى ياغي، أكد لـ"السبيل" ضرورة إدخال تعديلات على جملة من التشريعات النافذة من أجل تطوير القضاء، موضحاً أن الحكومة ستعمد إلى تعديل التشريعات بما ينسجم مع ما خلصت إليه اللجنة الملكية لتطوير الجهاز القضاء وتعزيز سيادة القانون.
وكان الملك عبدالله الثاني تسلم تقرير اللجنة الملكية لتطوير القضاء وتعزيز سيادة القانون في شباط الماضي، والذي تضمن استراتيجية شاملة لمعالجة التحديات ومواصلة عملية التحديث والتطوير والارتقاء بأداء السلطة القضائية.
ياغي الذي يعمل محامياً منذ 25 عاماً، توقع أن تقوم الحكومة بإدراج التشريعات التي أوصت اللجنة الملكية بتعديلها في جدول أعمال دورة استثنائية تعقد بعد الدورة العادية لمجلس النواب.
وقال إن التطوير لا يعني بطبيعة الحال أن يكون الكم على حساب النوع، لذلك "لا حاجة لزيادة عدد القضاة الذي يبلغ عددهم 1200 قاضٍ وقاضيةٍ في المملكة" نسبة إلى عدد السكان، مشدداً على أهمية ضبط جملة من القواعد القانونية الناظمة لعملية التقاضي، وإنشاء غرف متخصصة في المحاكم؛ للنظر في القضايا بحسب نوعها ومضمونها.
وأيدّ ياغي استبدال عقوبة الحبس بالعقوبات التأديبية في القضايا الجنحوية البسيطة شريطة ألا تشمل تلك العقوبات التأديبية القضايا المؤثرة في المجتمع، مشيراً إلى أن مجلس النواب السابق أقر مثل هذه العقوبات القائمة على فكرة خدمة المجتمع في قانون الأحداث.
وقرر مجلس الوزراء اعتماد تقرير اللجنة الملكية لتطوير الجهاز القضائي وتعزيز سيادة القانون، والموافقة على كافة التوصيات التي تضمنها التقرير وإحالتها إلى ديوان التشريع والرأي.
وفيما أكد رئيس الوزراء هاني الملقي أهمية تطوير القضاء، قال في رده على النائب عبد الله زريقات خلال جلسة مجلس النواب الأحد الماضي إن "مجلس الوزراء قام بتحويل بعض القوانين الخاصة بتطوير تشريعات التقاضي إلى ديوان التشريع والرأي ليقرها ويرسلها إلى مجلس الوزراء وليصار بعدها إلى إرسالها لمجلس النواب لتعديل القوانين التي تعد ضماناً لنزاهة وكفاءة القضاء الأردني".
ويعتقد النائب ياغي أن "التطوير لا بدّ وأن يشمل كافة مرافق الدولة الأردنية التي تعاني من الوهن والبيروقراطية"، مؤكداً الحاجة إلى ما أسماه "ثورة بيضاء في كافة مرافق الدولة" من أجل الوصول إلى مفهوم الدولة المدنية التي تعلي من مبدأ سيادة القانون الذي يتساوى أمامه جميع المواطنين.
وأوصت اللجنة الملكية لتطوير القضاء وتعزيز سيادة القانون بإدخال تعديلات على على قانون استقلال القضاء، وقانون تشكيل المحاكم النظامية، وقانون أصول المحاكمات الجزائية، وقانون العقوبات، وقانون محكمة الجنايات الكبرى، وقانون أصول المحاكمات المدنية، وقانون محاكم الصلح، ونظام التفتيش القضائي وغيرها من التشريعات ذات العلاقة.
المحامي عبدالهادي الكباريتي يرى أن التشريعات القائمة كافية، ولا تحتاج إلى تحديث وتطوير بل أن هنالك حاجة لرفد الجهاز القضائي بأعداد من القضاة والموظفين في المحاكم، والعمل على تقليص أمد التقاضي.
وقال الكباريتي لـ"السبيل" إن "القوانين الحالية تستجيب لما هو قائم، لكن العبرة في آلية التطبيق"، موضحاً أن مشكلة التبليغات ما تزال قائمة وحلها يكمن في زيادة أعداد المحضرين.
