Menu
الأربعاء 29 آذار 2017

وافد قومه إلى الإسلام

وافد قومه إلى الإسلام
د. علي العتوم
(حدّثنا عبد الله بن يوسف , قال : حدّثنا الليث بن سعد – هو المقْبُريّ – عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر , أنه سمع أنس بن مالك يقول :
 بينما نحن جلوسٌ مع النبي صلى الله عليه وسلم , في المسجد دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد , ثم عَقَلَه ثم قال لهم : أيُّكم محمدٌ – والنبي صلى الله عليه وسلم , متّكئٌ بين ظَهَرانَيْهم – فقلنا : هذا الرجل الأبيض المتّكئ , فقال له الرجل : ابنَ عبد المطلب ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : قد أجبتُكَ , فقال الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم : إنّي سائِلُكَ فمُشدِّدٌ عليك في المسألة , فلا تَجِدْ عليَّ في نفسك , فقال : سل عمّا بدا لكَ , فقال : أسألك بربِّك وربِّ مَنْ قبْلَكَ , آللهُ أرسلك إلى الناس كلهم , فقال : اللهمَّ نعمْ , قال : أُنشِدُكَ باللهِ آللهُ أمرك أن نصلّي الصلواتِ الخَمْسَ في اليومِ والليلة ؟ قال : اللهمَّ نعمْ , قال : أنشدك بالله , آلله أمركَ أنْ نصومَ هذا الشهرَ من السنة ؟ قال : اللهمَّ نعمْ , قال : أُنشدك بالله آلله أمركَ أن تأخُذَ هذه الصَّدَقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائِنا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اللهمَّ نعمْ , فقال الرجل : آمنتُ بما جئتَ به , وأنا رسولُ مَنْ ورائي من قومي , وأنا ضِمام بن ثَعْلبة , أخو بني سعد بن بكر) .
فتح الباري , الجزء الأول باب رقم 6 , حديث رقم 63 , ص 148 – 149 .
تعليقات:
1. التعريف :
ضمام بن ثعلبة: هو أحد بني سعد بن بكر. قَدِمَ على النبي صلى الله عليه وسلم , إذ أرسله قومه . قيل : كان ذلك في العام الخامس للهجرة . وفي بعض المصادر أنه قال للرسول صلى الله عليه وسلم : آلله أمرك أن نعبده وحده ولا نشرك به شيئاً وأن نخلع هذه الأوثان التي كان آباؤنا يعبدون ؟! ثم سأله – مما هو ليس مذكوراً هنا – عن
الحج . وفيها أنه بعد أن أجابه الرسول صلى الله عليه وسلم عن كل أسئلته , قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله , وسؤدِّي هذه الفرائض وأجتنب ما نهيتني عنه ولا أزيد ولا انْقِص وفيها أنه قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم : (إن يصدق ذو العقيصتين يدخل الجنّة) والعقيصتان خصلتا شعر رأسه . وأول ما قال عندما اجتمع له قومه : بئست اللات والعُزّى , فقالوا : يا ضِمام اتّقِ البَرَص , اتَّقِ الجُذام , اتَّقِ الجنون يخوّفونه عاقبة ذلك , إذ يُنكر عبادتها !! فقال : ويلكم إنهما والله ما يضرّان ولا ينفعان , وأنّ الله قد بعث رسولاً وأنزل عليه كتاباً استنقذكم مما كنتم فيه . فوالله ما أمسى من ذلك اليوم في حاضرته من رجل ولا امرأة إلا مسلماً . قال ابن عباس : فما سمعنا بوافدٍ قطُّ كان أفضل من ضمام . انظر في ذلك أُسد الغابة ج3الترجمة (568) .
2. المعاني :
جلوس : جالسون مع رسول الله , وهي جمع جالس , أي حاضرون معه . عَقَله : ربطه بعقال كرُمّة ونحوها , ومنه الحديث : (اعقِلْ وتوكَّلْ) . الأبيض : المُشرب بحمرة إذ لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم أبيضَ خالص البياض . لا تجد في نفسك : لا تغضب في تشديدي عليك بالسؤال . أخو بني سعد بن بكر : قوم حليمة السعدية والذين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مسترضعاً فيهم , وهم من أفصح قبائل العرب .
3. ما يستفاد من الحديث :
أ- تواضع الرسول صلى الله عليه وسلم لصحبه , إذ كان جالساً بينهم غيرمتميز عنهم بشارةٍ كتاجٍ أو أساور أو قلائد أو كرسي كعادة الملوك قديماً وحديثاً , حاشاه . وهو يجلس بينهم متبسِّطاً , وهم يحيطون به حباً له , ومؤازرة , وحرصاً على السماع منه .
ب- أهمية وافد القوم فيهم , إذا كان صادقاً , يجيءُ لخيرهم ويعود بالخير لهم .
ج- كان الوافد حريصاً في أقواله جريئاً في استعلامه إلى شيء من الجفاء , ولكنها محتملة لأنها طبيعةُ الأعراب التي كان ينتفع بها الصحابة كما جاء في الأخبار , وكان مع صراحته وجرأته دقيقاً بلغياً حتى قال عمر رضي الله عنه , عنه : (ما رأيتُ أحسن مسألة ولا أوجز من ضمام) , كما كان مستوعباً للأسئلة عن أركان الإسلام .
د- في الحديث دلالة على جواز خبر الواحد في التحديث , فضمام نقل حديث الرسول صلى الله عليه وسلم وهو واحد إلى قومه فصدّقوه وأخذوا به وأسلموا .
هـ- أهم ما في الرسول أو الموفد أن يكون صادق النية فيما يسأل ويطلب ويأخذ , ومن هناورد في بعض روايات الحديث , قوله – صلى الله عليه وسلم – عنه : (أفلح الرجل إنْ صَدَقَ)
.
الاثنين 6/3/2017م 

إضافة تعليق

0
  • لا توجد تعليقات
عد إلى الأعلى