وأكد أن تطوير الجهاز القضائي كان لا بدّ منه، مشيداً بتشكيل الملك عبدالله الثاني للجنة تعنى بتطوير القضاء وتعزيز سيادة القانون، معتبراً التوجه لاستبدال عقوبة الحبس لمرتكبي بعض قضايا الجنح بالسوار الالكتروني أمراً جيداً، وتخفض من الكلف المالية على الدولة.
وكان رئيس اللجنة، رئيس الوزراء السابق زيد الرفاعي أوضح أن التحديث اشتمل على وضع التوصيات لتأهيل العناصر البشرية والأجهزة المساهمة في عملية التقاضي والبيئة المناسبة لعمل القاضي، وبناء أسس نظام قضائي قائم على التخصص وتطوير البنى التحتية للمحاكم، وتعزيز قيم النزاهة في المهن القضائيّة وإيلاء العناية اللازمة بالتكوين الأساسي والتأهيل المستمر للعاملين في الجهاز القضائي وأجهزته المساندة.
وأكد أن تطوير وتحديث الجهاز القضائي وتعزيز سيادة القانون يحتاج إلى تعاون جميع سلطات الدولة والمعنيين في العمل القضائي بروح المسؤولية الوطنية.
وأوصت اللجنة لجهة ضمان عدالة ناجزة وفاعلة للمواطن، تبسيط إجراءات التقاضي وتسريعها وصولاً إلى تحقيق العدالة، ومنح المحكمة الحق بعقد جلسات متتالية وبآجال قصيرة وخارج أوقات الدوام الرسمي؛ لضمان سرعة الفصل في الدعوى، إضافة إلى فرض جزاءات على الخصم الذي يستخدم وسائل كيدية لإطالة إجراءات الدعوى.
كما تضمنت أهمية الاستفادة من التقنيات الحديثة في إجراء المحاكمة عن بُعد بين نزيل مركز الإصلاح والتأهيل وقاعة المحاكم، وتيسير إجراءات دعوة الشهود والاستماع لشهاداتهم وتبني مبدأ سماع الشهود عن بُعد باستخدام التقنيات الحديثة، وتحديث وتيسير وضبط إجراءات التبليغ القضائي لتحقيق السرعة المطلوبة في فصل القضايا، وتطوير وتنظيم مهنة الخبراء أمام المحاكم بما يضمن سرعة إجراءات التقاضي وتعزيز قيم الشفافية والنزاهة لديهم والارتقاء بأدائهم.
وشملت التوصيات الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في جميع الإجراءات القضائية مثل تسجيل الدعوى عن بعد وتبادل اللوائح والمذكرات، وتوظيف الربط الإلكتروني لتحقيق السرعة في عملية إرسال جميع الأوراق والطلبات بين القضاء والشرطة والطب الشرعي وغيرها من الأجهزة المساعدة.
وتضمنت توصيات اللجنة إنشاء غرفة اقتصادية تختص بالنظر في القضايا التجارية ذات الأهمية الاقتصادية، وبما يوفر بيئة قانونية آمنة للاستثمار، ومنها قضايا عقود المقاولات الإنشائية والقضايا المصرفية والمنافسة والاحتكار وقضايا التأمين والأوراق المالية والقضايا البحرية.
وتضمنت التوصيات، وضع شروط ومبررات محددة وواضحة للتوقيف، وتحديد سقف زمني أعلى للتوقيف في مرحلة التحقيق، ووضع سقف زمني أعلى لمجموع مدد التوقيف في مرحلتي التحقيق والمحاكمة معاً، وتوفير بدائل للتوقيف مثل استخدام السوار الالكتروني والإقامة في المنزل أو منطقة جغرافية محددة.
كما أوصت في هذا السياق بالفصل التام بين الموقوفين والمحكومين في أماكن التوقيف، وتحسين ظروف الاحتجاز لدى مراكز التوقيف لدى الشرطة، وتسهيل الوصول إلى العدالة من خلال المساعدة القانونية المجانية لمن هم في حاجة إليها في القضايا الجزائية. 

إضافة تعليق

0
  • لا توجد تعليقات
عد إلى الأعلى